يتزايد اهتمام المسلمين مع اقتراب شهر ذي الحجة بالتعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بالأضحية وآدابها، ومن أبرزها مسألة الامتناع عن قص الشعر وتقليم الأظافر بالنسبة للمضحي، وهي من السنن التي تحظى باهتمام واسع كل عام قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
ووفقًا للتقويم الهجري لعام 1447 هـ، فإن آخر موعد يمكن للمضحي فيه حلاقة الشعر أو تقليم الأظافر يكون قبل غروب شمس يوم الأحد الموافق 25 مايو 2026، والذي يوافق التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة. وبعد غروب الشمس يبدأ دخول شهر ذي الحجة، ومن ثم يبدأ وقت الإمساك عن أخذ شيء من الشعر أو الأظافر بالنسبة لمن نوى تقديم الأضحية.
ويستند هذا الحكم إلى ما ورد في السنة النبوية، حيث أوصى النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أراد أن يضحي بألا يأخذ من شعره أو أظافره شيئًا مع دخول عشر ذي الحجة وحتى يذبح أضحيته. ويعد هذا الأمر من المسائل الفقهية التي تناولها العلماء بالتفصيل، مع اختلاف آرائهم حول طبيعة الحكم الشرعي ومدى إلزاميته.
ويرى فقهاء المذهب الحنبلي أن الامتناع عن قص الشعر والأظافر للمضحي يعد واجبًا، وأن الأخذ منهما خلال هذه الفترة محرم حتى يتم ذبح الأضحية. بينما يرى الشافعية والمالكية أن الإمساك يعد من السنن المستحبة وليس واجبًا، وبالتالي لا يأثم المضحي إذا قام بقص شعره أو تقليم أظافره خلال أيام العشر، لكنه يكون قد ترك أمرًا مستحبًا. أما فقهاء الحنفية فيرون أن الإمساك مباح وليس مكروهًا، ولا يتعلق به حكم إلزامي.
ويؤكد علماء الشريعة أن هذا الحكم يختص فقط بالشخص الذي يملك الأضحية وينوي تقديمها من ماله الخاص، سواء كان رجلًا أو امرأة، ولا يشمل أفراد الأسرة أو الأبناء إلا إذا كان أحدهم سيضحي عن نفسه بشكل مستقل. كما يشير الفقهاء إلى أن الامتناع عن قص الشعر أو الأظافر لا يؤثر على صحة الأضحية في حال مخالفة ذلك، وإنما يتعلق بالأجر والالتزام بالسنة بحسب الرأي الفقهي المتبع.
ومع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى، تشهد محركات البحث والمنصات الدينية زيادة ملحوظة في معدلات الاستفسار حول أحكام الأضحية وشروطها، خاصة ما يتعلق بتوقيت الذبح وآداب المضحي وأحكام توزيع اللحوم. وتحرص دور الإفتاء والجهات الدينية الرسمية في مختلف الدول الإسلامية على توضيح هذه الأحكام للمواطنين من خلال الفتاوى والبرامج التوعوية.
ويعد شهر ذي الحجة من أعظم شهور العام في التقويم الإسلامي، حيث تتضاعف فيه الأعمال الصالحة وتقام شعائر الحج والأضاحي، ما يمنحه مكانة روحية خاصة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم. كما تمثل الأضحية إحدى أبرز الشعائر المرتبطة بعيد الأضحى، إذ تعكس معاني التكافل والتقرب إلى الله وإحياء سنة النبي إبراهيم عليه السلام.
ويرى مختصون في الدراسات الإسلامية أن التوعية بالأحكام الفقهية المتعلقة بالأضحية تسهم في تصحيح المفاهيم الشائعة وتجنب الخلط بين العادات الاجتماعية والأحكام الشرعية، خاصة في ظل تعدد الآراء الفقهية واختلاف المذاهب الإسلامية في بعض التفاصيل المتعلقة بالعبادات والمعاملات.
ومع اقتراب دخول شهر ذي الحجة، يواصل المسلمون الاستعداد لهذه الأيام المباركة عبر الصيام والإكثار من العبادات والتجهيز لشعيرة الأضحية، وسط أجواء إيمانية وروحانية تعكس مكانة هذه المناسبة في قلوب المسلمين.







