يشهد ملف الأحوال الشخصية في مصر خلال عام 2026 نقاشًا واسعًا حول مشروع التعديلات الجديدة المقترحة على القانون، والذي يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات الأسرية وتعزيز الاستقرار داخل الأسرة المصرية، مع تحقيق توازن أكبر بين حقوق الزوجين والأطفال، وتقليل النزاعات القضائية الممتدة في محاكم الأسرة.
وتأتي هذه التعديلات في إطار توجه عام لتطوير منظومة العدالة الأسرية، حيث تتضمن مقترحات مهمة أبرزها إعادة ترتيب أولويات الحضانة، بحيث يتم تقديم الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما يُنظر إليه كخطوة لتعزيز دور الأب في تربية الأبناء وضمان مشاركته الفعلية في حياتهم اليومية.
كما يتضمن المشروع المقترح إعادة النظر في سن الحضانة، مع اتجاه لخفضه إلى 7 سنوات للذكور و9 سنوات للإناث، بدلاً من النظام الحالي الذي يمنح الحضانة حتى سن أكبر، وهو ما أثار نقاشًا مجتمعيًا بين مؤيدين يرون أنه يحقق مصلحة الطفل، ومعارضين يعتبرون أن الاستقرار النفسي للطفل يجب أن يكون الأولوية.
ومن بين البنود المهمة أيضًا تنظيم حق الاستضافة، بحيث يُمنح الأب حق رؤية الأبناء والاستضافة لمدة يومين أسبوعيًا، بالإضافة إلى نصف الإجازات والأعياد، بما يضمن استمرار العلاقة الأسرية بعد الانفصال. كما يتضمن المشروع إعادة تنظيم الولاية التعليمية لتكون مشتركة بين الأبوين أو تُمنح للأب في بعض الحالات لضمان مشاركته في القرارات التعليمية.
وفيما يتعلق بإجراءات الطلاق، يشمل المشروع إلزام المأذون بإبلاغ الزوجة بوقوع الطلاق خلال فترة لا تتجاوز 15 يومًا، مع توثيق الطلاق الشفهي رسميًا، وفرض عقوبات جنائية في حال عدم التوثيق. كما ينص على عدم الاعتداد بآثار الطلاق غير الموثق من حيث النفقة أو الميراث، بهدف الحد من النزاعات القانونية وضمان حقوق الطرفين.
كما يتناول المشروع ملف قائمة المنقولات الزوجية، حيث يؤكد أنها ملك خالص للزوجة ولا يجوز التنازل عنها في حالات الخلع أو الطلاق للضرر، مع إمكانية إرفاق نسخة منها ضمن عقد الزواج لضمان توثيقها بشكل رسمي.
ومن أبرز المقترحات أيضًا إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية، والذي يهدف إلى توفير دعم مالي فوري للزوجة والأطفال بعد الطلاق، بما يضمن سرعة تنفيذ أحكام النفقة وتخفيف الأعباء الاقتصادية على الأسر المتضررة من الانفصال.
ويشمل المشروع كذلك تنظيم قضايا الطلاق للضرر والخلع، من خلال وضع ضوابط أكثر وضوحًا توازن بين حرية الطرفين في إنهاء العلاقة الزوجية وبين الحفاظ على الحقوق المالية والقانونية، مع بحث إمكانية رد بعض الحقوق مثل الشبكة أو المهر في حالات محددة.
وتأتي هذه التعديلات في سياق جهود الدولة لتطوير قانون الأحوال الشخصية بما يتماشى مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ومعالجة التحديات التي أفرزتها السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بتزايد معدلات الطلاق وتراكم القضايا داخل محاكم الأسرة.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات، حال إقرارها، قد تمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التعامل مع قضايا الأسرة في مصر، حيث تسعى إلى تقليل النزاعات القضائية، وتعزيز الاستقرار الأسري، وضمان حماية أفضل للأطفال بعد الانفصال، مع إعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين على أسس أكثر وضوحًا وعدالة.







