تشهد البلاد خلال الأيام الحالية حالة من التقلبات الجوية الملحوظة، تتزامن مع ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة على معظم أنحاء الجمهورية، إلى جانب عودة نشاط رياح الخماسين الجنوبية الغربية، التي من المتوقع أن تستمر تأثيراتها حتى يوم الجمعة المقبل، وفقاً لتقارير صور الأقمار الصناعية وخرائط الطقس الصادرة عن الجهات المختصة.
وتشير التوقعات إلى نشاط متقطع للرياح المثيرة للرمال والأتربة على فترات متباعدة في عدد كبير من المحافظات، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق، خاصة المكشوفة والصحراوية. كما يُتوقع أن تتأثر مناطق من أقصى جنوب البلاد بكتل من الرمال والأتربة المنقولة القادمة من شمال السودان، نتيجة الامتداد الطبيعي لنشاط منخفضات الخماسين في تلك الفترة.
وتُعد رياح الخماسين من الظواهر الجوية الموسمية المعروفة في منطقة شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، حيث تهب عادة في فترات انتقالية من السنة، وتتميز بكونها رياحاً حارة وجافة محملة بكميات كبيرة من الأتربة والرمال العالقة في الهواء. وتنشأ هذه الرياح نتيجة تشكل منخفضات جوية قوية فوق الصحراء الكبرى، ما يدفع بكتل هوائية ساخنة نحو المناطق الأكثر استقراراً، مسببة تغيرات سريعة في درجات الحرارة وحالة الطقس.
وتؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال فترة تأثيرها، إلى جانب انخفاض واضح في نسب الرطوبة، وهو ما يزيد من الإحساس بالحرارة ويجعل الأجواء أكثر جفافاً. كما تتسبب في انتشار الأتربة العالقة في الهواء، ما يؤدي إلى حالة من الغبار الكثيف في بعض المناطق، خاصة في أوقات الذروة.
ولا تقتصر تأثيرات رياح الخماسين على الجانب المناخي فقط، بل تمتد لتشمل الصحة العامة أيضاً، حيث قد تتسبب في زيادة مشكلات الجهاز التنفسي، خاصة لدى مرضى الحساسية والربو، بالإضافة إلى احتمالية حدوث تهيج في العينين وسيلان أو انسداد في الأنف، إلى جانب السعال وصعوبة التنفس في بعض الحالات.
وينصح الخبراء خلال هذه الفترات بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل تجنب التعرض المباشر للأتربة، وارتداء الكمامات في الأماكن المفتوحة، وغلق النوافذ جيداً في أوقات نشاط الرياح، إلى جانب الإكثار من شرب السوائل للحفاظ على ترطيب الجسم.
كما تمتد آثار رياح الخماسين إلى القطاع الزراعي، حيث تؤثر الرياح القوية المحملة بالأتربة على المحاصيل الزراعية والنباتات، إذ قد تؤدي إلى تمزق أوراق النباتات وسقوط الأزهار والثمار، ما ينعكس سلباً على إنتاجية بعض المحاصيل، خاصة في المناطق المكشوفة.
وتتابع الجهات المختصة تطورات الحالة الجوية بشكل مستمر من خلال محطات الرصد وبيانات الأقمار الصناعية، بهدف إصدار التحذيرات اللازمة في حال زيادة حدة التقلبات الجوية، بما يضمن رفع مستوى الوعي لدى المواطنين وتقليل آثار الظواهر الجوية على الصحة العامة والأنشطة اليومية.
ومع استمرار تأثير هذه الأجواء حتى نهاية الأسبوع، يبقى الطقس متقلباً بين ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الرياح المحملة بالأتربة، ما يستدعي متابعة دقيقة للنشرات الجوية واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لضمان السلامة العامة.







