وفقاً لـتقرير حديث حول المهارات، رأى59 % من المتخصصين في حصر الكميات والإنشاءات أن الأدوات الرقمية المتقدمة تمثل أهم مهارة للمستقبل.
لطالما اعتمد قطاع الإنشاءات على الخبرة العملية: فهم كيفية تنفيذ المشاريع، واكتشاف المخاطر مبكراً، ومعرفة متى يكون هناك أمر غير صحيح في الموقع. ولا تزال هذه المهارات أساسية، لكن مع تزايد الاعتماد على الأدوات الرقمية في مختلف أنحاء القطاع، تتغير طريقة عمل فرق الإنشاءات.
ومن خلال عملها كمنصة رقمية تتعاون مع فرق الإنشاءات حول العالم، حددت بلان رادار ست مهارات تزداد أهميتها في مواقع العمل الحديثة، وتساعد المتخصصين على العمل بكفاءة أكبر والتكيف مع التوسع المستمر في استخدام الحلول الرقمية في قطاع الإنشاءات.
إنشاء سجلات رقمية واضحة للمشروع
لا يقتصر التوثيق الجيد على التقاط صورة أو كتابة ملاحظة سريعة. بل يجب أن توضح معلومات الموقع ما حدث، وأين حدث، ومن المسؤول، وما الإجراء المطلوب. ويسهّل ذلك على المقاولين الاستجابة، وعلى المراجعين التأكد من استكمال الأعمال بالشكل الصحيح.
وأظهرت دراسة حالة أُجريت عام 2023 أن تطبيق توثيق رقمي منظم لمراقبة الجودة أسهم في خفض عبء أعمال التوثيق على المشرفين بنسبة تتراوح بين80 و90 في المئة. كما ساعد إدخال البيانات بصورة موحدة على تحسين دقة سجلات التفتيش وسهولة الاستفادة منها. وتوفر المعلومات الواضحة والمنظمة أيضاً أساساً أقوى لتطبيقات الأتمتة والذكاء الاصطناعي مستقبلاً.
تنسيق مسارات العمل الرقمية
يحتاج المتخصصون في قطاع الإنشاءات بشكل متزايد إلى فهم كيفية انتقال المعلومات عبر مراحل المشروع، وليس فقط كيفية استخدام الأدوات بشكل منفصل. إذ يجب أن يكون لكل عملية تفتيش أو طلب معلومات (RFI) أو اعتماد مسار واضح يحدد من يبدأ الإجراء، وما المعلومات المطلوبة، ومن يراجعه، ومتى يجب تصعيده.
وتكتسب هذه النقطة أهميتها لأن التأخير في مسارات العمل يمكن أن يؤثر فعلياً في تقدم المشروع. فقد وجدت دراسة أجرتها بلان رادار وشملت 1,728 متخصصاً في قطاع الإنشاءات أن واحداً من كل أربعة مشاركين أفاد بأن تأخر الاعتمادات يضيف عادة أكثر من شهر إلى الجدول الزمني للمشروع. وتساعد مسارات العمل الرقمية الواضحة الفرق على إبقاء المسؤوليات ظاهرة، وتقليل الإجراءات التي قد يتم إغفالها، ودفع القرارات إلى الأمام بسرعة أكبر.
التعامل بثقة مع المخططات الرقمية ونمذجة معلومات البناء
لا يحتاج المتخصصون في قطاع الإنشاءات إلى أن يكونوا خبراء في نمذجة معلومات البناء، لكن يجب أن يكونوا قادرين على تصفح المخططات الرقمية، وفهم المراجعات، وربط ملاحظات الموقع بالموقع الصحيح على المخطط. وتزداد أهمية ذلك في دولة الإمارات مع استمرار دبي في تطوير الإجراءات الرقمية المتعلقة بالمباني. فمن خلال منصة نمذجة معلومات البناء، تتيح بلدية دبي للاستشاريين تحميل نماذج بصيغة IFC والتحقق منها تلقائياً وفق معايير دبي لنمذجة معلومات البناء وعدد من لوائح البناء المحددة.
ومع تزايد تطور هذه الإجراءات، ستصبح تلك المهارات أكثر أهمية في الموقع. وسيكون المتخصصون القادرون على استخدام النماذج الرقمية بثقة في موقع أفضل لربط معلومات التصميم بالظروف الفعلية في الموقع.
توثيق أدلة مرئية مفيدة
أصبح التوثيق المرئي جزءاً أكثر أهمية من طريقة متابعة فرق الإنشاءات لتقدم العمل وتواصلها بشأن ظروف الموقع. ولذلك، يحتاج المتخصصون إلى معرفة ما يجب توثيقه، ومتى ينبغي تسجيله، وكيف يمكن للصور دعم القرارات في مراحل لاحقة.
وشهدت دراسة حالة في دولة الإمارات ضمن مشروع في مدينة إكسبو دبي استخدام أحد المقاولين لتقنية التوثيق الواقعي بزاوية 360 درجة في 28 مبنى، ما نتج عنه نحو 180 عملية توثيق للمشروع. وساعد السجل المرئي الفرق على متابعة التقدم، وتحديد المشكلات، وتحسين التقارير. وعند استخدام الأدلة المرئية بفعالية، فإنها توفر للفرق سجلاً أوضح لظروف الموقع، وتجعل مراجعة التقدم أسهل دون الاعتماد فقط على تكرار عمليات التفتيش الميداني.
تطوير فهم عملي للبيانات
تنتج فرق الإنشاءات كميات كبيرة من المعلومات يومياً. وتكمن المهارة في معرفة كيفية قراءة هذه المعلومات وتحديد ما يحتاج فعلياً إلى الاهتمام.
ينبغي للمتخصصين أن يكونوا قادرين على اكتشاف مشكلات الجودة المتكررة، والإجراءات المتأخرة، وتأخر الاعتمادات، والفروق في الأداء بين الفرق أو المواقع. كما يحتاجون إلى معرفة متى يكون الرقم مفيداً، ومتى يحتاج إلى مزيد من السياق.
ولا يعني ذلك أن كل مدير مشروع يجب أن يصبح متخصصاً في البيانات، بل أن يكون قادراً على طرح الأسئلة الصحيحة، والتحقق من المعلومات التي تستند إليها النتائج، واستخدام بيانات المشروع لدعم قرارات أفضل.
استخدام الذكاء الاصطناعي بحكم مهني مسؤول
أظهر استطلاع أجرته RICS عام 2025، وشمل أكثر من 2,200 متخصص في قطاع الإنشاءات، أن 46 % المئة من المشاركين اعتبروا نقص الكوادر المؤهلة أحد العوائق الرئيسية أمام اعتماد الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الإنشاءات، سيحتاج المتخصصون إلى ما هو أكثر من المعرفة الأساسية بهذه التقنية.
يجب أن يفهموا المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم فيها الأعمال المتكررة، وكيفية تقييم مخرجاته، ومتى تكون المراجعة المهنية ضرورية. ويمكن للذكاء الاصطناعي تنظيم المعلومات، واكتشاف الأنماط، وتلخيص السجلات، لكن القرارات المرتبطة بالسلامة أو العقود أو المسؤولية الفنية لا تزال تتطلب حكماً بشرياً.
أصبحت المهارات الرقمية جزءاً من العمل اليومي في قطاع الإنشاءات، لكن سرعة التطور التكنولوجي تعني أنه لا يمكن توقع إتقان المتخصصين لكل أداة جديدة. وما يحتاج إليه القطاع بدلاً من ذلك هو أشخاص يتمتعون بالفضول والقدرة على التكيف، ولديهم الاستعداد لمواصلة التعلم، والتفكير النقدي في كيفية استخدام التكنولوجيا، وتطبيقها بطرق تسهم في تحسين تنفيذ المشاريع.




