تعيش قرى ومركز أبوتيج بمحافظة أسيوط حالة من الغضب والاستياء المتصاعد نتيجة تراجع مستوى الخدمات وتراكم العديد من المشكلات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، في وقت يتساءل فيه الأهالي عن دور ممثليهم في البرلمان ومدى تفاعلهم مع القضايا الملحة التي تؤرق الشارع.
فبين طرق متهالكة تحتاج إلى تطوير عاجل، ومرافق تعاني من أوجه قصور متكررة، وخدمات صحية وتعليمية لا ترقى إلى حجم الاحتياجات المتزايدة، يجد المواطن نفسه أمام واقع يفرض عليه البحث يوميًا عن أبسط حقوقه الخدمية والتنموية.
ويؤكد أبناء أبوتيج أن مطالبهم ليست رفاهية أو مطالب فئوية، بل حقوق أساسية كفلها الدستور، تتعلق بحياة كريمة وخدمات لائقة وفرص تنمية حقيقية تواكب ما تشهده مناطق أخرى من مشروعات وتطوير. إلا أن تلك المطالب، بحسب الأهالي، لا تجد الصدى الكافي لدى بعض المسؤولين أو ممثلي الدوائر البرلمانية.
ويرى المواطنون أن الدور النيابي لا ينبغي أن يقتصر على الظهور في المناسبات أو إصدار البيانات، وإنما يتطلب وجودًا فعليًا بين الناس، والاستماع إلى مشكلاتهم، وممارسة الدور الرقابي والخدمي بكل قوة من أجل انتزاع حقوق المواطنين ومتابعة تنفيذ المشروعات المتعثرة ومحاسبة المقصرين.
وتتزايد علامات الاستفهام داخل الشارع الأبوتيجي حول أسباب بطء الاستجابة للعديد من الملفات الحيوية، رغم تكرار الشكاوى والمطالبات على مدار السنوات الماضية. ويتساءل الأهالي: لماذا لا تزال بعض القرى تعاني من نقص الخدمات الأساسية؟ وأين خطط التطوير التي ينتظرها المواطنون؟ وما هو الدور الذي يقوم به النواب في نقل هذه المعاناة إلى الجهات التنفيذية ومتابعة حلها؟
ويؤكد أبناء المركز أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا جادًا وسريعًا من جميع الأطراف، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، حيث أصبح المواطن أكثر وعيًا وقدرة على تقييم الأداء الحقيقي بعيدًا عن الشعارات والوعود.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأوضح القادمة من شوارع وقرى أبوتيج: المواطن لا يبحث عن كلمات أو تصريحات، بل عن إنجازات ملموسة يشعر بها في حياته اليومية. فالتنمية لا تُقاس بعدد المؤتمرات واللقاءات، وإنما بما يصل إلى الناس من خدمات ومشروعات وحلول حقيقية لمشكلاتهم المتراكمة.
وحتى يتحقق ذلك، سيظل السؤال حاضرًا بقوة في أذهان أبناء أبوتيج: من يحمل هموم المواطن؟ ومن يدافع عن حقه في التنمية والخدمات التي يستحقها؟







