شهدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في أبريل 2026 خطوة جديدة ضمن خطتها لإعادة هيكلة منظومة الدعم، حيث بدأت تطبيق أسعار محدثة للعدادات الكودية المخصصة للمباني المخالفة، في إطار توجه حكومي لتعزيز كفاءة التحصيل وضمان سداد الاستهلاك الفعلي للكهرباء دون تشوهات ناتجة عن نظام الشرائح التقليدي.
وبحسب ما نشره موقع مصراوي، تم توحيد سعر الكيلووات ساعة في العداد الكودي ليصل إلى 2.74 جنيه، مقارنة بالسعر السابق البالغ 2.14 جنيه، بزيادة تقترب من 28 بالمئة. ويعني هذا التعديل إلغاء نظام الشرائح المتدرجة بالكامل لهذه الفئة من العدادات، بحيث يتم احتساب الاستهلاك بسعر ثابت بغض النظر عن حجم الاستخدام، وهو ما يمثل تحولًا واضحًا في طريقة محاسبة هذه الشريحة من المستهلكين.
ويأتي هذا القرار في وقت تستمر فيه الدولة في تطبيق نظام الشرائح على العدادات التقليدية للمنازل، مع الحفاظ على دعم نسبي للاستهلاكات المنخفضة والمتوسطة. فالشريحة الأولى التي تغطي استهلاك من صفر إلى 50 كيلووات ساعة لا تزال عند 68 قرشًا، بينما تبلغ الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلووات ساعة نحو 78 قرشًا، وترتفع الشريحة الثالثة من 101 إلى 200 كيلووات ساعة إلى 95 قرشًا. أما الشريحة السابعة، التي تمثل الاستهلاكات الأعلى التي تتجاوز 1000 كيلووات ساعة، فقد شهدت زيادة طفيفة لتصل إلى 2.58 جنيه للكيلووات ساعة.
ويرى مراقبون أن الفارق بين نظامي العدادات الكودية والتقليدية أصبح أكثر وضوحًا بعد هذه الزيادة، إذ يتحمل مستخدمو العداد الكودي تكلفة أعلى نسبيًا، خاصة في حالات الاستهلاك المنخفض والمتوسط، مقارنة بالمستهلكين الذين يستفيدون من الشرائح المدعومة في النظام العادي. ويعكس ذلك توجهًا حكوميًا لعدم تقديم دعم للطاقة في الحالات المرتبطة بالمخالفات، مع الإبقاء على الحماية الاجتماعية للفئات الملتزمة بالقواعد التنظيمية.
وتؤكد وزارة الكهرباء أن الهدف من هذه الخطوة ليس فقط زيادة الإيرادات، بل أيضًا تحقيق العدالة في توزيع الدعم وضبط منظومة الاستهلاك، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة. كما شددت على أن تطبيق الأسعار الجديدة تم بشكل فوري دون أي أثر رجعي، ما يعني أن الاستهلاكات السابقة تم احتسابها وفق الأسعار القديمة دون تحميل المشتركين أي أعباء إضافية.
ويعد العداد الكودي أحد الأدوات التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتنظيم أوضاع المباني المخالفة، حيث يتم تركيبه بنظام مسبق الدفع ويتيح تسجيل الاستهلاك الفعلي دون الاعتراف القانوني الكامل بالوحدة السكنية. ومع التعديلات الجديدة، يصبح هذا النوع من العدادات وسيلة لضبط الاستهلاك وتحقيق الانضباط المالي، لكنه في الوقت ذاته يفرض تكلفة أعلى على المستخدمين مقارنة بالعدادات التقليدية.
في المحصلة، تعكس هذه التغييرات استمرار توجه الحكومة نحو إعادة توجيه الدعم تدريجيًا، مع تحقيق توازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات الاستدامة المالية، وهو ما يضع المستهلكين أمام واقع جديد يتطلب ترشيد الاستهلاك والتكيف مع هيكل أسعار أكثر واقعية.







