أثارت التعديلات الجديدة التي أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تطبيقها على نظام الهجرة في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً بين المهاجرين والمحامين المختصين بشؤون الهجرة، بعدما فرضت قيوداً أكثر صرامة على إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة المعروفة بالبطاقة الخضراء، مع توسيع عمليات التدقيق الأمني وزيادة الرسوم الحكومية الخاصة بمعاملات الهجرة المختلفة.
وتأتي هذه السياسات ضمن توجه يهدف إلى تشديد الرقابة على طلبات الهجرة وتقليص فرص تعديل الوضع القانوني من داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالإجراءات التي كانت مطبقة لعقود طويلة، حيث كان بإمكان العديد من المقيمين بشكل مؤقت التقدم بطلبات تعديل الوضع دون الحاجة إلى مغادرة البلاد.
وبموجب القواعد الجديدة، أصبح على الأجانب الموجودين داخل الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة والراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة مغادرة الأراضي الأمريكية والتقدم بطلباتهم عبر السفارات والقنصليات الأمريكية في بلدانهم الأصلية أو الدول التي يقيمون فيها بشكل قانوني. ويرى مختصون أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تعقيد أوضاع آلاف الأسر، خاصة في الحالات المرتبطة بلم الشمل العائلي أو عقود العمل.
وتشير تقديرات قانونيين إلى أن إلزام المتقدمين بمغادرة الولايات المتحدة قد يعرّض بعضهم لخطر التأخر في العودة أو فقدان وظائفهم الحالية، إلى جانب احتمالية بقاء أفراد العائلة منفصلين لفترات طويلة بسبب طول إجراءات المعالجة القنصلية في بعض الدول.
كما شملت التعديلات توسيع دائرة الفحص الأمني والتدقيق في خلفيات المتقدمين، حيث أصبحت دائرة USCIS تعتمد مراجعات أكثر عمقاً تشمل دراسة السجلات الشخصية والأنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، في إطار ما تصفه السلطات الأمريكية بإجراءات حماية الأمن القومي ومنع إساءة استخدام أنظمة الهجرة.
ويرى خبراء الهجرة أن هذا النوع من التدقيق يزيد من تعقيد ملفات المتقدمين ويطيل مدة دراسة الطلبات، خاصة مع تزايد أعداد الطلبات المتراكمة داخل مكاتب الهجرة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، دخلت حزم جديدة من الرسوم الحكومية حيز التنفيذ، لتشمل زيادة تكاليف معاملات الهجرة المتعلقة بتعديل الوضع ولم الشمل العائلي وبعض طلبات تصاريح العمل، وهو ما يضيف أعباء مالية إضافية على المتقدمين، خصوصاً العائلات ذات الدخل المحدود.
وأكد محامون مختصون في قضايا الهجرة أن ارتفاع الرسوم، إلى جانب الإجراءات الجديدة، قد يدفع بعض الأسر إلى تأجيل استكمال معاملاتها أو البحث عن بدائل قانونية أخرى، في ظل صعوبة تحمل التكاليف الجديدة وفترات الانتظار الطويلة.
وأثارت السياسات الجديدة انتقادات من منظمات حقوقية وجمعيات تعنى بشؤون المهاجرين، اعتبرت أن الإجراءات الحالية تزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية على الأسر المهاجرة، خاصة مع تزايد المخاوف من رفض الطلبات أو تأخرها لفترات قد تمتد لأشهر أو سنوات في بعض الحالات.
في المقابل، تؤكد الجهات الداعمة لتشديد سياسات الهجرة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز الأمن وضمان منح الإقامة للأشخاص المستوفين للشروط القانونية بشكل كامل، إضافة إلى الحد من حالات التحايل أو استغلال بعض برامج الهجرة.
ومع استمرار تطبيق هذه السياسات، يترقب آلاف المهاجرين أي تحديثات جديدة قد تصدر عن السلطات الأمريكية بشأن آليات معالجة الطلبات أو فترات الانتظار، بينما تنصح الجهات المختصة المتقدمين بمتابعة ملفاتهم بشكل دوري عبر البوابة الرسمية لدائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية للاطلاع على أحدث التطورات المتعلقة بطلباتهم وإجراءات المعالجة الحالية.







