قبيل اليوم العالمي لطب الطوارئ الموافق 27 مايو، تُسلط كلية الطب بجامعة سانت جورج في غرينادا، جزر الهند الغربية، الضوء على الأهمية المتزايدة للمتخصصين بطب الطوارئ في دعم بيئات الرعاية الصحية التي تشهد تغيرات متسارعة وضغوطات عالية في جميع أنحاء العالم.
ومع استمرار تطور أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط والعالم، يحظى طب الطوارئ بمزيد من التقدير والاهتمام باعتباره من أهم التخصصات الطبية في الصفوف الأمامية للرعاية الصحية الحديثة.
يُعرف طبيب الطوارئ غالبًا بأنه “الطبيب العام الأمثل”، وهو أحد أكثر التخصصات الطبية ديناميكية، إذ يتطلب من الأطباء التقييم والتشخيص والعلاج السريع لمجموعة واسعة من الحالات، بدءًا من الإصابات وحالات الطوارئ القلبية وصولًا إلى الأمراض الحادة وأزمات الصحة النفسية.
وأضحت أقسام الطوارئ في مستشفيات الشرق الأوسط تحظى بمزيد من الأهمية مع استمرار توسع أنظمة الرعاية الصحية واستثمارها في البنية التحتية للاستجابة للطوارئ. وانعكاسًا لهذا الطلب، تُقدّر قيمة سوق أقسام الطوارئ في مستشفيات الشرق الأوسط بنحو 60 مليون دولار أمريكي، وفقًا لشركة “كين ريسيرش”، مع دعم من الاستثمارات المتزايدة في خدمات الرعاية الطارئة وتقنيات الرعاية الصحية.
وفي الوقت نفسه، يواصل خبراء الرعاية الصحية التأكيد على أهمية تعزيز الوعي بالاستجابة للطوارئ في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة الصحة لشرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية أن معدلات الإنعاش القلبي الرئوي الذي يُجريه المارة في دول مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين 5% و30% فقط، في حين ظلت معدلات النجاة حتى الخروج من المستشفى لحالات توقف القلب خارج المستشفى في العديد من الدراسات في دول مجلس التعاون الخليجي أقل من 10%. وتُبرز هذه النتائج الدور المحوري الذي يساهم به المتخصصون في طب الطوارئ لتحسين الرعاية السريعة ونتائج المرضى في جميع أنحاء المنطقة.
وعلى عكس العديد من التخصصات الطبية الأخرى، لا يوجد يومان متشابهان في طب الطوارئ. فغالبًا ما يُطلب من الأطباء اتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط كبير أثناء رعاية المرضى من مختلف الخلفيات والفئات العمرية.
تقول الدكتورة جيسيكا بيست، خريجة جامعة سانت جورج عام 2012، والتي تعمل طبيبة طوارئ حاليًا: “لا تعرف أبدًا ما ستواجهه. نستقبل مرضى من الصغار والكبار، ومن جميع مناحي الحياة، ومن جميع الخلفيات. وهذا ما يعجبني”.
ورغم أن هذه المهنة معروفة بتأثيرها وسرعة وتيرتها، فهي تُعتبر أيضًا من أكثر المجالات إرهاقًا نفسياً وجسديًا في مجال الرعاية الصحية. فالنوبات الطويلة، وكثرة المرضى، والتعرض للصدمات النفسية، كلها عوامل تتطلب من الأطباء تطوير المرونة والقدرة على التكيف ومهارات اتخاذ القرارات الصائبة.
وبالنسبة للطلاب الذين يفكرون في التخصص، يوفر طب الطوارئ خبرة سريرية واسعة، وبيئات عمل قائمة على العمل الجماعي، وفرصًا للعمل في طليعة الابتكار في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك التطبيب عن بُعد، والتعلم القائم على المحاكاة، والتأهب للطوارئ. كما يتيح هذا المجال للأطباء إحداث تأثير فوري وملموس على رعاية المرضى خلال أهم اللحظات في حياتهم.
تضطلع المؤسسات الطبية بدورٍ هام في إعداد الجيل القادم من أطباء الطوارئ من خلال التعليم متعدد التخصصات والتدريب السريري والتعرف على بيئات رعاية صحية متنوعة. ومن خلال شبكة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، توفر جامعة سانت جورج للطلاب خبرة سريرية عملية في بيئات رعاية صحية واقعية، مع المساهمة في تعزيز القدرة على التكيف والثقة السريرية اللازمة في طب الطوارئ.
ومع ارتفاع أهمية المرونة في مجال الرعاية الصحية والقدرة على الاستجابة السريعة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، فمن المتوقع أن يظل طب الطوارئ تخصصًا حيويًا ومستقبليًا يُسهم في إعداد الجيل القادم من العاملين في مجال الرعاية الصحية.






