شهدت منظومة الضرائب في مصر تعديلات جديدة على قانون الضريبة على الدخل وقانون الضريبة العقارية، في إطار توجه الدولة نحو تبسيط الإجراءات الضريبية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتعزيز الاستقرار التشريعي، إلى جانب تسوية العديد من النزاعات الضريبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين الممولين والإدارة الضريبية.
وتضمنت التعديلات عددًا من البنود المهمة التي تمس ضريبة التصرفات العقارية والضريبة العقارية على الوحدات المبنية، حيث استهدفت معالجة عدد من الإشكاليات العملية التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، مع منح مزيد من التيسيرات في إجراءات السداد والإعفاءات.
وفيما يتعلق بضريبة التصرفات العقارية، فقد أبقت التعديلات على نسبة الضريبة البالغة 2.5% من قيمة التصرف في العقار، مع وضع ضوابط أكثر وضوحًا لتحديد الحالات التي يعد فيها الشخص الطبيعي ممارسًا لنشاط تجاري في بيع العقارات.
ونصت التعديلات على استمرار خضوع الشخص الطبيعي لضريبة التصرفات العقارية بالنسبة المقررة حتى في حال تعدد عمليات البيع، ما لم يثبت أن نشاطه يمثل ممارسة تجارية منظمة تهدف إلى الاتجار بالعقارات وتحقيق الربح بصورة احترافية، وهو ما يهدف إلى الفصل بين التصرفات الفردية والاستثمار العقاري المنظم.
كما تضمنت التعديلات إعفاء عدد من التصرفات العقارية من الضريبة، وفي مقدمتها عمليات نقل الملكية التي تتم بين الأصول والفروع، وكذلك بين الأزواج، وذلك في إطار دعم الروابط الأسرية وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بعمليات نقل الملكية داخل الأسرة.
ومن أبرز التعديلات أيضًا إلزام مصلحة الضرائب بالاعتداد بالقيمة الواردة في عقد البيع كأساس لحساب الضريبة، مع نقل عبء إثبات عدم صحة هذه القيمة إلى المصلحة إذا رأت وجود اختلاف، وهو ما يمثل تغييرًا في آلية التعامل مع تقدير قيمة التصرفات العقارية ويهدف إلى تقليل الخلافات بين الممولين والإدارة الضريبية.
وفي خطوة تستهدف منح المواطنين مزيدًا من الوقت لاستكمال التزاماتهم، تم تمديد مهلة سداد ضريبة التصرفات العقارية لتصبح 60 يومًا بدلًا من 30 يومًا، بما يتيح فرصة أكبر لإنهاء الإجراءات المالية دون التعرض لغرامات أو جزاءات نتيجة ضيق المهلة السابقة.
أما فيما يخص الضريبة العقارية المرتبطة بملكية العقارات المبنية، فقد تضمنت التعديلات رفع حد الإعفاء للوحدة السكنية المتخذة مسكنًا خاصًا للمكلف وأسرته، بحيث تعفى الوحدات التي تقل قيمتها عن 8 ملايين جنيه، مع زيادة حد الإعفاء الخاص بالوحدات الخاضعة للضريبة إلى 100 ألف جنيه، وهو ما يسهم في تخفيف العبء الضريبي عن شريحة واسعة من المواطنين.
كما نصت التعديلات على رفع الضريبة بالكامل في حالات استثنائية، مثل تعرض العقار لظروف القوة القاهرة أو إذا أصبح آيلًا للسقوط بما يمنع الانتفاع به، وهو ما يعكس مراعاة الظروف التي قد تحول دون استفادة المالك من العقار خلال تلك الفترات.
وشملت التعديلات كذلك إنهاء عدد من المنازعات الضريبية من خلال حفظ الطعون الحكومية المقدمة من مناطق الضرائب العقارية والتي لم يكن قد تم الفصل فيها، بما يسهم في تقليل حجم النزاعات القضائية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني.
وتأتي هذه التعديلات ضمن حزمة إصلاحات تشريعية تستهدف تطوير النظام الضريبي في مصر، وتوفير بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا للممولين، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدولة في تحصيل الضرائب وحقوق المواطنين في الحصول على إجراءات أكثر مرونة وعدالة، بما يدعم مناخ الاستثمار ويعزز الثقة في المنظومة الضريبية.




