تشهد منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة مفصلية مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لمجلس الوزراء لحصر وتقسيم مناطق الإيجار القديم بجميع المحافظات، والتي تنتهي رسميًا في 5 فبراير 2026.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تنفيذ التشريعات المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر، تمهيدًا لتطبيق القيمة الإيجارية الجديدة وفق تصنيف واضح للمناطق السكنية على مستوى الجمهورية.
وبحسب الخطة الحكومية، سيتم تقسيم مناطق الإيجار القديم إلى ثلاثة مستويات رئيسية هي مناطق متميزة، ومناطق متوسطة، ومناطق اقتصادية.
ويهدف هذا التصنيف إلى تحقيق قدر من العدالة في تحديد الزيادات الإيجارية، بما يراعي الفروق الجغرافية والاجتماعية ومستوى الخدمات المتاحة في كل منطقة، ويحد من التشوهات التاريخية التي صاحبت نظام الإيجار القديم لعقود طويلة.
ومن المقرر أن تبدأ الجهات المختصة في تطبيق الزيادات الجديدة على القيمة الإيجارية لعام 2026 فور الانتهاء من التصنيف. وتشمل هذه الزيادات رفع الإيجار بنسبة 20% للوحدات الواقعة في المناطق المتميزة، وبنسبة 10% للوحدات في المناطق المتوسطة والاقتصادية.
وتُطبق هذه الزيادات بأثر رجعي اعتبارًا من شهر سبتمبر الماضي على جميع الحالات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، على أن يتم اعتماد زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% بدءًا من سبتمبر المقبل.
ولا تقتصر التعديلات على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر على المدى الزمني.
إذ ينص الإطار القانوني الجديد على إخلاء الوحدات السكنية الخاضعة للإيجار القديم بعد مرور سبع سنوات، بما يتيح إعادة طرح هذه الوحدات في السوق العقاري وفق آليات أكثر توازنًا، مع مراعاة البعد الاجتماعي للفئات المستحقة.
وتتولى لجان متخصصة في المحافظات مهمة تصنيف مناطق الإيجار القديم، وفق مجموعة من المعايير الدقيقة تشمل الموقع الجغرافي وطبيعة المنطقة والشارع الكائن به العقار، وحالة المبنى ونوعية مواد التشطيب، ومتوسط مساحات الوحدات السكنية، إلى جانب مستوى الخدمات والمرافق المتاحة مثل شبكات الطرق والمواصلات، والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.
وفي إطار تخفيف الأعباء عن المستأجرين غير القادرين، أتاحت وزارة الإسكان عبر منصة مصر الرقمية خدمة التسجيل والتقديم للحصول على سكن بديل، كما تم فتح باب التقديم من خلال مكاتب البريد.
ويشترط للاستفادة من هذه المبادرة ألا يكون المستأجر أو أسرته مالكين لوحدة سكنية أخرى، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
من جانبها، شددت وزارة التنمية المحلية على ضرورة التزام المحافظات بالدقة الكاملة في حصر وحدات الإيجار القديم، والعمل وفق ضوابط القانون، لضمان نزاهة التصنيف وعدالته.
كما أعلنت عن توفير قطع أراضٍ يمكن لوزارة الإسكان الاستعانة بها لبناء مشروعات إسكان بديل، في خطوة تستهدف تحقيق توازن بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين، وإنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا في سوق الإسكان المصري.







