يشهد نظام التسجيل العيني للعقار في المملكة العربية السعودية اهتمامًا متزايدًا من المواطنين وملاك العقارات، باعتباره أحد أبرز المشروعات الهادفة إلى تطوير القطاع العقاري وتعزيز موثوقية بيانات الملكية.
ويعتمد النظام على تخصيص سجل مستقل لكل عقار، يتضمن جميع المعلومات المتعلقة بموقعه ومساحته وحدوده وأوصافه الفنية، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وحماية الحقوق العقارية وتسهيل إجراءات التصرف في الممتلكات.
ويعد التسجيل العيني للعقار خطوة مهمة ضمن جهود المملكة لتحديث المنظومة العقارية، حيث يعتمد على توثيق العقارات وفق بيانات دقيقة ترتبط بالمعلومات الجيومكانية والمساحية، بما يضمن إنشاء قاعدة بيانات متكاملة يمكن الرجوع إليها في مختلف المعاملات العقارية، سواء المتعلقة بالبيع أو الشراء أو الرهن أو نقل الملكية.
وللاستفادة من خدمة التسجيل العيني، يشترط توافر عدد من المتطلبات الأساسية، يأتي في مقدمتها وجود صك ملكية إلكتروني ساري المفعول صادر عن وزارة العدل، إضافة إلى امتلاك بطاقة هوية وطنية سارية بالنسبة للأفراد، أو سجل تجاري ساري بالنسبة للمنشآت والشركات.
كما يشترط أن يكون العقار واقعًا ضمن المناطق العقارية التي تعلن عنها الهيئة العامة للعقار، مع ضرورة اكتمال البيانات الجيومكانية والمساحية الخاصة بالعقار، إلى جانب وجود وكالة شرعية سارية في حال كان مقدم الطلب وكيلاً عن المالك.
وتبدأ إجراءات التسجيل الأول للعقار من خلال الدخول إلى منصة السجل العقاري باستخدام حساب النفاذ الوطني، ثم تعبئة البيانات المطلوبة وإدخال رقم الصك الإلكتروني الخاص بالعقار.
وبعد ذلك يتم التحقق من الموقع الجغرافي للعقار وحدوده عبر الخريطة التفاعلية المتاحة على المنصة، بما يضمن دقة المعلومات المسجلة ومطابقتها للواقع.
ويتعين على مقدم الطلب كذلك رفع المستندات والوثائق الداعمة عند الحاجة، قبل أن يخضع الطلب للمراجعة من قبل المختصين، للتأكد من استيفاء جميع المتطلبات النظامية والفنية.
وبعد الانتهاء من عملية المراجعة واعتماد البيانات، يتم إصدار صك تسجيل الملكية الذي يمثل المرجع الرسمي للعقار ضمن منظومة السجل العقاري.
وفيما يتعلق بالرسوم، أوضحت الجهات المختصة أن خدمة التسجيل العيني الأول للعقار تقدم مجانًا خلال الفترة المحددة للإعلان عن كل منطقة عقارية، بهدف تشجيع الملاك على المبادرة بتسجيل عقاراتهم واستكمال بياناتها في المواعيد المقررة.
أما في حالات التصرفات العقارية اللاحقة، مثل البيع والشراء أو نقل الملكية أو بعض المعاملات الخاصة بتملك غير السعوديين، فتطبق الرسوم وفق نوع المعاملة والأنظمة المعمول بها، وقد تصل في بعض الحالات المتعلقة بغير السعوديين إلى نسبة 5 بالمئة.
ويعكس نظام التسجيل العيني للعقار توجه المملكة نحو بناء قطاع عقاري أكثر كفاءة وتنظيمًا، من خلال توحيد البيانات العقارية، وتعزيز موثوقية الملكيات، والحد من النزاعات المرتبطة بالحدود أو الملكية، إضافة إلى دعم البيئة الاستثمارية ورفع جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستفيدين.
كما يسهم النظام في تسهيل إنجاز المعاملات العقارية، وتوفير معلومات دقيقة وحديثة تعزز من استدامة التنمية العمرانية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تطوير القطاع العقاري وتحسين جودة الخدمات الحكومية الرقمية.




