انعكست موجة الارتفاع الحذِر في الدولار الأمريكي بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. وسارع الرئيس الأمريكي إلى إعادة فرض رسم جمركي عام بنسبة 15% لمدة تصل إلى 150 يوماً استناداً إلى إطار قانوني مختلف، وربما أكثر متانة، إلا أن التجارة الأمريكية دخلت مجدداً في حالة من الفوضى في الوقت الراهن.
وتفاعلت أسواق الأسهم بهدوء ملحوظ، إذ لم تشهد تحركات تُذكر، ما يشير إلى أن قرار المحكمة كان مُسعّراً جزئياً في الأسواق. في المقابل، تراجعت السندات على خلفية مخاوف من أن خسارة إيرادات الرسوم الجمركية ستزيد قتامة الصورة المالية للولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تكن تحركات الأسواق دراماتيكية، إذ يترقّب المستثمرون خطوات إضافية من إدارة ترامب.
وقال إينريكيه دياز ألفاريز، المحلل الرئيسي في شركة إيبوري: “عادت المخاطر السياسية لتتصدر مشهد أسواق العملات. فإلى جانب حكم المحكمة وردّ فعل ترامب، ستجذب الاحتمالات المتزايدة لشن هجوم أمريكي على إيران اهتمام الأسواق هذا الأسبوع. وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، يُتوقع أن يكون الأسبوع هادئاً للغاية مع شح الأخبار المؤثرة من الاقتصادات الكبرى. وباستثناء عناوين إيران والرسوم الجمركية، سيكون الأسبوع مزدحماً على نحو غير معتاد بخطابات مسؤولي البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا”.
الجنيه الإسترليني
جاءت الأخبار الاقتصادية الصادرة من المملكة المتحدة الأسبوع الماضي إيجابية إلى حد كبير بالنسبة للجنيه الإسترليني. فقد تجاوز التضخم الأساسي لشهر يناير التوقعات، وكذلك مبيعات التجزئة. وكان العامل الأكثر إيجابية هو المفاجأة الصعودية في مؤشر مديري المشتريات القيادي لنشاط الأعمال.
ورغم أن هذه التطورات ينبغي أن تدعم الجنيه، فإن المخاطر السياسية التي تواجه حكومة حزب العمال قد تطغى عليها على المدى القصير، ولا سيما الانتخابات الفرعية الحاسمة يوم الخميس، حيث يواجه الحزب خطر خسارة أحد مقاعده البرلمانية.
اليورو
سجّلت مؤشرات مديري المشتريات لنشاط الأعمال مفاجأة إيجابية طفيفة. كما جاء دليل إضافي على أن التغيير المقبل في أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي سيكون رفعاً لا خفضاً من خلال مسح الأجور التفاوضية في منطقة اليورو للربع الرابع، والذي أظهر عودة نمو الأجور إلى وتيرة تقارب 3% على أساس سنوي.
غير أن أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع طغت على هذه التطورات، إذ قرر البرلمان الأوروبي تعليق العمل على المعاهدة التجارية مع الولايات المتحدة إلى حين انقشاع الفوضى على الجانب الأمريكي. وكان رد الفعل الأولي في الأسواق شراء اليورو، في إشارة إضافية إلى ترسخ مكانة العملة الموحدة كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب في السياسات الأمريكية.
الدولار الأمريكي
طغى حكم الرسوم الجمركية الصادر يوم الجمعة على الأخبار الاقتصادية والسياسية الأخرى، إلا أنه من الجدير بالذكر أن جميع البيانات الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي كانت داعمة لموقف المتشددين داخل الاحتياطي الفيدرالي. فقد جاءت طلبيات السلع المعمرة، ومجموعة من بيانات سوق الإسكان، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية أقوى من التوقعات.
كما اتسم محضر الاجتماع الأخير للفيدرالي بنبرة متشددة للغاية، ما يشير إلى أن عدداً من أعضاء لجنة السوق المفتوحة باتوا قريبين من النظر في رفع سعر الفائدة قصير الأجل. ورغم محاولات الرئيس المقبل للفيدرالي وورش تبني نبرة حذرة، سيظل من الصعب عليه جرّ بقية الأعضاء المصوّتين إلى هذا الاتجاه.
وبالطبع، تتصدر فوضى الرسوم الجمركية الجديدة المشهد حالياً، إلا أن الاقتصاد الأمريكي ولا سياسة الفيدرالي يبدوان منسجمين مع سيناريو دورة خفض كبيرة لأسعار الفائدة في الوقت الراهن.







