كشف استطلاع حديث أجرته شركة “هاير رايت” إحدى الشركات الرائدة عالمياً في خدمات التحقق من الخلفيات وحلول إدارة القوى العاملة، بالتعاون مع مؤسسة “يوغوف” أن غالبية جهات العمل في دولة الإمارات باتت تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة مجموعة من وظائف الموارد البشرية الجوهرية، وصولاً في كثير من الحالات إلى قرارات الترقية وإنهاء الخدمة.
وقد جاء البحث، ليستطلع آراء صُنّاع القرار في مجال الموارد البشرية حول العالم بشأن أبرز التحديات التي تواجه شركاتهم في التوظيف، ومواقفهم من إجراءات فحص القوى العاملة، ومدى تبنّيهم للذكاء الاصطناعي وتقبّلهم له.
وأظهرت النتائج الخاصة بدولة الإمارات أن واحداً فقط من كل سبعة مشاركين أي ما يعادل 14% أفاد بأن شركته لا تستعين حالياً بالذكاء الاصطناعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر أدوات تابعة لأطراف ثالثة، في دعم أيٍّ من وظائف الموارد البشرية لديها.
وفي حين يتصدّر دعمُ التدريب والتطوير قائمة استخدامات الذكاء الاصطناعي لدى فرق الموارد البشرية عالمياً، فقد حلّ هذا الاستخدام في المرتبة الثانية داخل الدولة بنسبة 35%، بعد قرارات الترقية التي تصدّرت المشهد بنسبة 42%، وهي الأعلى بين جميع الأسواق المشمولة بالاستطلاع، كما أفاد ثلاثة من كل عشرة مشاركين أي31% في الإمارات بأنهم يوظّفون هذه الأدوات في دعم قرارات إنهاء الخدمة.
وعلى الرغم من هذا الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي بين فرق الموارد البشرية في الدولة، فقد تفاوتت مستويات الثقة في القدرة على رصد استعانة المرشحين بها، فقد أعرب ثلثا المشاركين أي ما يعادل 67% عن ثقتهم في تمييز طلبات التوظيف والسير الذاتية المُعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بينما أقرّ ربعهم بنسبة 26%بأنهم غير واثقين كثيراً من ذلك، ومع ذلك، غلبت النظرة المتفائلة على المشهد، إذ يرى 44%من المشاركين هذا الاستخدام بنظرةً إيجابية، و 44% منهم لديهم نظرة محايدة فيما لم تتجاوز نسبة من ينظرون إليه نظرةً سلبية 7%، وأبدى 5% عدم تأكدهم من موقفهم.
وفي تعليقه على نتائج البحث، قال جيمس راندال، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط في “هاير رايت”: “تكشف النتائج أن كثيراً من قادة الموارد البشرية في دولة الإمارات يتبنّون نهجاً عملياً واقعياً إزاء استعانة المرشحين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي”.
وأضاف: “تنمّ النتائج عن انتقال دفّة الاهتمام من التساؤل عمّا إذا كان المرشحون يستعينون بالذكاء الاصطناعي أثناء تقديم طلباتهم، إلى السعي لقياس مدى قدرة الشركات على تقييم مصداقيتهم وملاءمتهم للوظيفة بكفاءة، وهو دورٌ تنهض به خدمات التحقق من الخلفيات”.
اكتشاف التحايل عبر مختلف مراحل دورة حياة الموظف
كما كشف البحث أن ما يقارب ثلثي أي ما يعادل 63% من صُنّاع القرار في مجالَي الموارد البشرية والتوظيف في دولة الإمارات قد رصدوا حالات احتيال في الهوية بين مرشحيهم أو موظفيهم خلال عام 2025، ويعد هذا الرقم من أعلى المعدّلات بين الأسواق المشمولة بالاستطلاع، ويعكس هذا حجم انتشار هذه الظاهرة في الدولة من جهة، ومن جهة أخرى يدل على دقّة إجراءات الفحص المتّبعة، وتم رصد 30% من حالات الاحتيال أثناء عملية التوظيف، و29% عبر إعادة الفحص أو المتابعة المستمرة، في حين لم يتنبّه إليها 40% إلا بعد وقوع النشاط الاحتيالي أو السرقة فعلياً، وهو ما يُبرز الحاجة إلى مواصلة الفحص إلى ما بعد مرحلة التعيين.
وعند سؤالهم عن فوائد عملية فحص خلفيات الموظفين، أفاد المشاركون بأنها تساعدهم على درء عدد من المخاطر الوظيفية الجوهرية، وكان 45% منها لكشف السلوكيات التي قد تتعارض مع قيم الشركة، لحماية سمعة العلامة التجارية، 31% أخرى لتعزيز السلامة والأمن في بيئة العمل.
كما أشار أصحاب العمل في الإمارات إلى أن 41% من المعايير التي يعتمد عليها اختيار مزوّد خدمات فحص الخلفيات تتمثّل في دقّة النتائج وجودتها، ثم نسبة 36% لتجربة المرشح، و36% سرعة الإنجاز.
تصاعد تحديات التوظيف في 2026
لا تزال سوق التوظيف في دولة الإمارات تتّسم بتنافسية عالية، إذ يجد أصحاب العمل أنفسهم تحت ضغط مزدوج لاستقطاب الكفاءات المناسبة مع الحفاظ على الكفاءة والدقّة في آنٍ معاً، وتتمثّل 32% من التحديات المتوقّعة لهذا العام في العثور على المرشحين المؤهّلين، و 32% أخرى في التعامل مع الكمّ الكبير من الطلبات، و 13% في تلبية تطلّعات المرشحين على صعيد الرواتب والمزايا. وتُسلّط هذه النتائج الضوء على سمة جوهرية تميّز سوق العمل الإماراتية، مفادها أن الدولة ما زالت تستقطب مستويات عالية من اهتمام المرشحين، غير أن وفرة الأعداد لا تُترجَم دائماً إلى ملاءمة للوظائف.
بيد أن هذه الضغوط تأتي في ظل تصاعد تكاليف التوظيف وارتفاع معدّلات استقالة الموظفين، ففي عام 2025، أبلغ ما يقارب ثُلث المؤسسات في الإمارات أي 32%عن معدّلات استقالة فاقت توقّعاتها، فيما شهد 30% منها ارتفاعاً في معدّل تسرّب الموظفين الجدد، وسجّل 28% زيادةً في تكلفة التوظيف، وعانى 27% من بقاء وظائف شاغرة لمدّة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.
ولا شكّ أن اقتران هذه العوامل، من اتّساعٍ في قاعدة المواهب الدولية، واستمرار فجواتٍ في المهارات، وتكاليف توظيفٍ التي لا تتوقف عن الارتفاع، يدفع المؤسسات إلى إيلاء عناية أكبر في اتّخاذ قراراتٍ مدروسة في أبكر مرحلة ممكنة، لذلك وفي خضمّ هذه البيئة، غدت القدرة على التحقق من معلومات المرشحين وتقليص هامش عدم اليقين ميزةً تنافسية بالغة الأهمية.
واختتم راندال بالقول: “إن قدرة دولة الإمارات على استقطاب أفضل الكفاءات من مختلف أنحاء العالم تعد أحد أعظم نقاط قوّة المنطقة، ولكن في سوقٍ تتصاعد فيها تكاليف التوظيف، وتفوق فيها معدّلات التحايل المتوسّط العالمي، ويُعيد فيها الذكاء الاصطناعي رسم ملامح اتّخاذ القرارات المصيرية المتعلّقة بالقوى العاملة، فإن المؤسسات التي ستتصدّر المشهد هي تلك التي تجمع بين دقّة إجراءات الفحص، وسلامة التقدير، وحُسن توظيف التكنولوجيا.”






