يستعد هواة الفلك والعلماء حول العالم لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية المرتقبة خلال عام 2026، حيث سيشهد العالم يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس كسوفاً كلياً للشمس، وهي ظاهرة نادرة يتحول خلالها النهار إلى ما يشبه الليل لفترة وجيزة في المناطق الواقعة ضمن المسار المباشر لظل القمر.
ويُعد الكسوف الكلي للشمس من أكثر الأحداث الفلكية إثارة للاهتمام، إذ يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس بشكل يحجب قرص الشمس بالكامل عن بعض المناطق على سطح الأرض. وخلال لحظات الكسوف الكلي تنخفض مستويات الإضاءة بصورة ملحوظة، وتظهر طبقات الغلاف الجوي الخارجي للشمس التي لا يمكن رؤيتها عادة بالعين المجردة.
وبحسب المسار المتوقع للظاهرة، سيبدأ ظل القمر رحلته من المناطق الشمالية الشرقية البعيدة من روسيا، قبل أن يعبر أجزاء واسعة من المحيط المتجمد الشمالي. وبعد ذلك يتجه المسار نحو جرينلاند، حيث ستتاح الفرصة لسكان بعض المناطق النائية والزوار لمشاهدة الكسوف الكلي في ظروف استثنائية وسط المناظر الطبيعية القطبية.
كما يمر مسار الكسوف فوق أجزاء من آيسلندا، التي تُعد من أبرز الوجهات العالمية لمراقبة هذه الظاهرة. ويُتوقع أن تستقطب المناطق الغربية من الجزيرة أعداداً كبيرة من المهتمين بعلم الفلك والسياحة العلمية، نظراً لما تتمتع به من مواقع مفتوحة تتيح رؤية واضحة للسماء.
ويمتد الكسوف بعد ذلك إلى شمال إسبانيا، حيث ستشهد مدن عدة تحول النهار إلى ظلام مؤقت في واحدة من أكثر لحظات الظاهرة إثارة. ومن بين المناطق الواقعة ضمن نطاق الرؤية الكلية مدن ليون وبورجوس وبلد الوليد، قبل أن يواصل ظل القمر حركته نحو البحر المتوسط وينتهي شرقي جزر البليار.
ويؤكد المختصون أن مشاهدة الكسوف الكلي تمثل تجربة فريدة يصعب نسيانها، إذ تتغير ألوان السماء وتنخفض درجات الإضاءة بشكل مفاجئ، كما يمكن رصد بعض الظواهر المصاحبة مثل ظهور الكواكب والنجوم اللامعة خلال دقائق النهار. ويحرص علماء الفلك على استغلال هذه الفترات لإجراء دراسات ومراقبات علمية تتعلق بالشمس وغلافها الجوي.
أما على مستوى المنطقة العربية، فلن تكون مصر ومعظم الدول العربية ضمن نطاق الرؤية الكلية للكسوف، ما يعني أن سكانها لن يتمكنوا من مشاهدة التحول الكامل للنهار إلى ظلام. ومع ذلك، قد تتمكن بعض مناطق دول المغرب العربي، وخاصة أجزاء من الجزائر، من رصد الكسوف بشكل جزئي وفقاً للموقع الجغرافي ونسبة تغطية قرص الشمس.
وتدعو الهيئات الفلكية المختصة الراغبين في متابعة الظاهرة إلى استخدام نظارات مخصصة لمراقبة الكسوف أو وسائل رصد آمنة ومعتمدة، محذرة من النظر المباشر إلى الشمس دون حماية مناسبة لما قد يسببه ذلك من أضرار خطيرة للعين.
ومع اقتراب موعد الحدث، تتزايد الاستعدادات في الدول الواقعة على مسار الكسوف لاستقبال آلاف الزوار والمهتمين بالظواهر الفلكية، في انتظار مشهد سماوي استثنائي يجمع بين الدقة العلمية وروعة الطبيعة، ويؤكد من جديد قدرة الكون على تقديم مشاهد مدهشة تستقطب اهتمام البشرية عبر الأجيال.







