الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

تقرير السلع الأسبوعي من ساكسو بنك: توترات الشرق الأوسط تدفع النفط والمعادن الثمينة إلى الارتفاع

سجلت أسواق السلع أسبوعاً آخر من الصمود النسبي، حيث ارتفع مؤشر بلومبرغ للسلع بنحو 1.7%، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات والطلب المرن، ما عوّض الضعف الموسمي المرتبط بعطلة رأس السنة القمرية في المعادن الصناعية. وبشكل عام، ارتفع المؤشر الذي يتتبع أداء 25 عقداً آجلاً رئيسياً للسلع بنسبة 9% منذ بداية العام و15% خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وقادت الطاقة ونواتج التقطير المكاسب مع تصاعد علاوة المخاطر في الشرق الأوسط، بينما صعد القمح بفعل تهديدات الطقس وعدم اليقين في منطقة البحر الأسود.

في المقابل، استقرت المعادن النفيسة ضمن نطاقاتها، فيما تعرضت السلع اللينة لضغوط حادة نتيجة استمرار انهيار الكاكاو. وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أضفت تطورات مثل لهجة مجلس الاحتياطي الفدرالي الحذرة وتزايد مراكز البيع على الدولار بعداً عابراً للأصول قد يؤثر في أداء السلع خلال الأسابيع المقبلة..

 

خلفية الاقتصاد الكلي: انتقال التركيز من تقلبات الأسهم إلى التطورات الجيوسياسية وأسعار الفائدة
تحول اهتمام الأسواق هذا الأسبوع بعيداً عن مخاوف أرباح شركات الذكاء الاصطناعي والتقلبات في الأسهم التي دفعت مؤخراً إلى تقليص واسع للمخاطر. ورغم تأثر السلع لفترة وجيزة بهذه الرياح المعاكسة، فإن القطاع يواصل التفوق على العديد من الأصول المالية، مدعوماً بقيود هيكلية في المعروض، واستهلاك متماسك، وبيئة جيوسياسية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.
ولا تزال توقعات السياسة النقدية عنصراً مهماً في المشهد. فقد عززت محاضر الاجتماع الأخير للجنة الفدرالية للسوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفدرالي تردد صناع السياسة حيال إجراء مزيد من خفض الفائدة، في ظل مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية والاستقرار المالي. وأسهمت هذه النبرة الحذرة في دعم عوائد السندات مؤقتاً وكذلك الدولار الأمريكي، ما حدّ من الزخم الصعودي للأصول الحساسة لأسعار الفائدة مثل الذهب.

في المقابل، أظهر استطلاع لبنك أوف أميركا تحوّل المعنويات تجاه الدولار إلى مستويات سلبية للغاية، مع وصول مراكز البيع إلى مستويات قياسية، في ظل توقعات بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتخفيف السياسة النقدية لاحقاً. وبينما من شأن استمرار ضعف الدولار أن يوفر دعماً للسلع، فإن ازدحام المراكز يزيد من مخاطر حدوث موجات ارتداد حادة نتيجة تغطية مراكز البيع إذا فاجأت البيانات الأمريكية الأسواق إيجاباً، وهو ما قد يضغط مؤقتاً على أسعار السلع.
وعندما ترتفع أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية، يميل الدولار الأمريكي إلى الارتفاع بوصفه ملاذاً آمناً. فعملات بديلة رئيسية مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني تصدرها دول مستوردة صافية للطاقة، ما يعني أن ارتفاع النفط يفاقم عجزها التجاري، في حين أن موقع الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط عالمياً قد يدعم الدولار خلال صدمات الإمدادات. وتساعد هذه الديناميكية، إلى جانب تردد مجلس الاحتياطي الفدرالي في خفض الفائدة، في تفسير ارتفاع الدولار بنحو 1% خلال الأسبوع مقابل تراجع باقي العملات الرئيسية.

الطاقة: عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية
كانت أسواق الطاقة المحرك الأبرز هذا الأسبوع، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ستة أشهر مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتتزايد مخاوف المتعاملين من فشل الجهود الدبلوماسية بعد تحذير دونالد ترامب إيران من أن أمامها 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق نووي.
وأدى احتمال فقدان إمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات عبور النفط في العالم، إلى نشاط تحوطي ملحوظ. وتعكس أسواق الخيارات هذا التحول في إدراك المخاطر؛ إذ جرى تداول أكثر من 344 ألف عقد خيار شراء على خام برنت يوم الخميس، أي بزيادة تقارب 90% عن المتوسط اليومي لثلاثة أشهر، في حين كانت أحجام خيارات البيع أقل من نصف هذا المستوى، ما يشير إلى طلب قوي على التحوط ضد الارتفاع في ظل سيناريو ثنائي قد يشهد تراجع الأسعار بين 5 و7 دولارات في حال التوصل إلى حل غير عسكري، أو قفزها إلى ما فوق 80 دولار في أسوأ الحالات.
ويمثل الوضع الحالي تعزيزاً لعلاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر من كونه تحولاً مفاجئاً في الأساسيات. فالإمدادات العالمية لا تزال كافية، ويمكن استيعاب اضطراب محدود. غير أن هشاشة التدفقات عبر المضيق، إلى جانب أهمية المنطقة للصادرات العالمية، تفرض على الأسواق أخذ احتمال تعطل ممتد في الحسبان بدلاً من صدمة قصيرة الأجل.
وكان الغاز الطبيعي الأضعف أداءً في مجمع الطاقة، إذ تراجع دون 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للمرة الأولى منذ أكتوبر، بعد أن كان قد قفز إلى نحو 8 دولارات قبل ثلاثة أسابيع فقط، في ظل توقعات بإمدادات وفيرة وتراجع الطلب الشتوي.

المعادن الثمينة: تماسك وسط رياح متعارضة
يواصل الذهب التداول ضمن نطاق واسع بين 4,860 و5,140 دولار. وتوفر التوترات الجيوسياسية وطلب البنوك المركزية دعماً أساسياً، إلا أن ارتفاع العوائد وقوة الدولار وحذر مجلس الاحتياطي الفدرالي حدّت من الزخم الصعودي. ومع ذلك، فإن التصحيح الحاد نسبياً خلال موجة التراجع الأخيرة يبرز قدرة المعدن على التماسك رغم قوة الدولار، في ظل استمرار الطلب عليه كأداة تحوط في المحافظ الاستثمارية.
وتفوقت الفضة على الذهب هذا الأسبوع، لكنها تبقى مقيدة فنياً، إذ يتطلب الأمر اختراقاً مستداماً فوق 86 دولار لاستقطاب زخم جديد وتأكيد اتجاه صاعد متجدد. وحتى يتحقق ذلك، قد تبقى التحركات متقلبة، نظراً لدورها المزدوج كمعدن نقدي وصناعي.

المعادن الصناعية: هدوء عطلة رأس السنة يخفي توترات كامنة
تداولت المعادن الصناعية بهدوء مع تقليص عطلة رأس السنة القمرية للمشاركة الآسيوية، ولا سيما في الصين، أكبر مستهلك للمعادن الأساسية عالمياً. ويبرز هذا الهدوء الموسمي مدى اعتماد قوة الأسعار الأخيرة على الطلب الصيني.
تراجع النحاس تدريجياً، ولا يزال تحت ضغط بفعل ارتفاع مخزونات البورصات إلى أعلى مستوى في 23 عاماً عند 1.05 مليون طن، إضافة إلى تصفية مراكز الشراء. غير أن النظرة طويلة الأجل المرتبطة بالكهرباء وتوسيع الشبكات والتحول الطاقي تظل داعمة. وسينتقل تركيز السوق إلى مؤشرات الطلب الصيني بعد العطلة واتجاهات المخزون لتحديد المسار القريب.

السلع اللينة: الكاكاو يواصل الانهيار
هيمن استمرار انهيار الكاكاو على السلع اللينة، في مثال واضح على المقولة بأن الأسعار المرتفعة تزرع بذور تراجعها.
هبطت عقود الكاكاو في نيويورك إلى نحو 3,000 دولار للطن، متراجعة بأكثر من 50% هذا العام. فقد قلّصت الأسعار المرتفعة الطلب عبر تقليص الأحجام والاستبدال، في حين حفّزت أسعار المزارعين المرتفعة زيادة الإنتاج.

اتساع الفجوة بين أسعار القمح في شيكاغو وباريس
تشهد أسواق القمح انقساماً متزايداً عبر الأطلسي. فقد ارتفعت عقود شيكاغو (سي بي أو تي) فوق 5.60 دولار للبوشل للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، مبتعدة عن أدنى مستويات متعددة السنوات قرب 5 دولارات، بينما ظل قمح الطحن في باريس مستقراً قرب متوسط ستة أشهر عند نحو 190 يورو للطن.
ويعكس التعافي في شيكاغو تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات المحلية، في حين تظل السوق الأوروبية مركزة على وفرة المعروض قصير الأجل والمنافسة القوية من منطقة البحر الأسود.

النظرة المستقبلية: المخاطر الجيوسياسية، مراكز الدولار، وطلب الصين في دائرة الضوء
من المرجح أن تهيمن ثلاثة محاور على أسواق السلع في الأسبوع (والأسابيع) المقبلة:
• المخاطر الجيوسياسية: قد يستمر تصاعد التوتر في الشرق الأوسط في دعم علاوة مخاطر في النفط والمنتجات المكررة.
• الديناميكيات الكلية والدولار: ازدحام مراكز البيع على الدولار يزيد من مخاطر ارتدادات معاكسة حادة، خصوصاً إذا جاءت البيانات الأمريكية أقوى من المتوقع.
• عودة الصين من العطلة: ستكون مؤشرات الطلب على المعادن الصناعية بعد عطلة رأس السنة القمرية حاسمة لتحديد الاتجاه قصير الأجل.

ورغم التقلبات الدورية، يظل مجمع السلع الأوسع مستفيداً من قيود المعروض الهيكلية، وطلب متماسك، وعدم يقين جيوسياسي، وهي عوامل تدعم الإبقاء على انكشاف واسع على السلع وأسهم الشركات المرتبطة بها ضمن محفظة متنوعة.
بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

أخبار ذات صلة

«كوزموبروف آسيا 2026» يعود إلى هونغ كونغ مع تركيز متزايد على سوق التجميل في الشرق الأوسط

آبكو تعيّن جون ديفتريوس رئيسًا لمجلس إدارتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الأسواق تترقب رفع الفائدة الأمريكية مع تجدد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

فيليب موريس إنترناشيونال تُصدر تقرير القيمة لعام 2025 تحت شعار “التغيير مستمر”

استثمارات الإمارات البالغة 115 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية تؤكد أهمية الاستقرار والسيولة

آي صاغة: الذهب في مصر يواصل التراجع.. هل بدأت موجة تصحيح جديدة بالسوق المحلية؟

الصحة تغلق 18 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان في القاهرة

نسرين أمين صحفية وحبيبة سابقة للفنان أحمد حاتم فى “ريد فلاج”

آخر الأخبار
مصر الرقمية تتوسع في 2026.. استهداف أكثر من 100 خدمة حكومية وزير التموين يبحث مع وفد بنك الاستثمار الأوروبي تعزيز التعاون ومشروعات الأمن الغذائي إسلام عزام : تصدر المعايير المصرية لتقييم الآلات والمعدات والبنية التحتية وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يتفقد مركز خدمات المستثمرين بجمصة البنك الأهلي المصري يعلن إطلاق «دليل أكسفورد للاقتصاد المصري» بالتعاون مع بنك مصر والجامعة الأمريكية... الشركة العربية للصهاريج المحدودة (عرب تانك) تختار IFS Cloud لتحديث وتوحيد عملياتها المؤسسية سيتي إيدج توقع اتفاقية مع تحالف «الأشراف جروب» و«سام للتطوير» و«AWG» للتأجير والتشغيل الحصري لـ«مزار... خدمات مجانية من "وزارة الداخلية" للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وضعاف السمع بمناسبة اليوم العالمي لـ" ا... منتجع ريكسوس بريميوم جزيرة السعديات يدعو المقيمين في الإمارات إلى الاستمتاع بإقامة شاملة كلّياً وزيرة الإسكان تستعرض تقرير أعمال «منظومة الاستجابة السريعة» خلال أغسطس 2026 اتّساع حركة سفر التنفيذيين بين دبي والهند إلى ما وراء مراكز الأعمال التقليدية مع تنامي دور المحاور ا... جوائز "قمة مستقبل الضيافة" تكرم نخبة من الشخصيات القيادية التي أسهمت في رسم مستقبل قطاعي السياحة وال... وزير الاستثمار يتفقد مصنع «بيورلايف» لصناعة الفلاتر الميكرونية ومحطات التحلية بمحافظة دمياط جولة في أبرز تجارب الضيافة والطعام في العاصمة أبوظبي voco Dubai يقدم تجربة ضيافة راقية في قلب دبي على شارع الشيخ زايد هيثم منصور: التوسع الإقليمي المبني على «الإحساس» قد يتحول إلى مقامرة بمستقبل الشركة تحالف استراتيجي بين "سوشيال بريكس" و"صندوق صقر" و"فريدة" لإطلاق نموذج جديد للاستثمار العقاري في مصر مدينة مصر تطلق Doors Real Estate رسميًا.. 122 مليار جنيه مبيعات منذ التأسيس الرئيس السيسي يستقبل وزير الدفاع بجمهورية قبرص من الإسكندرية إلى أسوان.. "القومي لتنظيم الإعلانات" يقود التحول الرقمي لمنظومة الإعلانات على الطرق ا...