يترقب المسلمون في مختلف أنحاء العالم حلول يوم عاشوراء لعام 1448 هجرياً، والذي يوافق يوم الخميس 25 يونيو 2026، باعتباره واحداً من الأيام المباركة التي تحظى بمكانة خاصة في التقويم الإسلامي، لما ورد في فضله من نصوص نبوية تحث على صيامه واغتنام ما يحمله من أجر وثواب عظيم.
ويأتي يوم عاشوراء في العاشر من شهر المحرم، أول شهور السنة الهجرية، وهو الشهر الذي يتمتع بمكانة رفيعة في الإسلام ويعد من الأشهر الحرم التي خصها الله تعالى بفضل ومكانة عظيمة. كما يُعرف شهر المحرم بأنه أفضل الشهور للصيام بعد شهر رمضان المبارك، وفق ما ورد في السنة النبوية الشريفة.
ويُعد صيام يوم عاشوراء من السنن المؤكدة التي يحرص عليها المسلمون في مختلف البلدان الإسلامية، اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في الحديث الشريف أن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب السنة الماضية، وهو ما يجعل الكثيرين يحرصون على اغتنام هذه المناسبة الإيمانية لما تحمله من معانٍ روحية وفرصة للتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.
ويسبق يوم عاشوراء بيوم واحد يوم تاسوعاء الذي يوافق هذا العام الأربعاء 24 يونيو 2026، بينما يوافق اليوم الحادي عشر من شهر المحرم يوم الجمعة 26 يونيو 2026. ويؤكد العلماء أن صيام يوم إضافي مع عاشوراء يعد من السنن المستحبة التي تحقق مقصداً شرعياً يتمثل في مخالفة أهل الكتاب، إضافة إلى زيادة الأجر والثواب.
وأوضح أهل العلم أن مراتب صيام عاشوراء تتدرج وفق عدة صور، حيث تعد المرتبة الأكمل هي صيام ثلاثة أيام متتالية تشمل التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر المحرم، لما في ذلك من زيادة في العبادة وتحقيق أوجه متعددة من السنة. كما يُستحب صيام يوم التاسع مع العاشر أو العاشر مع الحادي عشر، وهي الصورة التي يحرص عليها عدد كبير من المسلمين في كل عام.
وفي الوقت نفسه، أجاز العلماء صيام يوم عاشوراء منفرداً دون أن يصاحبه يوم قبله أو بعده، مؤكدين أن ذلك جائز شرعاً ولا حرج فيه، وأن المسلم ينال فضل هذا اليوم وأجره الموعود بإذن الله تعالى، وإن كانت المراتب الأخرى تعد أكثر فضلاً واستحباباً.
ويحمل يوم عاشوراء مكانة تاريخية ودينية مهمة في الوجدان الإسلامي، حيث ارتبط بعدد من الأحداث التي وردت في الروايات الإسلامية، أبرزها نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وهو ما جعل هذا اليوم مناسبة للصيام والشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.
ومع اقتراب حلول عاشوراء، تشهد المساجد والمراكز الإسلامية حملات توعوية لتذكير المسلمين بفضل هذا اليوم وأهمية استغلاله في العبادة والطاعات، سواء من خلال الصيام أو الإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم والأعمال الصالحة.
ويؤكد العلماء أن مواسم الطاعات تمثل فرصاً متجددة للمسلمين لمراجعة أنفسهم وتعزيز علاقتهم بالله تعالى، ويأتي يوم عاشوراء في مقدمة هذه المناسبات المباركة التي تمنح المؤمنين فرصة عظيمة لنيل الأجر والثواب وبدء عام هجري جديد بروح إيمانية متجددة وأعمال صالحة تقربهم من الله عز وجل.







