مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك يتزايد إقبال المسلمين على إحياء الليل بالصلاة والدعاء، ومن أبرز العبادات التي يحرص عليها الكثيرون في هذه الأيام صلاة التهجد التي تعد من أعظم نوافل الليل وأقربها إلى الخشوع والتقرب إلى الله.
ويحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على اغتنام هذه الليالي لما تحمله من فضائل عظيمة، خاصة مع تحري ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
تبدأ صلاة التهجد بعد أداء صلاة العشاء والانتهاء من صلاة التراويح، وتمتد حتى طلوع الفجر، ويعد الثلث الأخير من الليل أفضل وقت لأدائها، حيث يسعى الكثير من المصلين للاستيقاظ في هذا الوقت طلبا للخشوع واغتنام لحظات السكون والسكينة التي تسود الليل. ويؤكد العلماء أن قيام الليل من أعظم القربات التي تعين المسلم على زيادة الإيمان وتقوية الصلة بالله تعالى.
وتتميز صلاة التهجد بمرونتها في عدد الركعات، إذ لا يوجد لها حد أقصى محدد، حيث يمكن للمسلم أن يصلي ما شاء من الركعات بحسب قدرته ونشاطه، غير أن السنة الواردة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تشير إلى أنه كان غالبا ما يصلي إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة في قيام الليل. ومع ذلك فإن أقل عدد يمكن أن تؤدى به صلاة التهجد هو ركعتان خفيفتان، ثم يواصل المصلي الصلاة بما يتيسر له من الركعات.
وتؤدى صلاة التهجد مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين، حيث يسلم المصلي بعد كل ركعتين، ثم يختم صلاته بركعة وتر واحدة أو ثلاث ركعات وتر، وهو ما يحرص عليه كثير من المصلين اقتداء بالسنة النبوية. كما يستحب خلال هذه الصلاة إطالة القراءة والركوع والسجود قدر المستطاع، لما في ذلك من تعظيم للعبادة وزيادة في الخشوع.
ويشير المختصون في الشؤون الدينية إلى أن الفرق بين صلاة التراويح وصلاة التهجد يتمثل في توقيت أدائهما، فالتراويح تصلى عادة بعد صلاة العشاء مباشرة في المساجد وقبل النوم، بينما تؤدى صلاة التهجد بعد أن ينام المسلم ولو لفترة قصيرة ثم يستيقظ في منتصف الليل أو في آخره ليصلي ما تيسر له من الركعات.
وتشهد المساجد خلال العشر الأواخر من رمضان إقبالا كبيرا من المصلين الذين يحرصون على أداء صلاة التهجد جماعة أو فرادى، كما تتزايد حلقات الدعاء والذكر وقراءة القرآن في هذه الليالي المباركة. ويعتبر كثير من المسلمين هذه الفترة فرصة روحية مميزة لمراجعة النفس والتقرب إلى الله بالدعاء والاستغفار وطلب الرحمة والمغفرة.
كما يؤكد العلماء والدعاة أهمية الإكثار من الدعاء خلال صلاة التهجد، خاصة في السجود وفي أوقات السحر، حيث يعد هذا الوقت من أفضل الأوقات التي يرجى فيها قبول الدعاء. ويحثون المسلمين على استثمار هذه الليالي في الطاعات والابتعاد عن الانشغال بما قد يضيع فضلها العظيم.
وتبقى صلاة التهجد إحدى أهم مظاهر العبادة في العشر الأواخر من رمضان، إذ تمثل فرصة عظيمة لنيل الأجر والثواب ومضاعفة الحسنات، كما تعكس روح الإيمان والحرص على اغتنام الأيام والليالي المباركة التي ينتظرها المسلمون من عام إلى آخر.







