بدأ تطبيق نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية، في خطوة تستهدف تعزيز البيئة الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال، مع وضع ضوابط تنظم عمليات التملك بما يحقق التوازن بين دعم التنمية العقارية والحفاظ على خصوصية بعض المناطق ذات المكانة الدينية.
ويحدد النظام الفئات التي يحق لها التملك، والشروط الواجب توافرها، إلى جانب الرسوم والإجراءات المنظمة لعمليات شراء العقارات.
ويتيح النظام لغير السعوديين تملك العقارات السكنية والتجارية في عدد من المناطق داخل المملكة وفق ضوابط محددة، بينما يخضع التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة لشروط خاصة، أبرزها أن يكون المالك مسلمًا، وذلك بما يتوافق مع الأحكام المنظمة للتملك في المدينتين المقدستين.
ويتضمن النظام أربع فئات رئيسية يحق لها تملك العقارات داخل المملكة. وتشمل الفئة الأولى المقيمين الحاصلين على إقامة نظامية، حيث يسمح لهم بتملك عقار سكني واحد مخصص للاستخدام الشخصي، بما يوفر استقرارًا سكنيًا للمقيمين المستوفين للشروط النظامية.
أما الفئة الثانية فتضم الحاصلين على الإقامة المميزة، إذ يمنحهم النظام مزايا أوسع، من بينها إمكانية شراء عقار سكني لا تقل قيمته عن أربعة ملايين ريال، في إطار التسهيلات المقدمة لهذه الفئة بهدف جذب الكفاءات والمستثمرين وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني.
وتشمل الفئة الثالثة الشركات والكيانات الأجنبية المرخص لها بالعمل في المملكة، حيث يسمح لها بتملك العقارات اللازمة لممارسة أنشطتها التجارية أو الصناعية أو الاستثمارية، إضافة إلى العقارات المخصصة لسكن العاملين لديها، بما يدعم توسع الشركات الأجنبية واستقرار أعمالها داخل السوق السعودية.
كما يجيز النظام للجهات الدبلوماسية والهيئات الدولية تملك مقراتها الرسمية، وذلك وفقًا للاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، وبما ينسجم مع مبدأ المعاملة بالمثل والأنظمة المعمول بها في المملكة.
ووضع النظام عددًا من الضوابط التي تنظم عمليات التملك، إذ يسمح لغير السعودي من الأفراد بتملك عقار واحد فقط مخصص للسكن، مع اعتبار أفراد أسرته غير السعوديين تابعين له ضمن هذا التملك، كما يشترط أن يقع العقار داخل النطاقات الجغرافية المعتمدة التي يسمح فيها بتملك غير السعوديين، وفق ما تحدده الجهات المختصة.
ويتضمن النظام كذلك تطبيق رسوم على التصرفات العقارية تصل إلى خمسة بالمئة عند تنفيذ عمليات البيع أو نقل الملكية، في إطار الأنظمة المالية المنظمة للسوق العقارية، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتنظيم حركة التداول العقاري.
ويأتي تحديث نظام تملك غير السعوديين للعقار ضمن سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تهدف إلى رفع جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين، وتوفير بيئة أكثر مرونة للاستثمار العقاري، مع المحافظة على الضوابط التي تنظم عمليات التملك وتحمي المصالح العامة.
ويرى مختصون في القطاع العقاري أن النظام الجديد يسهم في تنشيط السوق وزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل المشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، إلى جانب توفير خيارات أوسع للمستثمرين والمقيمين الراغبين في تملك العقارات وفق إطار قانوني واضح.
ويؤكد النظام في الوقت ذاته أهمية الالتزام بجميع الشروط والإجراءات المنظمة لعمليات التملك، سواء فيما يتعلق بالفئات المؤهلة أو مواقع العقارات أو متطلبات التسجيل ونقل الملكية، بما يضمن سلامة الإجراءات وتحقيق أهداف التنظيم العقاري، ويعزز استقرار السوق ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والعمرانية في المملكة.




