يواصل برنامج نطاقات المطور ترسيخ مكانته كأحد أهم أدوات تنظيم سوق العمل في المملكة العربية السعودية، ضمن حزمة المبادرات التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتعزيز التوطين ورفع كفاءة المنشآت في القطاع الخاص.
ويأتي البرنامج بنسخته المطورة ليواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال إعادة تصنيف المنشآت وفق معايير أكثر دقة ومرونة، وربط الامتثال بنسب التوطين بحوافز وخدمات تسهم في استدامة الأعمال.
ويتيح نطاقات المطور لأصحاب المنشآت التقديم والاستعلام إلكترونيا عبر موقع الخدمات الإلكترونية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أو من خلال منصة قوى، دون الحاجة إلى مراجعة مقرات الوزارة.
وتعتمد آلية التقديم على تسجيل الدخول إلى حساب المنشأة، ثم اختيار خدمة تقييم المنشأة، التي تتيح لصاحب العمل الاطلاع على النطاق الحالي للمنشأة والكيانات التابعة لها، ومعرفة مستوى الالتزام بنسب التوطين الجديدة المعتمدة لعام 2026.
ويمثل تقييم المنشأة خطوة محورية في نطاقات المطور، حيث يتم احتساب النطاق بناء على مجموعة من المعايير، من بينها عدد العاملين السعوديين، ونوعية الوظائف، ومتوسط الأجور، ونشاط المنشأة وحجمها.
ويساعد هذا التقييم المنشآت على فهم وضعها الحالي بدقة، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى معالجة لتحسين نطاقها والانتقال إلى مستويات أعلى تتيح لها مزيدا من الامتيازات.
وتشدد الوزارة على أهمية الاطلاع على الدليل الإجرائي المطور قبل البدء في تطبيق أي تغييرات داخل المنشأة، إذ يتضمن الدليل شرحا تفصيليا للمعايير الجديدة وآليات الاحتساب، إضافة إلى الالتزامات المطلوبة من أصحاب الأعمال لضمان الامتثال الكامل.
ويعد هذا الدليل مرجعا أساسيا يساعد المنشآت على التخطيط السليم لسياسات التوظيف والتدريب، بما يحقق التوازن بين متطلبات السوق وأهداف التوطين.
ويستهدف برنامج نطاقات المطور توطين نحو 340 ألف وظيفة إضافية خلال ثلاث سنوات ابتداء من عام 2026، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو زيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل ورفع جودة الوظائف المتاحة لهم.
كما يسعى البرنامج إلى تحفيز المنشآت على الاستثمار في رأس المال البشري السعودي، من خلال ربط تحسين النطاق بالحصول على خدمات أسرع، وتسهيلات في استقدام العمالة، وإمكانية الاستفادة من برامج الدعم والتأهيل.
ويؤكد مختصون في سوق العمل أن نطاقات المطور لا يقتصر دوره على رفع نسب التوطين فحسب، بل يسهم أيضا في تحسين بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي، عبر تشجيع المنشآت على تقديم أجور تنافسية وفرص تطوير مهني حقيقية للسعوديين.
كما يعزز البرنامج مبدأ الشفافية، من خلال إتاحة بيانات واضحة ومحدثة للمنشآت حول وضعها وتصنيفها.
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده الخدمات الحكومية في المملكة، يمثل نطاقات المطور نموذجا متقدما للتكامل بين السياسات التنظيمية والمنصات الإلكترونية، بما يسهل على أصحاب الأعمال الامتثال للأنظمة، ويدعم في الوقت نفسه تحقيق الأهداف الوطنية للتوطين والتنمية المستدامة.







