تواصل قضية الإيجار القديم في مصر إثارة اهتمام واسع بين الملاك والمستأجرين، في ظل بدء تطبيق أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 وما يتضمنه من زيادات دورية على القيمة الإيجارية، بالتزامن مع مناقشات برلمانية متواصلة لإدخال تعديلات جديدة على بعض مواده بهدف تحقيق مزيد من التوازن بين حقوق الطرفين.
وينص القانون الحالي على تطبيق زيادة سنوية في القيمة الإيجارية بنسبة 15% من القيمة المعمول بها بعد آخر زيادة رسمية، على أن يبدأ تنفيذ هذه الزيادة بشكل دوري في شهر سبتمبر من كل عام. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تدريجية تستهدف معالجة الفجوة الكبيرة بين القيم الإيجارية القديمة والأسعار السائدة في السوق العقارية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية المرتبطة بالملف.
وفيما يتعلق بالفترات الانتقالية، منح القانون المستأجرين في الوحدات السكنية مهلة تصل إلى سبع سنوات قبل انتهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الوحدة بشكل نهائي، ما لم يتوصل المالك والمستأجر إلى اتفاق مختلف بينهما. أما بالنسبة للوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لأغراض غير سكنية، فقد حدد القانون فترة انتقالية مدتها خمس سنوات تنتهي بعدها العقود بشكل تلقائي وفقاً للأحكام المنظمة.
وفي إطار تنفيذ القانون، تواصل لجان الحصر والتقييم أعمالها في مختلف المحافظات لتصنيف المناطق السكنية إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية، بهدف تحديد القيم الإيجارية المناسبة وفقاً لمعايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى الخدمات والبنية التحتية. ويُنظر إلى هذا التصنيف باعتباره أحد الركائز الأساسية لتطبيق القانون بصورة عادلة ومتوازنة.
كما تعمل الحكومة بالتوازي على توفير بدائل سكنية للفئات الأكثر احتياجاً من قاطني وحدات الإيجار القديم، من خلال برامج إسكان متنوعة ومبادرات تتيح للمواطنين التقدم للحصول على وحدات سكنية مناسبة بشروط ميسرة، بما يسهم في الحد من الآثار الاجتماعية المحتملة الناتجة عن إنهاء بعض العقود مستقبلاً.
وفي الوقت ذاته، تشهد أروقة مجلس النواب نقاشات موسعة حول عدد من المقترحات التي تستهدف تعديل بعض أحكام القانون الحالي. وتتمحور أبرز هذه المقترحات حول إلغاء شرط الإخلاء بعد انتهاء المدة الانتقالية، مع الإبقاء على العلاقة الإيجارية مقابل سداد قيمة إيجارية عادلة يتم تحديدها وفقاً للأسعار السائدة وظروف كل منطقة.
كما تتضمن المقترحات المطروحة النص بشكل أكثر وضوحاً على امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي، وهو ما يرى مؤيدوه أنه يخفف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية عن الأسر المستفيدة من تلك الوحدات، ويحد من الحاجة إلى توفير أعداد كبيرة من الوحدات البديلة خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشمل المناقشات أيضاً إعادة النظر في آليات تصنيف المناطق، بعد ظهور ملاحظات تتعلق بتفاوت بعض التقديرات الجغرافية خلال أعمال الحصر، خاصة في المناطق التي تتداخل فيها الخصائص الاقتصادية والاجتماعية بين أكثر من فئة تصنيفية.
ويترقب الملايين من الملاك والمستأجرين ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية خلال الفترة المقبلة، في ظل أهمية هذا الملف وتأثيره المباشر على قطاع الإسكان والسوق العقارية. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من جلسات الاستماع والحوار المجتمعي للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الملكية وضمان الاستقرار السكني للمواطنين.




