الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

حين يُمحى اسم فلسطين من المتحف البريطاني… تسييس الذاكرة الإنسانية !!

في سابقة خطيرة تفتح الباب أمام تسييس الذاكرة الإنسانية، أثار قرار British Museum حذف اسم فلسطين من بعض لوحات الشرح والمحتويات المرتبطة بمعروضات الشرق الأوسط القديم، جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والثقافية والإعلامية داخل بريطانيا وخارجها، بعد أن جاء القرار استجابةً لضغوط قانونية من جمعية بريطانية تُعرف باسم UK Lawyers for Israel، وهي منظمة تدعم إسرائيل وتنشط في الدفاع عن روايات تاريخية وسياسية مرتبطة بالصراع في المنطقة.

قرار ثقافي أم خضوع سياسي؟
بحسب ما تم تداوله في الصحافة البريطانية، فإن إدارة المتحف برّرت الخطوة بأنها تأتي في إطار “مراجعة علمية” للمصطلحات الجغرافية المستخدمة في توصيف حقب تاريخية تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، معتبرة أن مصطلح “فلسطين” لا يعكس – من وجهة نظرها – دقة تاريخية في تلك الفترات المبكرة.
غير أن هذا التبرير، في نظر كثير من المؤرخين، لا يصمد أمام أبسط اختبار علمي؛ فاسم فلسطين مستخدم تاريخياً منذ العصور الإغريقية والرومانية، وورد في خرائط ونصوص كلاسيكية قبل قيام دولة إسرائيل بقرون طويلة، ما يجعل حذفه ليس تصحيحاً علمياً بقدر ما هو إعادة صياغة للتاريخ تحت ضغط سياسي معاصر.

حين تصبح المؤسسات الثقافية ساحة صراع
تكمن خطورة هذه الخطوة في أنها لا تمس فقط تسمية جغرافية، بل تضرب في عمق مفهوم الحياد الثقافي الذي يفترض أن تقوم عليه المؤسسات المتحفية الكبرى. فالمتاحف، بطبيعتها، ليست أدوات دعاية ولا ساحات نزاع أيديولوجي، بل منصات لحفظ الذاكرة الإنسانية وتقديمها للأجيال بموضوعية علمية.

لكن ما جرى في متحف لندن يعكس تحوّلاً مقلقاً:من مؤسسة تحرس التاريخ… إلى مؤسسة تعيد تشكيله وفق ميزان القوى السياسية.

محو الاسم… خطوة رمزية أم سياسة ممنهجة؟
يرى مراقبون أن حذف اسم فلسطين من متحف بحجم ومكانة المتحف البريطاني ليس إجراءً تقنياً معزولاً، بل يأتي في سياق أوسع من محاولات إعادة تعريف الرواية التاريخية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في الغرب، عبر تقليص الحضور الرمزي لفلسطين في المناهج والخرائط والمعارض والمتاحف.

الخطورة هنا لا تكمن في لوحة واحدة أو شرح مختصر، بل في السابقة:إذا تم حذف فلسطين اليوم، فمن يضمن ألا تُحذف غداً من الخرائط التعليمية، أو من الأبحاث الأكاديمية، أو من ذاكرة الأجيال القادمة؟

تسييس الذاكرة: أخطر من تزييف الأخبار
قد يبدو حذف اسم من لوحة متحفية مسألة بسيطة مقارنة بالحروب والمجازر، لكنه في الحقيقة أخطر على المدى الطويل؛ لأن ما يُمحى من الذاكرة الجماعية يصعب استعادته، ولأن السيطرة على السرد التاريخي هي الشكل الأعمق من أشكال النفوذ.

فمن يملك الحق في تسمية الجغرافيا؟
ومن يقرر أي الأسماء “شرعية” وأيها يجب أن تختفي؟
مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون علمية
إن المؤسسات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتاحف العالمية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن استقلاليتها المعرفية، وعدم الانجرار خلف ضغوط جماعات الضغط مهما كان نفوذها.

فالتاريخ ليس ملكاً لمن يملك الصوت الأعلى، ولا يُكتب وفق مصالح اللحظة السياسية، بل هو إرث إنساني مشترك، وأي تلاعب به تحت أي ذريعة هو مساس مباشر بضمير الحضارة.

حين يُمحى الاسم… يُمحى الوجود
قد يعتقد البعض أن حذف كلمة “فلسطين” من متحف لن يغيّر الواقع على الأرض، لكن الحقيقة أن محو الاسم هو أول خطوة نحو محو القصة، ثم محو الذاكرة، ثم تبرير محو الوجود.

ولهذا، فإن ما فعله متحف لندن ليس مجرد تعديل لغوي، بل إنذار ثقافي عالمي:
إما أن تبقى المتاحف حصوناً للمعرفة الحرة،أو تتحول – بصمت – إلى أدوات ناعمة في معارك السياسة والهوية!

أخبار ذات صلة

كيف تسهم الفوترة الإلكترونية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الخليجي

15% فقط من الشركات تمتلك القدرة على قياس أثر المخاطر المناخية من الناحية المالية

تقرير: 4 أسئلة جوهرية يجب على قادة الأمن السيبراني طرحها لصياغة استراتيجيات فعّالة للسيادة الرقمية

“هوتباك” تسجل 96 % من محفظة منتجاتها كمنتجات صديقة للبيئة في أحدث تقاريرها للاستدامة

تقرير ساكسو بنك: صدمة النفط تعيد رسم مسار صعود السلع مع قفزة العوائد وتراجع المعادن

ما الذي يفعله عدم اليقين بفرق العمل؟ اختبار جديد لقيادات الشركات

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الجفاف يسبب أكثر من مجرد العطش: يشرح أحد الخبراء كيفية تأثيره في القلب

آخر الأخبار
فوتون إكس تكشف قدرات مركزها للبحوث والتطوير أمام وزير الصناعة ومحافظ القليوبية الأعلى للإعلام و«تنظيم الاتصالات» يفرضان ضوابط لحماية الأطفال على منصات التواصل 3 أشهر مهلة لمنصات التواصل لتوفيق أوضاعها بشأن حماية الأطفال خالد عبد العزيز وشمروخ: ضوابط جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية منع حسابات الأطفال دون 13 عامًا وفرض Safe Mode حتى سن 15 عامًا قرار جديد لحماية الأطفال دون 15 عامًا من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي TOURISE Unveils 2027 Summit Under the Theme “Alliances That Move the World” جي بي أوتو تطلق Hyundai Venue المُجمعة محليًا في مصر.. أداء موثوق وتصميم SUV عملي يلبي احتياجات العم... Mal Opens Global Waitlist for AI-Native Financial Platform مال تطلق منصة مالية عالمية مبنية بالكامل حول الذكاء الاصطناعي وزير التموين يزور بنك الطعام المصري لبحث تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي ودعم الأسر الأكثر احتيا... وزير الأوقاف يشارك أبناء شمال سيناء أفراحهم في أجواء تسودها المحبة والمودة وزير الاستثمار يفتتح خط إنتاج جديد لشركة «جارديان جلاس» الأمريكية بالعاشر من رمضان الافتتاحات تتوالى .. BYD تفتتح أول مركز تكنولوجي في السويس بالتعاون مع سلطان أوتو وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من المشروعات والخدمات بمدينة العلمين الجديدة في ختام "إيجي هيلث 2026".. "تحالف مستقبل مصر الطبي" يعزز التعاون مع مؤسسات وشركات الرعاية الصحية إي اف چي القابضة تحصل على شهادة ISO 14001 لتعزيز ممارسات الإدارة البيئية والاستدامة vivo ووزارة السياحة تطلقان دورات مجانية للعاملين بالقطاع وزير البترول يعتمد نتائج أعمال الهيئة العامة للبترول عن العام المالي 2025/2026 بحضور 4 وزراء وزير الري يتفقد منشآت الحماية من السيول بالبحر الأحمر ويؤكد جاهزيتها لموسم الأمطار