تستعد الحكومة لتطبيق منظومة جديدة للدعم اعتبارا من يناير 2027، تقوم على التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط، في إطار توجه يستهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية ومنح المواطنين مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم الأساسية.
ويأتي التغيير المقترح مع استمرار الدولة في الإشراف على توفير السلع الغذائية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من خلال المنافذ المعتمدة.
وأوضح هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة الجيزة التجارية، أن النظام الجديد سيغير طريقة استفادة المواطنين من الدعم، بحيث تكون قيمة الدعم متاحة على بطاقة التموين، ويستخدمها المستفيد في شراء السلع الغذائية التي يحتاج إليها من المنافذ المشاركة في المنظومة، بدلا من حصوله على مجموعة محددة من السلع وفقا للنظام العيني الحالي.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب يتيح للأسرة اختيار المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتها الفعلية، خاصة أن طبيعة الاستهلاك تختلف بين الأسر والمناطق والمحافظات، سواء من حيث نوعية الأغذية أو الكميات المطلوبة.
ويمكن للمواطن توجيه قيمة الدعم إلى شراء منتجات أساسية مثل السكر والزيت والأرز والمكرونة وغيرها من السلع الغذائية المتاحة وفقا للقواعد التي ستحددها الحكومة عند بدء التطبيق.
وتتداول التصريحات المتعلقة بالمنظومة الجديدة قيمة تقدر بنحو 325 جنيها للفرد، وهو ما يعني أن بطاقة التموين التي تضم أربعة أفراد يمكن أن تصل قيمة الدعم عليها إلى نحو 1300 جنيه، بينما قد تصل قيمة الدعم لبطاقة تضم خمسة أفراد إلى نحو 1500 جنيه.
وتظل هذه القيم مرتبطة بما ستقره الحكومة بشكل نهائي من ضوابط وقواعد عند بدء تنفيذ المنظومة الجديدة.
ولا يعني التحول إلى الدعم النقدي المشروط حصول المواطن على أموال نقدية يمكن سحبها أو استخدامها في أي غرض، إذ يظل الرصيد مخصصا لشراء السلع والاحتياجات الغذائية المحددة من المنافذ المشاركة.
ويستهدف هذا النظام الحفاظ على توجيه الدعم إلى الغذاء، مع منح المستفيد حرية أكبر في تحديد السلع التي يحتاج إليها بدلا من الالتزام بسلة ثابتة.
وفيما يتعلق بمنظومة الخبز المدعم، أوضح الدجوي أن المواطنين سيواصلون الحصول على الخبز باستخدام بطاقة التموين، مع احتساب قيمة ما يحصل عليه المواطن من الخبز ضمن الرصيد المخصص للدعم.
ويتيح النظام، وفقا للتوضيحات المطروحة، للأسرة الحصول على الكمية التي تحتاج إليها فعليا، بدلا من الالتزام بالحصول على كامل الكمية المقررة، مع إمكانية احتساب قيمة الكميات غير المستهلكة ضمن الرصيد وفقا للقواعد المنظمة.
ويأتي تطبيق الدعم النقدي المشروط في إطار مساعي الحكومة لإعادة تنظيم منظومة الدعم وزيادة كفاءة توجيه الموارد إلى الفئات المستحقة، مع تقليل الهدر وتحسين قدرة الدولة على متابعة عمليات صرف الدعم.
كما ترتبط المنظومة الجديدة بمراجعة بيانات المستفيدين وتحديث قواعد الاستحقاق بصورة دورية.
وتتولى الجهات المختصة مراجعة بيانات المواطنين وفقا لمجموعة من المؤشرات والمعايير، مع بحث بعض البيانات المرتبطة بمستوى الإنفاق والخدمات، ومنها مؤشرات استهلاك الكهرباء والالتحاق بالمدارس الخاصة.
وفي حال استبعاد أحد المواطنين من منظومة الدعم، يظل من حقه التقدم بتظلم ومراجعة موقفه، وإعادة إدراجه حال ثبوت استحقاقه وفقا للقواعد المعتمدة.
ومن المنتظر أن يشكل التحول إلى الدعم النقدي المشروط تغييرا ملموسا في طريقة حصول ملايين المواطنين على الدعم، مع استمرار الحاجة إلى توضيح جميع التفاصيل التنفيذية والقواعد النهائية وقيمة الدعم وآليات احتسابه قبل بدء التطبيق رسميا في يناير 2027.







