الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

ترقب لتقرير “أوبك”وتوقعات بتباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي

شهدت الأسواق أسبوعاً من التقلبات الحادة التي شملت مختلف فئات الأصول، حيث دفعت التوترات في منطقة الشرق الأوسط نحو توجه مبكر للعزوف عن المخاطرة، مما ألقى بظلاله على النفط والأسهم، قبل أن يسجل قطاع أشباه الموصلات والأسهم بشكل عام تعافياً ملحوظاً مع نهاية الأسبوع.

وفي محصلة الأداء الأسبوعي، حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بنسبة 0.4% مسجلاً صعوده الأسبوعي الثاني على التوالي، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.3%. وفي المقابل، تراجع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 1.8%، ليسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أبريل الماضي، وذلك بعد أن أدت أسعار النفط المرتفعة إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما دفع المستثمرين إلى تسعير احتمالات أكبر لقيام البنك المركزي الأوروبي بمزيد من التشديد النقدي.

وقد فرض قطاع أشباه الموصلات هيمنته على المشهد في سوق الأسهم؛ فبعد أن خيبت أرباح شركة سامسونغ التوقعات المرتفعة وضغطت في البداية على معنويات المستثمرين، جاء الطرح الناجح لشهادات الإيداع الأمريكية لشركة إس كيه هاينكس، إلى جانب خطة شركة مايكرون لرفع الإنفاق على مصانعها في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار، ليعيد الثقة في دورة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، قفز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 5.2% في تعاملات يوم الخميس وحده، بينما تراجع مؤشر تقلبات السوق “فيكس” إلى أدنى مستوياته منذ شهر يناير.

وكان النفط هو قناة الانتقال الكلية الرئيسية للأثر الناجم عن الأنباء الجيوسياسية. حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط في البداية دون مستوى 69 دولار للبرميل عقب خفض المملكة العربية السعودية لأسعار البيع الرسمية، قبل أن يقفز خام برنت نحو مستوى 80 دولار في أعقاب ضربات أمريكية متجددة على إيران. ورغم أن الأسعار عادت واستقرت لاحقاً مع بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة، إلا أن النفط يظل أحد الأصول المحورية التي يجب مراقبتها عن كثب خلال الأسبوع المقبل.

ولم تكن أسواق السندات بمعزل عن هذه التطورات، إذ ظلت حساسة للتداعيات التضخمية الناتجة عن الصراع، مما وضع سندات الخزانة طويلة الأجل تحت الضغوط وتسبب في تلاشي توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي أسواق أخرى، سجل النحاس مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، بينما تراجع الدولار الأمريكي دون متوسطه المتحرك لـ 21 يوماً، في حين أقر بنك الاحتياطي النيوزيلندي أول زيادة لأسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات.

رؤية “أوبك” المستقبلية للمشهد

يترقب المستثمرون صدور التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” عن سوق النفط اليوم، حيث سيخضع التدقيق هذه المرة لاهتمام أكبر من المعتاد، في وقت يسعى فيه المتعاملون لتقييم ما إذا كانت سوق النفط تتجه نحو الاستقرار الفعلي، أم أنها لا تزال عرضة لصدمة جيوسياسية أخرى تضرب الإمدادات.

ويأتي هذا التقرير بعد أن أدت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة أخرى من التقلبات في أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون مستويات ما قبل الصراع. ومن التفاصيل الهامة التي يجب مراقبتها: تقديرات “أوبك” لإنتاج منطقة الخليج، والصادرات الإيرانية، والسرعة التي يمكن بها استعادة الإمدادات التي تعطلت. وستساعد هذه الأرقام المستثمرين في تقييم ما إذا كان الانخفاض الأخير في أسعار الخام يعكس تحسناً في العوامل الأساسية للسوق، أم أنه ناتج عن تفاؤل مفرط بالتوصل إلى تسوية دبلوماسية دائمة.

كما سنتطلع أيضاً إلى توقعات الطلب؛ حيث كانت “أوبك” قد خفضت في شهر يونيو تقديراتها لنمو الطلب العالمي لعام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، إلا أنها لا تزال أكثر تفاؤلاً بكثير من وكالة الطاقة الدولية. وسيحمل التقرير المرتقب نتائج حاسمة قد تؤثر بشكل كبير على توقعات السوق، إذ إن أي خفض إضافي للتقديرات سيعزز التوقعات باتجاه الأسعار نحو الانخفاض، في حين أن وجود توقعات متماسكة بشأن نمو الطلب سيدعم فرضية شح المعروض في السوق.

بيانات التضخم تضع “وارش” تحت المجهر

لا تكمن أهمية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يونيو، والمقرر صدوره يوم الثلاثاء، في كونه مجرد بيانات اقتصادية مستقلة، بل يكتسب خصوصية فريدة هذه المرة لتزامنه مع أول شهادة يدلي بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أمام الكونغرس. حيث ستصدر البيانات في تمام الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تليها كلمة وارش في الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويخلق هذا التزامن ارتباطاً مباشراً وغير معتاد بين أرقام التضخم والاستجابة السياسية للبنك المركزي، مما يتيح للأسواق اختبار البيانات واختبار نبرة وارش وتصريحاته في الوقت الفعلي.

وتشير توقعات المحللين إلى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى نحو 3.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ 4.2% في مايو، وإن كان هذا التباطؤ قد يعزى إلى تراجع أسعار الطاقة أكثر من كونه تحسناً حقيقياً في التضخم الأساسي. وقد شهد شهر يونيو مرحلتين متباينتين تماماً لأسعار النفط، حيث تراجعت أسعار الخام بحدة في بداية الشهر قبل أن ترتد صاعدة مع اشتداد التوترات الأمريكية الإيرانية. وبناءً على ذلك، سيمثل قطاع الطاقة المصدر الأكبر للمخاطر المحيطة بالتوقعات.

أما التضخم الأساسي فسيحظى بالاهتمام الأكبر من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن الارتفاع الشهري البالغ 0.2% في مايو قد أشاع نوعاً من الارتياح، فإن استمرار تضخم قطاع الخدمات والمؤشرات الدالة على انتقال أثر أسعار الطاقة يعنيان أن تسجيل قراءة منخفضة أخرى ليس أمراً مضموناً على الإطلاق. إن صدور قراءة للتضخم الأساسي عند 0.3% أو أعلى قد يعيد إحياء توقعات رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما قد يدفع بعوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي نحو الارتفاع مجدداً.

الرهان على قطاع البنوك

سجل مؤشر بنوك “كي بي دبليو” أسوأ أداء له في الربع الأول منذ عام 2023 متراجعاً بنسبة 6%، لكنه تعافى بقوة منذ شهر أبريل مع تفوق أرباح البنوك في الربع الأول على التوقعات واستقرار المشهد الاقتصادي الكلي. وخلال هذا الأسبوع، نترقب إعلان جميع البنوك الكبرى عن نتائجها للربع الثاني، والتي قد تشكل محركاً رئيسياً للسوق بشكل عام.

وتستهل بنوك جي بي مورغان، وبنك أوف أمريكا، وسيتي غروب، وويلز فارغو، وغولدمان ساكس الإعلان عن نتائجها يوم الثلاثاء، يليهم بنك مورغان ستانلي يوم الأربعاء. وبذلك، يمثل يوم الثلاثاء الحدث الأكثر تركيزاً لأرباح البنوك في يوم واحد في التاريخ الحديث، حيث ستعلن خمسة من أكبر ستة بنوك أمريكية عن نتائجها خلال نافذة زمنية لا تتجاوز 75 دقيقة.

ومن المتوقع أن توفر قطاعات التداول والصيرفة الاستثمارية الدعم الأساسي للأرباح. وقد كان الربع الأول ربعاً تاريخياً لعمليات التداول؛ وعلى سبيل المثال، سجل بنك جي بي مورغان 11.6 مليار دولار كإجمالي إيرادات التداول، وهي الأعلى له على الإطلاق، مدفوعة بالتقلبات المرتبطة بالحرب في إيران.

أخبار ذات صلة

ارتفاع ثقة المستثمرين في الإمارات مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، وفقاً لاستطلاع etoro

كيف تسهم الفوترة الإلكترونية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الخليجي

15% فقط من الشركات تمتلك القدرة على قياس أثر المخاطر المناخية من الناحية المالية

تقرير: 4 أسئلة جوهرية يجب على قادة الأمن السيبراني طرحها لصياغة استراتيجيات فعّالة للسيادة الرقمية

“هوتباك” تسجل 96 % من محفظة منتجاتها كمنتجات صديقة للبيئة في أحدث تقاريرها للاستدامة

تقرير ساكسو بنك: صدمة النفط تعيد رسم مسار صعود السلع مع قفزة العوائد وتراجع المعادن

ما الذي يفعله عدم اليقين بفرق العمل؟ اختبار جديد لقيادات الشركات

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

آخر الأخبار
مصر تدين اقتحام المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك بنك القاهرة وشركة فيزا يوقعان اتفاقية تعاون لدعم تطوير حلول ومنتجات دفع جديدة محافظ البنك المركزي ووزير الصناعة يطلقان صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه إف سي بايرن ميونخ يؤسس أكاديمية تعمل على مدار العام في الشرق الأوسط، ويقدّم نموذجه المتميز لتطوير ال... دولة الإمارات تجدد التزامها بالتنمية المستدامة خلال الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاس... المكتب الطبي يعلن حصول «مستشفيات الشيخ خليفة» على اعتماد «مسار التميّز بامتياز» من «المركز الأمريكي ... مجموعة دلسكو تطلق برنامج «خطوة» للمواهب الوطنية لتطوير وتمكين الكفاءات الإماراتية شراكة بين "عزيزي" و"كوني" لتطوير أنظمة النقل العمودي في "برج عزيزي" أومودا وجايكو تستعد للكشف العالمي عن ‎OMODA X‎ وتقنيات هجينة وذكية جديدة في الصين مجلس الوزراء: تخصيص 150 فدانًا لـ "قصر العيني" في أكتوبر لا يعني التخلي عن موقعه التاريخي شركة «Rock Developments» تعزز ثقة عملائها وتحتفي بشركاء النجاح خلال «ROCK EXPO II» "مدن" تطلق المرحلة الأولى من مشروع "وديم غاردنز" أول مجمتع سكني في أبوظبي يتيح خيار الشراء بتمويل من... الاتحاد المصري لتمويل المشروعات يختتم اعمال المؤتمر العالمي لـ Cerise+SPTF 2026 بمشاركة دولية رئيس البورصة المصرية يستعرض تطورات السوق وفرص جذب الاستثمارات الأجنبية خلال مؤتمر «MEIRA» بدبي أوهانا للتطوير العقاري تطلق برنامجاً لتمكين الوسطاء العقاريين الإماراتيين خلال "ليفكس 2026" بنك ناصر الاجتماعي يطرح شهادة «رد الجميل» بعوائد مميزة بمناسبة اليوم العالمي للمسنين Workday تطلق أعمالها في الإمارات لدعم تحول المؤسسات في مجالات الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناع... نيميتشك وتحالف البناء الأخضر السعودي يتعاونان لدعم البناء المستدام والرقمي في المملكة صندوق استثماري جديد بقيادة إكساب لدعم النمو وتمويل المشروعات في شمال أمريكا اللاتينية تفاصيل اجتماع الرئيس السيسى لمناقشة خطط التوسع الصناعى وتعميق التصنيع المحلى