أثار قرار توحيد سعر المحاسبة لاستهلاك الكهرباء للعدادات الكودية، المعروفة بالعدادات العشوائية، اهتماماً واسعاً بين المواطنين، خاصة في ظل التغيرات المستمرة التي يشهدها قطاع الكهرباء وخطط الدولة لتنظيم أوضاع العقارات المخالفة وتقنين الخدمات المقدمة لها.
وبموجب النظام الجديد، أصبح سعر استهلاك الكهرباء للعدادات الكودية ثابتاً عند 2.74 جنيه لكل كيلوواط/ساعة، بدلاً من تطبيق نظام الشرائح المتدرج المعمول به في العدادات القانونية التقليدية.
ويأتي هذا القرار ضمن توجهات تهدف إلى ضبط منظومة استهلاك الكهرباء وتحصيل مستحقات الدولة بشكل أكثر انتظاماً، مع استمرار جهود تقنين أوضاع المباني المخالفة والعقارات غير المرخصة التي تعتمد على العدادات الكودية المؤقتة.
وتُستخدم هذه العدادات في الأساس لتوصيل الكهرباء إلى الوحدات التي لم تستكمل الإجراءات القانونية الخاصة بالترخيص أو الملكية، دون أن تمنح هذه العدادات أي حقوق قانونية تتعلق بملكية العقار أو تقنين وضعه.
ويختلف نظام المحاسبة في العدادات الكودية عن العدادات القانونية الدائمة، حيث لا يخضع لنظام الشرائح المدعومة الذي يراعي معدلات الاستهلاك المختلفة، وإنما يعتمد على سعر موحد لجميع كميات الاستهلاك، وهو ما يعني أن المستهلك يدفع القيمة نفسها لكل كيلوواط مهما انخفض أو ارتفع معدل استخدامه الشهري.
وفي المقابل، يستفيد أصحاب العدادات القانونية من نظام الشرائح المتدرجة الذي يمنح دعماً أكبر لمحدودي الاستهلاك، إذ تبدأ الشريحة الأولى من صفر حتى 50 كيلوواط بسعر 68 قرشاً فقط، بينما تصل الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلوواط إلى 78 قرشاً، وتبلغ الشريحة الثالثة من 101 إلى 200 كيلوواط نحو 95 قرشاً لكل كيلوواط/ساعة.
أما الشرائح الأعلى استهلاكاً فتشهد ارتفاعاً تدريجياً في الأسعار، حيث تصل الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلوواط إلى 1.55 جنيه، فيما تبلغ الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلوواط نحو 1.95 جنيه، وتصل الشريحة السادسة من 651 إلى 1000 كيلوواط إلى 2.10 جنيه لكل كيلوواط/ساعة. بينما يبدأ سعر الشريحة السابعة، الخاصة بالاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلوواط، من 2.23 جنيه.
ويرى مختصون أن الفارق بين النظامين يمنح أفضلية واضحة لأصحاب العدادات القانونية، خاصة محدودي ومتوسطي الاستهلاك، إذ يدفعون أسعاراً أقل كثيراً مقارنة بالمحاسبة الموحدة للعدادات الكودية.
كما يشجع هذا الفارق المواطنين على الإسراع في تقنين أوضاع العقارات المخالفة وتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية دائمة للاستفادة من الأسعار المدعومة ونظام الشرائح.
ويؤكد مسؤولون في قطاع الكهرباء أن العدادات الكودية تمثل حلاً مؤقتاً يهدف إلى الحد من سرقات التيار الكهربائي وضمان تسجيل الاستهلاك الفعلي، مع الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الفاقد التجاري.
كما تسهم هذه العدادات في إدخال الوحدات المخالفة ضمن المنظومة الرسمية للدولة لحين استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة.
وفي ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وزيادة الضغوط على قطاع الكهرباء، تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين استمرار دعم الشرائح الأقل استهلاكاً وضمان كفاءة التحصيل وترشيد الاستهلاك.
ويؤكد خبراء أن التحول إلى العدادات القانونية يظل الخيار الأفضل للمواطنين على المدى الطويل، ليس فقط بسبب انخفاض قيمة الفاتورة، ولكن أيضاً لما يوفره من استقرار قانوني وخدمات رسمية أكثر تنظيماً.







