أعلنت الحكومة المصرية تطبيق تعريفة الكهرباء الجديدة اعتباراً من أبريل 2026، في إطار خطة إعادة هيكلة أسعار الطاقة ومواصلة توجيه الدعم إلى الفئات الأقل استهلاكاً، مع إجراء تعديلات محدودة على بعض الشرائح المنزلية ورفع أسعار قطاعات أخرى تشمل الأنشطة التجارية والعدادات الكودية.
ووفقاً للأسعار الجديدة، تم تثبيت قيمة الشرائح الثلاث الأولى الخاصة بالاستهلاك المنزلي المحدود، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء على الأسر منخفضة ومتوسطة الاستهلاك، مع استمرار الدولة في تقديم دعم جزئي لهذه الفئات ضمن خطة تدريجية لإصلاح منظومة الدعم.
وبحسب التعريفة الجديدة، بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر وحتى 50 كيلووات ساعة نحو 68 قرشاً لكل كيلووات، بينما جاءت الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلووات بسعر 78 قرشاً، في حين استقرت الشريحة الثالثة حتى 200 كيلووات عند 95 قرشاً لكل كيلووات ساعة.
أما الشرائح الأعلى استهلاكاً، فقد شهدت زيادات طفيفة نسبياً مقارنة بالفئات المدعومة، حيث بلغ سعر الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلووات نحو جنيه و55 قرشاً، بينما وصلت الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلووات إلى جنيه و95 قرشاً لكل كيلووات ساعة.
كما حددت الأسعار الجديدة قيمة استهلاك الشريحة السادسة من 651 إلى 1000 كيلووات عند جنيهين و10 قروش، في حين بلغت تكلفة الشريحة السابعة، التي تتجاوز 1000 كيلووات، نحو جنيهين و58 قرشاً لكل كيلووات ساعة، لتتحمل بذلك الفئات الأعلى استهلاكاً النسبة الأكبر من تكلفة الطاقة.
وشملت التعديلات أيضاً العدادات الكودية التي شهدت توحيد سعر المحاسبة عند 274 قرشاً لكل كيلووات ساعة، بزيادة تقترب من 28% مقارنة بالسعر السابق، وهو ما يعكس توجه الدولة لإعادة تنظيم آليات المحاسبة الخاصة بالمباني المخالفة والعقارات التي تعمل بنظام الممارسة أو العدادات المؤقتة.
وأكدت مصادر بقطاع الكهرباء أن تثبيت أسعار الشرائح الأولى جاء بهدف الحفاظ على البعد الاجتماعي في تسعير الخدمات الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مع استمرار تحمل الدولة جزءاً من تكلفة إنتاج ونقل الكهرباء للمستهلكين محدودي الدخل.
وفي المقابل، شهد القطاع التجاري وبعض الأنشطة الاقتصادية زيادات ملحوظة تراوحت بين 20% و91% وفقاً لنوعية النشاط وحجم الاستهلاك، في إطار خطة تهدف إلى تقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع الفعلي للكهرباء، بالإضافة إلى ترشيد استهلاك الطاقة في القطاعات كثيفة الاستخدام.
ويرى خبراء الطاقة أن الحكومة تسعى من خلال هذه التعديلات إلى تحقيق توازن بين استمرار تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً وبين تقليل الأعباء المالية على قطاع الكهرباء، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة والاستثمارات المطلوبة لتطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمة.
كما أشار متخصصون إلى أن استقرار أسعار الشرائح المنخفضة يساعد على حماية ملايين الأسر من زيادات كبيرة في الفواتير، بينما تدفع الزيادات الموجهة للشرائح الأعلى المستهلكين إلى ترشيد الاستخدام وتقليل الهدر الكهربائي.
وتواصل الدولة تنفيذ خطط تطوير قطاع الكهرباء والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تحديث شبكات النقل والتوزيع، بهدف تحسين كفاءة الخدمة وتقليل الفاقد وضمان استقرار التغذية الكهربائية في مختلف أنحاء الجمهورية.
ومن المتوقع أن تتابع الجهات المختصة تأثير التعريفة الجديدة على معدلات الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار برامج التوعية الخاصة بترشيد الكهرباء واستخدام الأجهزة الموفرة للطاقة لتخفيف قيمة الفواتير على المواطنين.







