في إطار الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو، استضاف برنامج «آدم وحواء» المذاع على قناة النيل لايف، الكاتبة الصحفية هبة عبد العزيز، عبر مكالمة هاتفية في حلقة خاصة ناقشت خلالها سبل تنمية روح الانتماء الوطني لدى الشباب، ودور الأسرة والإعلام والثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة.
وأكدت هبة عبد العزيز أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعور عاطفي أو كلمات تُقال في المناسبات الوطنية، وإنما هو علاقة مسؤولية متبادلة بين الإنسان ووطنه، تقوم على الإحساس بأن نجاح الوطن هو نجاح لكل مواطن، وأن الحفاظ عليه يبدأ من احترام القانون، وإتقان العمل، وصون الممتلكات العامة، وقبول الاختلاف. وأضافت أن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو ذاكرة وهوية ومستقبل نستحق أن نبنيه معًا.
وأوضحت أن غرس روح الانتماء في الأطفال والشباب لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالممارسة والقدوة، مؤكدة أن الأسرة هي المدرسة الأولى للانتماء، يليها دور المدرسة والإعلام والثقافة والفنون والعمل التطوعي، باعتبارها أدوات تصنع أجيالًا تشارك في بناء المستقبل ولا تكتفي بمشاهدته.
وحول دور الصحافة، شددت على أن الكتابة الصحفية ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي صناعة للوعي وتشكيل للرأي العام، لافتة إلى أن الصحافة التي تبرز النماذج الإيجابية، وتناقش التحديات بموضوعية، وتطرح الحلول، تعزز شعور المواطن بأنه شريك حقيقي في صناعة مستقبل وطنه.
وفي حديثها عن أبرز التحديات، أكدت أن أحد أكبر التحديات يتمثل في الخلط بين الانتماء والتأييد المطلق، مشيرة إلى أن الانتماء الحقيقي لا يتعارض مع النقد المسؤول، بل إن النقد الموضوعي الهادف إلى الإصلاح يعد من أسمى صور حب الوطن. كما حذرت من خطورة المعلومات المضللة والاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ذلك يضاعف مسؤولية الكاتب في تحري الحقيقة واحترام وعي المتلقي.
وأضافت أن الكتابة الصحفية قادرة على تجاوز الانقسامات المجتمعية عندما تركز على القيم المشتركة التي تجمع المواطنين، وتحترم التنوع، وتفتح مساحات للحوار، بعيدًا عن الإقصاء وخطابات الكراهية، لأن المجتمع لا يتماسك بإلغاء الاختلاف، وإنما بإدارته باحترام ومسؤولية.
ووجهت هبة عبد العزيز رسالة إلى الشباب، دعتهم فيها إلى عدم ربط حب الوطن بالأشخاص أو بالمراحل السياسية، مؤكدة أن الأوطان أكبر من الجميع، وأن المشاركة والإبداع والعمل والإخلاص هي التعبير الحقيقي عن الانتماء. وقالت: “اختلفوا، ناقشوا، وانتقدوا، لكن لا تسمحوا لأحد أن يحول اختلافكم إلى كراهية أو إحباط، فالأوطان لا يبنيها اليائسون، وإنما يبنيها الذين يؤمنون بأن كل خطوة صادقة، مهما كانت صغيرة، تصنع فرقًا حقيقيًا.”
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الانتماء ليس خطابًا يُلقى، ولا علمًا يُرفع في المناسبات فقط، بل هو مسؤولية يومية، وعمل مخلص، وإيمان راسخ بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان، وأن كل فكرة صادقة، وكل عمل متقن، وكل يد تمتد للبناء، هي في حقيقتها فعل انتماء ورسالة أمل لمستقبل أفضل







