رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في وقت لا تزال فيه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة تضغط على مسار التضخم في منطقة اليورو. وبينما أقر البنك بأن الضغوط التضخمية الأساسية ونمو الأجور لا تزال ضمن نطاقات محتواة نسبياً، تشير توقعاته إلى استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول، بالتزامن مع رفع توقعات النمو في منطقة اليورو.
وجاء القرار وسط ترقب لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بعدما تجنبت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تقديم توجيه واضح بشأن الخطوة التالية. وفيما يرى خبراء أن القرار يعكس نهجاً احترازياً في مواجهة مخاطر التضخم، اعتبر آخرون أن لهجة البنك جاءت أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق، مع انعكاس القرار على عوائد السندات والأسهم الأوروبية.
وفيما يلي آراء الخبراء حول دلالات القرار وتداعياته على الأسواق.
مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعاً، لتصل الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.50%، إلا أن الرسالة الأهم تمثلت في أن البنك ليس مستعداً لتجاوز أثر صدمة الطاقة عند تقييم مسار التضخم. وأقرت لاغارد بأن الارتفاع الأخير في التضخم كان مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة، في حين ظلت الضغوط التضخمية الأساسية ونمو الأجور حتى الآن ضمن نطاقات محتواة نسبياً. ومع ذلك، ومع توقعات باستمرار التضخم فوق مستهدف البنك لفترة أطول، اختار البنك المركزي التحرك استباقياً قبل أن تتحول هذه الضغوط إلى ديناميكيات تضخمية أكثر ترسخاً.
من وجهة نظري، يمثل قرار اليوم رفعاً احترازياً للفائدة أكثر منه إشارة إلى بدء دورة تشديد نقدي ممتدة. فقد أبقى البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحركات، لكن خطوته المقبلة ستعتمد على ما إذا كانت الزيادة في تكاليف الطاقة ستبدأ بالانتقال إلى الأجور وأسعار الخدمات وتوقعات التضخم. ويتمثل التحدي الأكبر أمام أوروبا في أن مخاطر التضخم لا تزال مائلة نحو الارتفاع، في وقت تميل فيه المخاطر السلبية المحيطة بالنمو، ما يضع البنك المركزي أمام مهمة دقيقة تتمثل في الحفاظ على مصداقية سياسته النقدية واحتواء مخاطر التضخم، من دون تشديد الأوضاع المالية بصورة مفرطة وإضعاف اقتصاد أثبت حتى الآن مرونة تفوق التوقعات.
جيمس رايت، كبير المتداولين، «لونارو للخدمات المالية المحدودة»
كما كان متوقعاً، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لترتفع الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.50%، في ثاني تحرك له ضمن دورة التشديد الحالية. لكن الإشارة الأهم جاءت بعد القرار، عندما قالت لاغارد إنها لا تستطيع استباق الخطوة المقبلة، ولم تقدم للأسواق أي مؤشرات بشأن توقيتها في أي من الاتجاهين. ويبدو ذلك متعمداً، إذ لا يريد مجلس المحافظين تقييد خياراته في وقت لا تزال فيه صدمة الطاقة الناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط تنعكس تدريجياً على الأسعار.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن البنك المركزي الأوروبي رفع توقعاته للنمو بدلاً من خفضها، وهو ما يشير إلى أن قرار رفع الفائدة جاء من موقع ثقة وليس من موقع تردد. ومع غياب أي توجيه واضح بشأن الخطوة المقبلة، ستكتسب كل قراءة جديدة للتضخم، إلى جانب مسار أسعار الطاقة، أهمية أكبر من المعتاد حتى نهاية العام، فيما ستتولى تحركات اليورو وعوائد السندات التعبير عن توقعات الأسواق بدلاً من توجيهات البنك المركزي.
فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»
رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.50%، في خطوة تميل بوضوح نحو التشديد النقدي. وكان القرار نفسه مسعراً بالكامل في الأسواق؛ غير أن النبرة المرافقة للقرار جاءت أكثر حزماً وتشدداً مما توقعته الأسواق.
ورفع مجلس المحافظين توقعاته للتضخم للأعوام 2027 و2028، حيث يُتوقع الآن أن تظل الأسعار فوق مستوى 2% المستهدف طوال أفق التوقعات. وفي جانب إيجابي، جرى تعديل توقعات النمو اقتصادياً نحو الارتفاع الطفيف مدعوماً بمرونة أكبر في اقتصاد منطقة اليورو. وسلط صُنّاع السياسة النقدية الضوء على استمرار شوك الطاقة الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف المتزايدة من الآثار الثانوية للتضخم على الأجور والأسعار الأساسية.
ارتفعت عوائد السندات عبر منطقة اليورو وهبطت سندات الخزانة الألمانية لأجل 30 عاماً بنسبة 0.55%. وتسعر الأسواق الآن احتمال إقرار زيادتين إضافيتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، مع استشراف أكتوبر كخيار محتمل واجتماع ديسمبر كالخيار الأكثر ترجيحاً لتنفيذ الرفع.
وجاءت ردود فعل المؤشرات الأوروبية بالسلب وبشكل متسق في جميع أنحاء المنطقة:
•مؤشر داكس الألماني (DAX 40): تراجع بنسبة 0.81% ليغلق عند مستويات 25,330 نقطة تقريباً..
•مؤشر كاك الفرنسي (CAC 40): تراجع بنسبة 0.56% ليغلق عند مستويات 8,110 نقطة تقريباً..
•مؤشر إيبكس الإسباني:(Spain 40) تراجع بنسبة 0.34% ليغلق عند مستويات 19,620 نقطة تقريباً..
ولم تكن الخسائر حادة، مما يوضح أن الأسواق كانت مهيأة جزئياً لنبرة متشددة، لكنها اضطرت مع ذلك إلى تعديل توقعاتها لمستوى الذروة في أسعار الفائدة. وركز المتعاملون بشكل أساسي على النظرة المستقبليّة المتشددة للبنك المركزي الأوروبي، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً إضافية على أسهم المنطقة. وتشير التوقعات المعدلة الآن إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يقلل التكهنات بكون دورة التشديد النقدي الحالية قد أقربت على الانتهاء.








