استقطبت الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي استثمارات معلنة بقيمة 148 مليون دولار أمريكي بين شهري يناير 2025 ويوليو 2026، وفقًا لبيانات شركة “بيتش بوك”، مما يؤكد على تزايد إقبال المستثمرين على التقنيات التي تعيد تشكيل الرعاية الصحية في جميع أنحاء المنطقة.
وستُشكّل هذه التوجهات الاستثمارية، والفرص التي تُشكّل المرحلة التالية من نمو تكنولوجيا الرعاية الصحية في المنطقة، محوراً رئيسياً خلال فعاليات معرض دبليو إتش إكس تك WHX Tech، الحدث المُخصّص لتكنولوجيا الصحة الرقمية والرعاية الصحية، والذي يُقام في الفترة الممتدة من 26 إلى 28 يناير 2027 في مركز دبي التجاري العالمي، حيث سيجمع هذا الحدث أبرز الشركات الناشئة والمستثمرين وقادة الرعاية الصحية وشركات التكنولوجيا، وسيسلط الضوء على عدة مجالات تشمل: البيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتطبيقات السريرية، والأجهزة، وخدمات الرعاية الصحية الرقمية.
ووفقاً لبيانات شركة «بيتش بوك»، فقد نجحت32 متخصصة في التكنولوجيا الصحية في الحصول على تمويل عبر خمس أسواق في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصدّرت المملكة العربية السعودية المنطقة من حيث عدد الصفقات وحجم الاستثمارات المستقطبة، مستحوذةً على 17 شركة من أصل 32 شركة ممولة، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ11 شركة.
وقد حافظ نشاط الاستثمار على وتيرته خلال عام 2026، مع إتمام 21 صفقة استثمارية في عام 2025، و11 صفقة إضافية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث شملت الاستثمارات مجموعة من المجالات الواعدة، من بينها الصحة الرقمية، والرعاية الصحية عن بُعد، وصحة المرأة، وتقنيات التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
هذا ويُبرز معرض WHX Tech تركيزه على الشركات الناشئة والاستثمار من خلال ميزتين رئيسيتين: برنامج المستثمرين ومسابقة “إكسيليريت” للشركات الناشئة، التي تُقام على منصة إكسيليريت، والمصممتان لربط شركات التكنولوجيا الصحية الناشئة برأس المال والخبرات والعلاقات الصناعية اللازمة للتوسع، وترى توغتشي إرغول، الشريك المؤسس لشركة هايبرنوفا كابيتال وعضو برنامج المستثمرين في معرض دبليو إتش إكس تك، أن المنطقة تشهد تحولاً في نهجها تجاه ابتكارات الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق قالت إرغول: “ما يثير حماسي هو أن منطقة الخليج بدأت تتحول من كونها سوقاً لشراء الابتكارات في مجال الرعاية الصحية إلى السعي فعلياً إلى تطوير هذه الابتكارات وبنائها محلياً، فقد ركزت الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية بالمنطقة تاريخياً على المستشفيات وتقديم خدمات الرعاية الصحية واستيراد الأدوية، أو نقل نماذج أعمال غربية قائمة إلى منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا الواقع يشهد تغيراً سريعاً”.
وأضافت إرغول قائلة: “في مجال التكنولوجيا الحيوية، هذا الأمر بالغ الأهمية، فرأس المال وحده لا يكفي لبناء منظومة متكاملة، لذا فأنت بحاجة إلى المرضى والبيانات والمختبرات والهيئات التنظيمية والتصنيع والباحثين على طاولة واحدة، ولهذا السبب أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت أكثر جاذبية من الناحية العلمية، وليس فقط من الناحية المالية”.
كما يتزايد تركيز المستثمرين أيضاً على كيفية إسهام الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق جديدة في علم الأحياء، فبدلاً من مجرد رقمنة عمليات الرعاية الصحية الحالية، تتجه الفرصة نحو استخدام التكنولوجيا لتوليد رؤى بيولوجية جديدة، وتحسين التنبؤ، وتسريع الاكتشافات العلمية.
وسيتجسّد هذا المجال الناشئ من خلال مسابقة إكسيليريت للشركات الناشئة، حيث سيستعرض المشاركون كيفية توظيف البيانات والتقنيات المتقدمة وتحويلها إلى تطبيقات سريرية وتجارية.
ومن بين المشاركين في هذه المسابقة شركة بايو توين الكندية الناشئة المتخصصة في الصحة الرقمية، التي تتعاون مع كليفلاند كلينك أبوظبي لتجريب تقنية «التوأم الرقمي للإنسان»، من خلال إنشاء ملفات تعريفية رقمية فريدة للمرضى بهدف دعم عمليات الكشف عن سرطان الثدي.
وعلى الرغم من أهمية التقنيات المتقدمة في جذب الاستثمارات، يتعين على شركات التكنولوجيا الصحية أيضاً إثبات جدواها السريرية، والاستعداد للامتثال للمتطلبات التنظيمية، وامتلاك مسار واضح للتوسع والنمو، حيث توفر دول مجلس التعاون الخليجي للمؤسسين فرصاً أسرع للوصول إلى الشركاء من المؤسسات، إلى جانب إمكانية اختبار التقنيات وتطبيقها بصورة تجريبية، إلا أن التوسع على مستوى المنطقة يتطلب التعامل مع بيئات تنظيمية وثقافية متنوعة، فضلاً عن بناء علاقات مبكرة ومتينة مع الجهات الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية والجهات المعنية.
وبهذه المناسبة قالت دانييل بروين غراهام، الشريكة العامة في شركة فينيكس فاير فنتشرز، والمؤسسة المشاركة لشركة ذا فايرهود، وعضو المجلس الاستشاري التقني في WHX: “تكمن ميزة المنطقة في سرعة التبني، فبيئات الاختبار التنظيمية والبرامج المدعومة حكوميًا تتيح لمؤسسي شركات التكنولوجيا الصحية تجربة منتجاتهم مع شركاء مؤسسيين حقيقيين بوتيرة أسرع بكثير مما هو عليه الحال في أمريكا الشمالية، حيث قد تستغرق التجارب سنوات لإطلاقها، والفرصة سانحة أمام المؤسسين الذين يبنون حلولًا مصممة للنشر السريع بين شريحة واسعة من الشباب الملمين بالتكنولوجيا الرقمية، والذين يتواجدون في أسواق متعددة في دول مجلس التعاون الخليجي”.
وعلى الرغم من تزايد النشاط في المراحل المبكرة والدعم الحكومي، تعتقد بروين غراهام أن مواصلة تطوير النظام البيئي الاستثماري في المنطقة سيكون أمراً بالغ الأهمية للشركات الناشئة لتتجاوز جولات التمويل الأولية.
وأضافت غراهام قائلة: “استناداً إلى ما شهدته خلال مسيرتي في بناء منظومات ريادة الأعمال، فإن أكبر فجوة تتمثل عادةً في نقص التمويل في المراحل المتوسطة، إلى جانب محدودية توفر الإرشاد والخبرات المتخصصة، فعلى الرغم من وجود حماس قوي تجاه الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة ودعم حكومي متنامٍ، فإن عدد الخبراء والمشغلين ذوي الخبرة القادرين على قيادة الشركات خلال جولات التمويل من السلسلة “A” وما بعدها، وتقديم الإرشاد للجيل الجديد من رواد الأعمال، لا يزال محدوداً، حيث تسدّ المنصات التي تستقطب هذه الخبرات التشغيلية وتجمعها مع رأس المال المحلي والعلاقات الحكومية الفجوة بصورة أسرع وأكثر فاعلية”.
وفي معرض دبليو إتش إكس تك، يركز برنامج المستثمرين ومسابقة إكسيليريت للشركات الناشئة على الاستثمار وتطوير الشركات الناشئة ضمن برنامج الفعالية، من خلال ربط المستثمرين بالشركات الواعدة في مجال التكنولوجيا الصحية، وإتاحة منصة للشركات الناشئة المشاركة لاستعراض تقنياتها ونماذج أعمالها.
وفي هذا السياق صرحت لورينا دياز بالي، مديرة فعاليات معرض WHX Tech، قائلةً: “تتطور التقنيات التي تُحدث تحولاً جذرياً في الرعاية الصحية بشكل متزايد عند تقاطع تخصصات مختلفة، بدءاً من الذكاء الاصطناعي والبيانات البيولوجية وصولاً إلى التشخيص والمنصات الرقمية والرعاية المتصلة، حيث تم إطلاق معرض دبليو إتش إكس تك لعرض هذه التقنيات على الأشخاص القادرين على تطويرها: المستثمرين، وصناع القرار في مجال الرعاية الصحية، وشركاء التكنولوجيا، وصناع السياسات، لذا نريد أن نُظهر كيف تُساهم هذه التقنيات بالفعل في معالجة تحديات الرعاية الصحية الحقيقية، مع توفير العلاقات اللازمة للمؤسسين للانتقال من مرحلة الابتكار إلى مرحلة التبني والتوسع”.
يجمع معرض دبليو إتش إكس تك 2027، الذي يُقام ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للرعاية الصحية إلى جانب مؤتمري WHX وWHX Leaders، أكثر من 5,000 متخصص في مجال الصحة الرقمية، وأكثر من 200 علامة تجارية، و200 متحدث ومشارك من أكثر من 30 دولة. ولمدة أسبوع واحد في يناير 2027، حيث ستجمع هذه الفعاليات الثلاث قطاع الرعاية الصحية في موقعين عالميين في دبي، لتُتيح التواصل بين تجارة الرعاية الصحية والصحة الرقمية والقيادة في مدينة واحدة وفي وقت واحد.






