يُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصاً لدى النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ووفقاً لتقديرات «جلوبوكان 2024» الصادرة عن الوكالة الدولية لبحوث السرطان، والمنشورة في سبتمبر 2026، سجّلت دولة الإمارات نحو 1,774 حالة جديدة بين النساء، بما يمثّل 39.1% من إجمالي حالات السرطان الجديدة لديهن، فيما بلغت التقديرات المقابلة في المملكة العربية السعودية 3,865 حالة، بنسبة 36.6%.
وتكتسب معرفة النساء في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بطبيعة الثدي، وتقييم الأعراض في الوقت المناسب، والفحص السريري، وتقييم عوامل الخطورة الفردية، أهمية كبيرة إلى جانب فحوصات الكشف الدوري. وينبغي أن تستند توصيات الفحص إلى إرشادات الجهات الصحية المحلية ومستوى الخطورة لدى كل امرأة. فعلى سبيل المثال، توصي إرشادات الفحص الصحي الدوري الصادرة عن هيئة الصحة بدبي بإجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية «الماموغرام» كل عامين للنساء من عمر 40 عاماً فما فوق. أما النساء الأكثر عرضة للإصابة، فينبغي لهن مناقشة الطبيب بشأن الحاجة إلى بدء التقييم في سنّ مبكرة أو اتباع خطة فحص مختلفة.
وقالت الدكتورة تونيا فريم، الأستاذة المساعدة ومديرة وحدة الصحة العالمية في قسم الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة سانت جورج في غرينادا بجزر الهند الغربية: «لا تبدأ احتمالات الإصابة بسرطان الثدي فجأة عند بلوغ عمر محدد، وقد تختلف عوامل الخطورة اختلافاً كبيراً بين امرأتين في العمر نفسه. وينبغي تشجيع النساء على التعرّف إلى المظهر والملمس المعتادين للثدي، وطلب التقييم السريري سريعاً عند ملاحظة أي تغيّرات غير مبرّرة. كما ينبغي أن تتجاوز مناقشات الكشف المبكر عامل العمر وحده، إذ يمكن للتاريخ العائلي، والاستعداد الوراثي، ونتائج فحوصات الثدي السابقة، وغيرها من عوامل الخطورة المعروفة، أن تساعد في تحديد مدى استفادة المرأة من التقييم المبكر، أو الإحالة إلى اختصاصي، أو إجراء فحوصات تصوير إضافية».
أهمية تقييم عوامل الخطورة الفردية
ينبغي أن يراعي النهج القائم على تقييم مستوى الخطورة مجموعة من العوامل، تشمل:
● التاريخ العائلي: قد تشير الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض لدى الأقارب المقرّبين إلى استعداد وراثي، ولا سيما عند التشخيص في سنّ مبكرة، أو إصابة كلا الثديين، أو إصابة أحد الرجال بسرطان الثدي، أو وجود إصابات لدى عدد من أفراد العائلة. وقد يستدعي ذلك إجراء تقييم مبكر لعوامل الخطورة قبل سنّ الأربعين.
● العوامل الوراثية: قد تحتاج النساء اللواتي يحملن متغيرات جينية في جينَي BRCA1 أو BRCA2 إلى بدء فحوصات الكشف في سنّ أبكر من النساء ذوات مستوى الخطورة المعتاد، وقد تبدأ هذه الفحوصات من عمر 25 عاماً.
● كثافة أنسجة الثدي: يمكن لأنسجة الثدي الكثيفة أن تقلّل من حساسية فحص الماموغرام في الكشف عن السرطان، كما ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة به بصورة مستقلة. وقد يُنظر في إجراء تصوير إضافي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، لبعض النساء، استناداً إلى مستوى الخطورة الإجمالي، وجودة التصوير المتاح، واحتمال ظهور نتائج إيجابية كاذبة والخضوع لخزعات غير ضرورية.
● نتائج فحوصات الثدي السابقة: قد يؤثر وجود آفة سابقة في الثدي مرتبطة بارتفاع احتمالات الإصابة، أو نتيجة خزعة تُظهر تغيّرات غير نمطية، أو نتائج تصوير مثيرة للاشتباه، في وتيرة الفحوصات الموصى بها أو نوعها. وينبغي للنساء اللواتي لديهن مثل هذه النتائج الالتزام بخطة فردية يضعنها بالتعاون مع الطبيب.
استمرار التفاوت في الوصول إلى الخدمات
ينبغي أن تراعي جهود تحسين الوصول إلى تقييم الثدي وخدمات التصوير وقراءة النتائج من قبل الاختصاصيين في أنحاء الشرق الأوسط احتياجات المجتمعات المختلفة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية التثقيف الصحي، والتشخيص في الوقت المناسب، وإتاحة العلاج، للحدّ من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي. ويمكن للمعلومات الواضحة باللغات المناسبة، والخدمات الميسّرة، ومسارات الإحالة الموثوقة، أن تساعد النساء على طلب التقييم واستكمال المتابعة الموصى بها.
ويتطلب دعم عدالة الوصول إلى الرعاية ما هو أبعد من حملات التوعية، إذ تشمل الأولويات تعزيز التقييم السريري ومسارات الإحالة، وتدريب العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، وتوسيع نطاق الوصول إلى التصوير التشخيصي وفحوصات علم الأمراض، وضمان المتابعة في الوقت المناسب عند ظهور نتائج غير طبيعية، ورصد النتائج الصحية في المجتمعات المختلفة.
دور الذكاء الاصطناعي المحتمل في دعم الكشف المبكر
يجري تقييم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة محتملة لدعم الكشف عن سرطان الثدي في البيئات التي تعاني محدودية إمكانات التصوير وتوافر الاختصاصيين. ووفقاً للتقنية المستخدمة والسياق السريري، قد يساعد الذكاء الاصطناعي في فرز الحالات، أو تفسير الصور، أو ترتيب أولويات سير العمل، أو تقدير مستوى الخطورة. وتعتمد قيمته السريرية على التحقق المناسب من صلاحيته، ووجود مسارات إحالة موثوقة، وتأكيد التشخيص، وضمان الجودة، والمتابعة المستمرة لرصد أي تفاوت في الأداء بين الفئات السكانية.
وأضافت الدكتورة تونيا فريم: «قد يساعد دمج العاملين في مجال الصحة المجتمعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المحمولة، ومسارات الإحالة الرقمية ضمن الرعاية الصحية الأولية، في الوصول إلى النساء اللواتي يواجهن عوائق جغرافية أو مالية أو مرتبطة بالنظام الصحي. ولا تقتصر الأهمية على الخوارزمية وحدها، بل تشمل مسار الرعاية المتكامل الذي يربط التوعية بالتقييم الأولي والإحالة وتأكيد التشخيص والعلاج. فمخرجات الذكاء الاصطناعي ليست تشخيصاً، ويجب تفسيرها في ضوء التاريخ المرضي، وعوامل الخطورة، ونتائج الفحص السريري، والتصوير التشخيصي المناسب».
تحويل تقييم الخطورة الفردية إلى قرارات مستنيرة بشأن الفحص
لا يعني اتباع نهج أكثر تخصيصاً إجراء مزيد من الفحوصات في جميع الحالات، بل تحديد النساء اللواتي قد يستفدن من التقييم في سنّ مبكرة، أو بوتيرة أكبر، أو بوسائل مختلفة، مع تجنّب التصوير والإجراءات غير الضرورية لدى من يُرجّح ألّا يستفدن منها.
وفي إطار اتخاذ القرار بالتعاون مع الطبيب، يمكن للنساء طرح الأسئلة التالية:
● متى ينبغي أن أبدأ فحوصات الكشف عن سرطان الثدي، بناءً على عمري وعوامل الخطورة الشخصية لديّ؟
● هل يشير تاريخي العائلي إلى الحاجة إلى إجراء تقييم منهجي لعوامل الخطورة؟
● هل تناسب حالتي الإحالة للحصول على استشارة وراثية؟
● إذا كانت أنسجة الثدي لديّ كثيفة، فكيف يؤثر ذلك في تفسير نتائج الماموغرام وفي مستوى الخطورة الإجمالي لديّ؟
● هل تستدعي أعراض الثدي السابقة، أو نتائج التصوير، أو نتائج الخزعة، تعديل خطة المتابعة الخاصة بي؟
● ما خدمات الفحص أو التشخيص المتاحة محلياً، وما المتابعة التي سأحصل عليها إذا ظهرت نتائج غير طبيعية؟
● هل يمكن لتقييم منهجي لاحتمالات الإصابة بسرطان الثدي أن يساعد في توجيه خطة الفحص الخاصة بي؟
ويمثّل شهر التوعية بسرطان الثدي فرصة للدعوة إلى إتاحة مسارات رعاية عادلة، تبدأ بتقييم عوامل الخطورة والكشف المبكر، وتمتد إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب. وتتمثل الأولوية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط في المساعدة على ضمان حصول كل امرأة تظهر لديها أعراض مقلقة أو نتائج غير طبيعية على التقييم المناسب وتأكيد التشخيص والعلاج، دون تأخير يمكن تجنّبه.
ويشكّل إعداد أطباء المستقبل لتلبية احتياجات الرعاية الصحية المتغيّرة محوراً أساسياً في التعليم الطبي وتعليم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة سانت جورج. فمن خلال بيئة تعليمية دولية متنوعة والتعرّض للممارسة السريرية، يكتسب الطلبة المعارف الطبية والمهارات السريرية والكفاءات المهنية اللازمة لرعاية مرضى من خلفيات متنوعة.
للمزيد من المعلومات حول البرامج والمسارات المتاحة في كلية الطب بجامعة سانت جورج، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني للجامعة.







