الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

دراسة: عمليات الاحتيال عبر “التزييف العميق” تتصاعد و7% فقط من المؤسسات قادرة على التعامل مع هذه المخاطر

في ظل تسارع غير مسبوق لأساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات تحديات متزايدة في مواكبة هذا التطور المتسارع، وفقاً لأحدث دراسة صادرة عن جمعية المدققين المعتمدين للاحتيال (ACFE) وشركة ساس الرائدة في البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت الدراسة أن 7% فقط من المتخصصين في مكافحة الاحتيال يرون أن مؤسساتهم مستعدة بدرجة أكثر من المستوى المتوسط لاكتشاف أو منع الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، في وقت يستغل فيه المحتالون أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع لتنفيذ مخططات الهندسة الاجتماعية، والتزييف الرقمي، وعمليات النصب على المستهلكين التي بلغت مستويات قياسية.

يستند تقرير “المقارنة المعيارية لتقنيات مكافحة الاحتيال 2026″، وهو الإصدار الرابع ضمن سلسلة أبحاث أطلقتها ACFE وشركة ساس في عام 2019، إلى استطلاع شمل 713 متخصصا في مكافحة الاحتيال عبر ثماني مناطق حول العالم.

“وتكشف البيانات عن واقع مقلق؛ إذ يتطور الاحتيال بوتيرة أسرع من قدرة معظم المؤسسات على التصدي له” بحسب جون جيل، رئيس جمعية ACFE. وأضاف جيل: “التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد احتمال مستقبلي، بل واقع قائم يتسارع بوتيرة متزايدة. وبينما حقق القطاع تقدماً ملموساً في تبني هذه التقنيات، يعد هذا التقرير بمثابة جرس إنذار: فالمؤسسات التي لا تعزز دفاعاتها ضد مخاطر الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستصبح أكثر عرضة للاستهداف من قبل المحتالين”.

مع تصاعد مخاطر الاحتيال عالمياً تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مقومات فريدة لقيادة المرحلة المقبلة من حلول مكافحة الاحتيال، وذلك بفضل تكامل الأطر التنظيمية، وتسارع التحول الرقمي، وتطور البنية التحتية المالية. ومع الدور التنسيقي الذي يؤديه مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والبنك المركزي السعودي، تبرز فرصة حقيقية للانتقال من النماذج التقليدية إلى نظام مالي أكثر مرونة وأماناً واستعداداً للمستقبل.

وقال عبد حمندي، كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ساس: “لم يعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً متسارعاً يفرض على المؤسسات إعادة تقييم جاهزيتها بشكل مستمر. وفي هذا السياق، لا يقتصر النجاح على تبنّي التقنيات فحسب، بل يتطلب أيضاً تعزيز الحوكمة، ورفع مستوى الشفافية، وبناء قدرات قادرة على مواكبة تطور أساليب الاحتيال”.

القطاعات عند مفترق طرق – وفي مرمى التهديدات

يمثل المشاركون في الاستطلاع أكثر من 12 قطاعاً، في مقدمتها القطاع الحكومي والعام (26%)، يليه القطاع المصرفي والخدمات المالية (23%)، إلى جانب مشاركة فعالة من قطاعات الخدمات المهنية، والتصنيع، والتأمين، والتكنولوجيا، والتعليم، والطاقة، والرعاية الصحية. وتكشف نتائج الاستطلاع ما يلي:

• المحتالون يتصدرون سباق الذكاء الاصطناعي: أفاد المتخصصون في مكافحة الاحتيال بأن جميع أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي شملتها الدراسة شهدت ارتفاعاً خلال العامين الماضيين. وتصدّرت عمليات الهندسة الاجتماعية باستخدام التزييف العميق قائمة الارتفاعات، حيث أشار 77% من المشاركين إلى زيادة تراوحت بين طفيفة وملحوظة. تلتها عمليات الاحتيال على المستهلكين (75%)، وتزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي (75%)، ثم الاختراق الرقمي عبر التزييف العميق (72%). وعلى صعيد التوقعات، يرجّح 55% من المشاركين تسجيل زيادة كبيرة في كل من الهندسة الاجتماعية بالتزييف العميق وتزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الـ24 شهرًا المقبلة.

• يتسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة (ML) لكنه لا يزال بعيدا عن المثالية:

أفاد المشاركون أن نحو ربع المؤسسات (25%) يستخدمون حالياً الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ضمن برامج مكافحة الاحتيال، مقارنة بـ18% في عام 2024، فيما يتوقع 28% آخرون اعتماد هذه التقنيات بحلول عام 2028. وفي المقابل، لا تزال هناك فرصة متاحة أمام المؤسسات التي لم تبدأ بعد لتسريع بناء قدراتها في هذا المجال ومواكبة هذا التحول المتسارع.

• تتأخر الحوكمة بشكل ملحوظ عن وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي: يرى نحو 9 من كل 10 مؤسسات (86%) أن دقة النتائج عامل أساسي عند تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن 18% فقط أفادوا بأن مؤسساتهم تختبر هذه النماذج من حيث التحيّز أو العدالة. وبالمثل، يعتبر 82% أن “القدرة على التفسير” عنصرا مهما، في حين لا تتجاوز نسبة من يثقون تماما بقدرة مؤسساتهم على شرح آلية اتخاذ قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي 6% فقط.

بالنسبة للقطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل البنوك وشركات التأمين، قد يؤدي تطبيق هذه التقنيات دون ضوابط كافية إلى مخاطر تنظيمية ومسؤوليات قانونية، فضلًا عن تداعيات سلبية على السمعة.

• الميزانيات في ارتفاع… والعوائق كذلك: يتوقع أكثر من نصف المشاركين (55%) أن تزيد مؤسساتهم استثماراتها في تقنيات مكافحة الاحتيال خلال العامين المقبلين. ومع ذلك، لا تزال القيود المالية تمثل التحدي الأبرز أمام التنفيذ، حيث أشار 84% إلى أنها تشكّل عائقا كبيراً أو متوسطاً.

 

التقنيات الناشئة: الوعد والتقدم… وتكلفة الانتظار
تشهد تقنيات مثل القياسات الحيوية المادية، والذكاء الاصطناعي الوكيل، والذكاء الاصطناعي التوليدي وحتى الذكاء الاصطناعي الكمي نضجا متسارعا، ما يعيد تشكيل مشهد مكافحة الاحتيال. وفي المقابل، تتطور قدرات المحتالين على استغلال هذه التقنيات بوتيرة متوازية، مما يعزز أهمية التحرك السريع لمواكبة هذا التحول.

وقال ستو برادلي، النائب الأول للرئيس لحلول المخاطر والاحتيال والامتثال لدى ساس: “لا يقيّد المجرمين السيبرانيين لجان الحوكمة أو دورات الميزانيات أو وضوح الأطر التنظيمية بل يتحركون بسرعة. وكل فترة تقضيها المؤسسات في تقييم التقنيات تمثل فرصة إضافية يمكن استغلالها في تطوير أساليب الاحتيال واستهداف الجهات الأقل استعداداً”.

وفي هذا السياق، لم يعد النقاش يتمحور حول ما إذا كان ينبغي تبنّي ابتكارات مكافحة الاحتيال، بل حول مدى جاهزية المؤسسات لتسريع وتيرة التبني ومواكبة هذا التحول. وقد كشفت الدراسة عن أبرز الاتجاهات في التقنيات الناشئة المثبتة القيمة:

 

• الذكاء الاصطناعي التوليدي: من الطموح إلى التطبيق: رغم أن 16% فقط من المشاركين أفادوا بأن مؤسساتهم تستخدم حالياً الذكاء الاصطناعي التوليدي في مكافحة الاحتيال، إلا أن 58% يخططون لاعتماده خلال الفترة المقبلة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تسريع تبني هذه التقنيات. وتشمل أبرز الاستخدامات لدى الجهات التي بدأت بتطبيقه: كشف التصيّد والاحتيال (49%)، وتحديد المخاطر وتقييمها (46%)، وإعداد التقارير (45%).

• وكلاء الذكاء الاصطناعي: زخم متصاعد وآفاق واعدة: أفاد نحو 8% من المشاركين أن مؤسساتهم تستخدم حاليا الذكاء الاصطناعي الوكيلي في مكافحة الاحتيال، فيما يتوقع قرابة الثلث (31%) اعتماده بحلول عام 2028، وهي أعلى نسبة توقّع لتبني تقنية ناشئة على المدى القريب ضمن الفئات التي شملتها الدراسة.

• القياسات الحيوية المادية تتصدر تبنّي التقنيات الناشئة… مع فرص لتعزيز الاستفادة من الأتمتة والحوسبة السحابية: تُعد القياسات الحيوية المادية حاليا الأكثر استخداما ضمن برامج مكافحة الاحتيال، إذ تعتمدها نحو 45% من المؤسسات المشاركة، مقارنة بـ34% في عام 2022، ما يعكس تسارع تبنّيها. وفي المقابل، تبرز فرص إضافية لتعزيز الاستفادة من منصات كشف الاحتيال السحابية الأصلية (Cloud-native) وتقنيات الأتمتة، التي تستخدمها حاليًا 10% و29% من المؤسسات على التوالي.

• الحوسبة الكمية تقترب من إحداث تأثير ملموس في مكافحة الاحتيال: يتوقع غالبية المشاركين (62%) أن تُحدث الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي الكمي تأثيرا واضحا على كشف الاحتيال ومنعه بحلول عام 2030، فيما أفاد 11% بشكل لافت ن هذا التأثير بدأ بالفعل.
مستعدون أم لا…

بغضّ النظر عن مستوى الجاهزية، تواجه المؤسسات عبر مختلف القطاعات مشهدا متسارعا من تهديدات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويكمن العامل الحاسم في قدرتها على الاستجابة الفعّالة، من خلال تمكين المتخصصين بالبيانات والتقنيات المناسبة، إلى جانب السرعة والنطاق والحوكمة الملائمة لمواكبة مخاطر العصر الرقمي.

ويمكنكم التعرّف على أبرز أنماط الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي واستراتيجيات التصدي لها عبر تحميل تقرير “المقارنة المعيارية لتقنيات مكافحة الاحتيال 2026″، الصادر عن ACFE وشركة ساس، من خلال الرابط: SAS.com/fraudreport
كما يمكنكم استكشاف بيانات الاستطلاع بشكل تفاعلي مع إمكانية التصفية حسب المنطقة والقطاع وخصائص المشاركين من خلال زيارة لوحة البيانات عبر: SAS.com/fraudsurvey.

أخبار ذات صلة

أسبوع دبي للتصميم يكشف عن المشاريع الخمسة المختارة لبرنامج “أبواب” 2026

جامعة سانت جورج تدعو إلى تعزيز عدالة الوصول إلى الفحوصات في الشرق الأوسط وفقاً لعوامل الخطورة الفردية

“مستقبل الصحة” تستعرض في ورقة بيضاء جديدة نهج أبوظبي في مجال الطب الإنجابي المتكامل

الإمارات تسرّع وتيرة تبني تقنيات التشخيص المتقدمة في ظل توجه السوق العالمية نحو بلوغ 152 مليار دولار أمريكي

قطاع الطاقة العالمي يرسخ ثقة المستثمرين رغم حالة عدم اليقين الراهنة، و85% يؤكدون تنامي الجاذبية الاستثمارية

“مستقبل الصحة” ومؤسسة “بريدج فور بيليونز” تطلقان برنامجاً لتعزيز ريادة الأعمال ضمن القطاع الصحي في الأسواق الناشئة

ميديكلينيك الشرق الأوسط وكوميور تتعاونان لتعزيز الرعاية السريرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات

أبوظبي تختتم القمة السنوية الرابعة عشرة للموارد البشرية الحكومية وتمكين الشباب بتوزيع أكثر من 40 جائزة

آخر الأخبار
أسبوع دبي للتصميم يكشف عن المشاريع الخمسة المختارة لبرنامج "أبواب" 2026 رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تستعرض تجربة مصر الوطنية في حماية حقوق الطفل والاستثمار في المس... وزارة الصحة: فحص أكثر من 10.4 مليون طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف السمع الجهاز المصري للملكية الفكرية يمنح البنك الأهلي المصري براءة نموذج منفعة عن ابتكار «الوحدة المصرفية ... وزيرة التنمية المحلية: نقل وتعيين عدد من سكرتيري العموم والمساعدين وتصعيد رؤساء مدن لوظائف قيادية "الزراعة" تطلق حملة قومية لمكافحة القوارض بعد حصاد الموسم الصيفى 2026 وزير الصناعة يبحث نقل التكنولوجيا البرازيلية واليابانية لتوطين صناعة القوالب والإسطمبات في مصر وزيرة التضامن الاجتماعي تستعرض الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة وكبار السن بمنتدى مصر 2026 وزير التخطيط يستعرض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من إعداد المخططات التفصيلية لمدينتي نخل والحسنة بمحافظة ... وزير العمل يعلن استهداف 3 ملايين فرصة عمل وخفض البطالة إلى 5.5% ضمن خطة التحول الاقتصادي 2027-2030 فورد برونكو 2027 تظهر لأول مرة وائل جسار يحيى حفلاً غنائياً فى بغداد ديسمبر المقبل وعد البحرى تحيى ليلة طربية بمهرجان الموسيقى العربية الـ34 الأهلي يواصل الاستعداد لحسم التأهل أمام كيتارا فى الكونفدرالية محمد صلاح يقتحم قائمة أساطير الدوري الإنجليزي في تصنيف تاريخي مواعيد مباريات اليوم الجمعة 23-10-2026 والقنوات الناقلة أسعار العملات في مصر اليوم الجمعة 23 أسعار الدولار في مصر الجمعة 23 اكتوبر سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 23 اكتوبر