الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

ما الذي يفعله عدم اليقين بفرق العمل؟ اختبار جديد لقيادات الشركات

لم يعد عدم اليقين مجرد تحدٍ تشغيلي تواجهه الشركات، بل أصبح عاملاً يؤثر بشكل مباشر في أداء فرق العمل وقدرتها على التركيز واتخاذ القرارات، ففي بيئة الأعمال المتسارعة في دول مجلس التعاون الخليجي، قد تتغير الأولويات والخطط خلال فترات قصيرة، بينما يُطلب من الموظفين الاستمرار بالمستوى نفسه من الكفاءة وسط غياب الرؤية الواضحة.

وهنا يظهر تحدٍ لا يحظى دائماً بالاهتمام الكافي: كيف تحافظ الشركة على ثقة موظفيها وتركيزهم عندما يصبح التغيير هو القاعدة لا الاستثناء؟
فعندما تستمر حالة «عدم اليقين» لفترة طويلة، تظهر آثارها بطرق خفية؛ إذ يصعب الحفاظ على التركيز، وتتباطأ عملية اتخاذ القرار، وقد تنحرف المحادثات الجانبية نحو التكهنات بدلاً من الوضوح. وهنا يأتي دور القيادة للتدخل، ليس فقط لإدارة العمليات، بل للحد من انعكاسات عدم اليثين على التركيز، وجودة القرارات، والارتباط الوظيفي، والثقة داخل المؤسسة.

عندما يتحول عدم اليقين إلى ضغط يومي؟

في بداية أي أزمة أو اضطراب، غالباً ما تستجيب فرق العمل بعزيمة وروح جماعية عالية. بيد أن التحدي الأكبر يظهر عندما يطول أمد حالة «عدم اليقين»؛ حيث يمتص الموظفون ضغوطاً مستمرة من خارج بيئة العمل، سواء كانت ناجمة عن تغير الروتين، أو المخاوف الاقتصادية، أو المسؤوليات العائلية، أو الإجهاد العام الذي يفرضه غياب الرؤية الواضحة. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه الضغوط وتبدأ في النيل من الأداء.

وتشير أبحاث مؤسسة «غالوب» إلى أن حوالي 44% من الموظفين حول العالم يعانون من ضغوط نفسية كبيرة في العمل خلال اليوم العادي، وتتفاقم هذه الضغوط في فترات التقلبات. وبالنسبة للمنظمات، يتجلّى هذا الأثر في مستويات الارتباط الوظيفي، وكفاءة التعاون، وسرعة اتخاذ القرارات؛ فالإجهاد يقلص نطاق الانتباه، ويدفع الفرق للتركيز على المشكلات الآنية بدلاً من التفكير الإستراتيجي طويل المدى. وفي مثل هذه الفترات، تكتسب سلوكيات القيادة أهمية استثنائية.

التواصل.. الأداة الفعالة لملء الفراغ المعلوماتي

من أبرز السمات المشتركة في المنظمات المرنة هي كيفية تواصل قادتها أثناء فترات عدم الاستقرار؛ فالموظفون نادراً ما يتوقعون من القادة امتلاك إجابات قطعية لكل شيء، لكنهم يتطلعون إلى الصدق، والشفافية، والرسائل المطمئنة.

وتؤكد أبحاث شركة «ماكينزي» أن الموظفين الذين يشعرون باطلاعهم الكافي على قرارات الشركة يظهرون مستويات أعلى من الارتباط الوظيفي وثقة أقوى في القيادة.

لذا، تعتمد المنظمات التي تنجح في عبور فترات عدم اليقين على عادات بسيطة ومستمرة، مثل: التحديثات الأسبوعية، والاجتماعات الدورية للاطمئنان على الفرق، وفتح قنوات مباشرة للاستفسارات. ولا يشترط أن يكون محتوى هذه المحادثات درامياً؛ فأحياناً يكفي توضيح ما تغير وما بقي ثابتاً، والخطوات التي تتخذها المنظمة للبقاء في جاهزية تامة. إن هذا الإيقاع في التواصل ضروري جداً، لأنه في غياب المعلومة الرسمية، تملأ التكهنات والافتراضات ذلك الفراغ.

الرفاهية النفسية.. قضية أعمال جوهرية

في العديد من الشركات داخل المنطقة، لم تعد رفاهية الموظفين مجرد بند ثانوي في أجندة الموارد البشرية، بل أصبحت قضية قيادية بامتياز، ولها تداعيات مباشرة على الإنتاجية، واستبقاء الكفاءات، والمرونة التنظيمية.

وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن الاكتئاب والقلق يكلفان الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً نتيجة فقدان الإنتاجية. وهذا تذكير جلي بأن الضغوط النفسية لا تظل شأناً شخصياً لفترة طويلة، بل سرعان ما تنعكس على أداء الفرق واستمرارية الأعمال.

ودعم رفاهية الموظفين لا يتطلب دائماً برامج معقدة؛ ففي كثير من الأحيان، تصنع الخطوات العملية الفرق الأكبر. فالمديرون الذين يقرون بوجود الضغوط علانية، ويعملون على موازنة أعباء العمل عند الضرورة، ويخلقون إيقاعاً متوقعاً لفرقهم، يمكنهم تقليل مستويات التوتر بشكل ملحوظ. كما أن تدريب المشرفين على رصد العلامات المبكرة للاحتراق الوظيفي لا يقل أهمية، فكثير من المديرين يرغبون في المساعدة لكنهم لا يدركون كيفية بدء هذه المحادثات. وفي أوقات عدم اليقين، يفوق الوضوح والتعاطف القيادي في أهميتهما السياسات الرسمية الجامدة.

في الأزمات.. حضور القيادة يصنع الفارق

لا يستمر الارتباط الوظيفي من تلقاء نفسه؛ فخلال فترات عدم اليقين، قد تضعف الروابط المهنية ما لم يبذل القادة جهداً واعياً للحفاظ عليها. والمنظمات التي تحافظ على الروح المعنوية العالية أثناء التقلبات هي تلك التي تركز على الحضور القيادي، وسهولة الوصول للمسؤولين، والاتساق في المواقف. ففي هذه المنظمات، يتواجد القادة في الميدان، وتجري الفرق نقاشات تتجاوز المهام الآنية، ويُمنح الموظفون مساحة للتعبير عن مخاوفهم بدلاً من الاكتفاء باستقبال القرارات.

إن هذه الممارسات تعزز رسالة بسيطة لكنها محورية: «نحن نجتاز هذا التحدي معاً ككيان واحد». وهذا الشعور بالاتساق والاتجاه المشترك يساعد الموظفين على البقاء في حالة تركيز والتزام، حتى وإن ظل المحيط الخارجي مضطرباً.

ما يبقى بعد عودة الاستقرار

في نهاية المطاف، لا بد أن تنحسر فترات عدم اليقين؛ إذ تتكيف الأسواق، وتستقر روتينات الأعمال، وتبدأ الثقة بالعودة. ومع ذلك، فإن ما يظل محفوراً في ذاكرة الموظفين هو “كيف تصرفت المنظمة خلال تلك الفترة الصعبة”. سيتذكرون ما إذا كان القادة قد تواصلوا بوضوح، وما إذا كان المديرون قد قدّروا الضغوط التي تعرضوا لها، وما إذا كانت الشركة قد خلقت بيئة داعمة أم اكتفت بالصمت.

إن تلك التجارب هي التي تشكل «الثقة» طويلة الأمد. وبالنسبة للشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، تعتمد المرونة المؤسسية بشكل متزايد على حماية هذه الثقة، خاصة عندما تظل الظروف غير متوقعة. فرغم أهمية الرشاقة العملياتية والانضباط المالي، يبقى أهم أصل تمتلكه أي منظمة في أوقات الأزمات هو ثقة موظفيها وإيمانهم بها.

أخبار ذات صلة

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الجفاف يسبب أكثر من مجرد العطش: يشرح أحد الخبراء كيفية تأثيره في القلب

حققت أدنوك للتوزيع ربعاً قياسياً رغم أن مبيعات الوقود بالكاد زادت

موعد انكسار الموجة الحارة.. توقعات درجات الحرارة وموعد تحسن الطقس

النفط يتأرجح وسط تطورات هرمز وشح المخزونات

وظائف وزارة الأوقاف 2026.. الشروط والتخصصات وخطوات التقديم

موعد التقديم بالمعاهد الفنية للتمريض.. الشروط والأوراق المطلوبة

رابط الاستعلام عن فاتورة الكهرباء الجديدة 2026.. خطوات الاستعلام والسداد

آخر الأخبار
رئيس الوزراء يتفقد مشروعات "مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير عواصم المحافظات - داره" ضبط مصنع غير مرخص بحوزته 6 أطنان دواجن فاسدة.. وإحالة الواقعة للنيابة على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 مدينة مصر تدخل الساحل الشمالي لأول مرة بالتعاون مع ريدي للتطوير العقاري Hyundai Motor Group and African Development Bank Partner to Accelerate Sustainable Development Acros... مجموعة هيونداي موتور وبنك التنمية الأفريقي شريكان لتسريع التنمية المستدامة في أنحاء أفريقيا بنك القاهرة يرفع العائد على حساباته.. «ميجا توفير» يصل إلى 18.5% والحساب الجاري اليومي إلى 17 % "أكاديمية البديل للتدريب والاستشارات" تعزز برامجها الرقمية في مجالات السلامة والصحة المهنية جمعية شباب الأعمال: إطلاق صندوق الاستثمار الصناعي سيسهم في خلق جيل جديد من الشركات المصرية القادرة ع... رئيس الوزراء يتفقد مصنع الشركة الوطنية للصناعات البلاستيكية بالمنطقة الصناعية ببلطيم "روكس" تبدأ إنتاج مركبات "روكس أدماس" في أبوظبي "الزراعة": مصر تستعد لاستضافة الاجتماع الثالث والثلاثين لشبكة صحة الحيوان لدول البحر المتوسط في ديس... وزير الشباب والرياضة ومحافظ الفيوم يفتتحان مجمع حمامات السباحة بنادي قارون الرياضي بالفيوم «خيال».. Cairo ICT يطلق فعالية لأفضل فيلم قصير مصنوع بالذكاء الاصطناعي كيبكو تؤكد التزامها تجاه بنك برقان وثقتها بنموه المستقبلي «خالد حنفي» من باريس: القمة الاقتصادية العربية–الفرنسية تنتقل بالشراكة من الحوار إلى الاستثمار وإعاد... Cairo ICT يطلق أول نسخة إقليمية من جوائز الذكاء الاصطناعي للشرق الأوسط وأفريقيا رئيس الوزراء يتفقد الشركة المصرية لتصنيع الشباك وأدوات الصيد ويطلع على خطة توسعاتها المستقبلية Cairo ICT يحتفل بـ30 عامًا بأجندة موسعة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أسامة كمال: Cairo ICT ينقل الذكاء الاصطناعي من النقاش إلى التطبيق العملي