صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 155 لسنة 2026، الخاص بتعديل بعض أحكام قانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2018، وذلك بعد موافقة مجلس النواب على التعديلات خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني. ونُشر القانون الجديد في الجريدة الرسمية، ليبدأ العمل بأحكامه وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة.
ويأتي تعديل قانون نظام التأمين الصحي الشامل ضمن حزمة من الإجراءات والتسهيلات الضريبية التي تستهدف تطوير آليات تحصيل الموارد المالية، وضمان استدامة تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يدعم قدرة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل على تنفيذ أهدافها وتقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين.
وتتركز أبرز تعديلات القانون حول آلية تحصيل المساهمة التكافلية المنصوص عليها في قانون التأمين الصحي الشامل، حيث نص التعديل على اعتبار حصيلة هذه المساهمة إيرادًا ضريبيًا، مع إسناد مسؤولية فحص وربط وتحصيل قيمتها إلى مصلحة الضرائب المصرية من المخاطبين بأحكامها.
وبموجب التعديل الجديد، تتولى مصلحة الضرائب إجراءات تحصيل المساهمة التكافلية في الموعد المحدد لتقديم الإقرار الضريبي الخاص بضريبة الدخل، مع منحها الصلاحيات القانونية اللازمة لاتخاذ الإجراءات المنظمة لعملية الفحص والربط والتحصيل.
كما نص القانون على أن تؤول حصيلة المساهمة التكافلية إلى الخزانة العامة للدولة، على أن تلتزم الخزانة العامة بتخصيص قيمة تعادل كامل حصيلة هذه المساهمة وتوريدها بصورة تلقائية إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وذلك دون إجراء أي استقطاعات، بهدف ضمان وصول الموارد المالية المخصصة للهيئة بشكل كامل.
وأكدت التعديلات أهمية الحفاظ على استدامة موارد الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة منظومة التأمين الصحي الجديدة، التي تستهدف توفير تغطية صحية شاملة للمواطنين وفق معايير جودة متطورة.
وتضمن القانون تعديلًا للمادة 42 من قانون نظام التأمين الصحي الشامل، من خلال إضافة فقرتين جديدتين تنصان على تنظيم طبيعة المساهمة التكافلية وآلية تحصيلها وتوريدها، بما يحقق وضوحًا أكبر في الإجراءات المالية المرتبطة بها.
كما شملت التعديلات حذف عبارتين واردتين في المادة 40 بند تاسعًا من القانون الأصلي، كانتا تنصان على أن المساهمة التكافلية لا تعد من التكاليف واجبة الخصم عند تطبيق أحكام قانون الضريبة على الدخل، وأن تحصيلها يتم وفق الضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
ويهدف هذا التغيير إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الجهات المعنية بتحصيل المساهمة التكافلية، بحيث تصبح عملية التحصيل أكثر ارتباطًا بالمنظومة الضريبية، مع ضمان انتقال الموارد المالية الناتجة عنها إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل لدعم قدراتها المالية.
وأوضحت وزارة المالية أن التعديل الجديد، رغم أنه يضيف مسؤوليات إلى مصلحة الضرائب المصرية فيما يتعلق بفحص وتحصيل قيمة المساهمة التكافلية، فإنه يمثل ضمانة لحقوق الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في الحصول على مستحقاتها، بما يساعد على تعظيم مواردها وتحقيق الاستدامة المالية المطلوبة.
ونص القانون على أن يصدر وزير المالية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ العمل بالقانون.
ويأتي تعديل قانون التأمين الصحي الشامل في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز مصادر تمويلها، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين بكفاءة، ودعم التوسع التدريجي في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بمختلف المحافظات وفق الخطط الموضوعة.







