أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن بدء تطبيق قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة اعتبارًا من 16 نوفمبر المقبل، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية غير المتجددة، وعلى رأسها المياه الجوفية، وتعزيز مفاهيم الاستدامة الزراعية والأمن المائي على المدى الطويل.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة من السياسات التي تتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة ورؤية المملكة 2030.
ويشمل القرار جميع المساحات المزروعة بالأعلاف المعمرة في مناطق الرف الرسوبي، وهي المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية غير المتجددة.
وتعد هذه الخطوة استكمالًا لجهود حكومية سابقة للحد من الاستنزاف المفرط للمياه، حيث أظهرت الدراسات أن الأعلاف المعمرة تستهلك كميات ضخمة من المياه مقارنة بالمحاصيل الأخرى، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على المخزون المائي الاستراتيجي.
وتوضح البيانات الرسمية أن الهكتار الواحد من الأعلاف المعمرة يستهلك سنويًا نحو 32 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتجاوز استهلاك الأعلاف الموسمية 9 آلاف متر مكعب للهكتار.
هذا الفارق الكبير في الاستهلاك المائي يعكس حجم التأثير الإيجابي المتوقع من تطبيق القرار، سواء على مستوى الحفاظ على المياه الجوفية أو رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية في القطاع الزراعي.
وتعرف الأعلاف المعمرة بأنها محاصيل علفية خضراء تستمر في الأرض لعدة سنوات دون الحاجة لإعادة زراعتها سنويًا، حيث تتراوح فترة إنتاجها بين خمس إلى عشر سنوات.
ومن أبرز هذه المحاصيل البرسيم الحجازي، والبونيكام، والرودس. وتمتاز هذه الأعلاف بقيمتها الغذائية العالية وغناها بالبروتين، إضافة إلى إنتاجيتها المرتفعة في الحشة الواحدة، وهو ما جعلها خيارًا مفضلًا لدى مربي المواشي، رغم كلفتها المائية المرتفعة.
وفي هذا الإطار، أكدت الوزارة أنها شرعت في تنفيذ إيقاف تدريجي لزراعة الأعلاف المعمرة خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع السماح بالتحول إلى زراعة الأعلاف الموسمية بحد أقصى 50 هكتارًا.
ويهدف هذا التدرج إلى منح المزارعين الوقت الكافي للتكيف مع التغييرات الجديدة، وتجنب أي آثار سلبية مفاجئة على النشاط الزراعي أو الإنتاج الحيواني.
كما سمحت الضوابط الجديدة للشركات الزراعية المحلية وكبار المزارعين بزراعة القمح والأعلاف الموسمية، شريطة الالتزام بعدم حفر آبار جديدة في عدد من المناطق، من بينها الجوف والحدود الشمالية والمنطقة الشرقية وأجزاء من الرياض والمدينة المنورة والقصيم وحائل وتبوك ونجران.
ويقتصر الاستخدام على الآبار القائمة والمرخصة، مع إمكانية منح تصاريح لأعمال الصيانة أو التنظيف أو التعميق فقط.
وشددت الوزارة على عدم جواز البدء في زراعة القمح أو الأعلاف الموسمية إلا بعد الحصول على رخصة استخدام المصدر المائي، مع الالتزام باستخدام تقنيات الري الحديثة التي تحقق كفاءة لا تقل عن 75%.
ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على تحقيق التوازن بين استمرارية الإنتاج الزراعي وحماية الموارد الطبيعية، بما يضمن مستقبلًا أكثر استدامة للقطاع الزراعي في المملكة.







