تصاعدت حالة من الجدل والقلق بين أصحاب المعاشات في مصر خلال الساعات الأخيرة، بعد انتشار أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى وجود عطل في سيستم هيئة التأمينات الاجتماعية، وما تردد عن احتمال تأخر صرف معاشات شهر مايو 2026.
وتسببت هذه الأخبار في موجة من التساؤلات بين المواطنين، خاصة مع اعتماد ملايين الأسر على المعاش كمصدر دخل أساسي لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وفي خضم هذه الأجواء، تقدم النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة رسمي إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، لبحث ما وصفه بأزمة تأخر صرف المعاشات منذ شهر فبراير الماضي. وأشار النائب إلى أن المشكلة تعود إلى التحول من النظام القديم المعروف باسم SAO إلى نظام CRM الحديث، ضمن خطة التحول الرقمي التي تنفذها الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
وأوضح داود أن عملية الانتقال إلى النظام الجديد استغرقت فترة زمنية امتدت من منتصف فبراير وحتى نهاية مارس 2026، وبتكلفة مالية كبيرة وصلت إلى مئات الملايين من الجنيهات، إلى جانب سنوات من التدريب والتجهيز. إلا أنه أبدى تحفظه على نتائج التطبيق، مشيرا إلى أن نسبة النجاح كانت محدودة، وهو ما انعكس سلبا على انتظام صرف المعاشات، خاصة للمستحقين الجدد وورثة المتوفين.
وطالب النائب بضرورة محاسبة المسؤولين عن تشغيل النظام قبل التأكد من جاهزيته الكاملة، مؤكدا أن ما حدث تسبب في أضرار مباشرة للمواطنين، وأثار حالة من عدم الثقة لدى شريحة واسعة من المستفيدين من منظومة التأمينات.
في المقابل، حرصت الحكومة على طمأنة المواطنين، حيث أكد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن المشكلة التقنية التي أثرت على بعض عمليات الصرف قد تم حلها بشكل كامل. وأوضح أن الأزمة كانت نتيجة طبيعية لعملية نقل البيانات الضخمة إلى النظام الجديد، وهي خطوة ضرورية في إطار تطوير المنظومة وتحسين كفاءتها.
وأشار عوض إلى أن خطة التحول الرقمي التي بدأت منذ عام 2020 تهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة وربطها بجميع جهات الدولة، بالتعاون مع شركات تكنولوجيا عالمية، من بينها شركة مايكروسوفت، وذلك لتقديم خدمات أكثر دقة وسرعة للمواطنين. وأكد أن أصحاب المعاشات الذين تأخر صرف مستحقاتهم سيحصلون عليها اعتبارا من بداية شهر مايو، مع إرسال رسائل نصية لهم للاعتذار عن التأخير.
وشدد رئيس الهيئة على أن الهدف من هذه التحديثات هو الوصول إلى منظومة مؤمنة ومميكنة بالكامل، تضمن سهولة صرف المعاشات دون أي عقبات مستقبلية، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
وفيما يتعلق بطرق الاستعلام، يمكن لأصحاب المعاشات الدخول إلى الموقع الرسمي للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، واختيار خدمات أصحاب المعاشات، ثم إدخال الرقم القومي للاستعلام عن البيانات الأساسية وقيمة المعاش المستحق.
أما عن قيم معاشات شهر مايو 2026، فتتراوح وفقا للشرائح المختلفة، حيث تبدأ من نحو 1495 جنيها للشريحة الأولى، وتتصاعد تدريجيا لتصل إلى أكثر من 11 ألف جنيه في أعلى شريحة، بحسب مدة الاشتراك والأجر التأميني لكل مستفيد.
وفي ظل هذه التطورات، تؤكد الحكومة أن صرف المعاشات سيستمر بشكل طبيعي، وأن ما حدث كان أزمة مؤقتة نتيجة التحديثات التقنية، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنا ملحوظا في جودة الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات.







