أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تستهدف تعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، من خلال جذب المزيد من الاستثمارات في مراكز البيانات المخصصة لهذه التكنولوجيا، والتوسع في برامج تنمية المهارات الرقمية وإعادة التأهيل، بما يدعم بناء قدرات بشرية قادرة على تطوير حلول وتطبيقات تكنولوجية محلية.
وأوضح الوزير أن جذب استثمارات مراكز البيانات سيوفر قدرات الحوسبة اللازمة للباحثين والمبتكرين لتطوير منتجاتهم داخل مصر، فيما تستهدف برامج تنمية المهارات تأهيل العاملين بمختلف القطاعات لمواكبة التطورات التكنولوجية، وتمكين الشباب من أن يكونوا مطورين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وليسوا مجرد مستخدمين لها.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، المقام تحت رعاية وتشريف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة عدد من الوزراء وقيادات شركات التكنولوجيا المحلية والعالمية والمستثمرين ورواد الأعمال.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تنتقل إلى مرحلة التطبيق
وأشار رأفت هندي إلى أن مصر بدأت العمل في ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، وأطلقت المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تستهدف الانتقال من مرحلة إرساء الأسس إلى التطبيق واسع النطاق، من خلال ست ركائز تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا والتطبيقات، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي، وبناء القدرات.
وأضاف أن المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يتولى تنسيق الجهود بين مختلف جهات الدولة، فيما طور مركز الابتكار التطبيقي النموذج اللغوي العربي «كرنك»، لإتاحة الفرصة أمام الباحثين ورواد الأعمال للبناء عليه وتطوير منتجات تفهم اللغة العربية وتلبي احتياجات المستخدم العربي.
ولفت إلى إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، ليكون مرجعًا يضمن صون الخصوصية وتحديد المسؤوليات المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا.
1 جيجاوات قدرات كهربائية لدعم استثمارات مراكز البيانات
وعقب الجلسة الافتتاحية، شارك وزير الاتصالات في جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان «الذكاء الاصطناعي قيد التطبيق: من قصص النجاح إلى الأثر الوطني الواسع»، بمشاركة الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
وخلال الجلسة، كشف الوزير عن إطلاق هاكاثون بالتعاون مع وزارة المالية، يتضمن طرح مجموعة من التحديات أمام الشركات الناشئة والمبتكرين لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى التنسيق مع عدد من الوزارات لتنفيذ مبادرات مماثلة.
وأوضح أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ستوفر قدرات كهربائية تصل إلى 1 جيجاوات لعدد من الفرص الاستثمارية في صناعة مراكز البيانات، مؤكدًا أن المواقع المستهدفة لإنشاء هذه المراكز تتمتع بمزايا تنافسية، أبرزها القرب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية.
وأشار إلى أن هذه المزايا تتيح الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر والبنية التحتية الدولية للاتصالات، بما يسهم في خفض زمن الاستجابة وتسريع نقل البيانات، وتعزيز فرص تصدير خدمات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وشدد رأفت هندي على أهمية التعامل مع مراكز البيانات باعتبارها أحد مقومات السيادة الرقمية، وليس مجرد فرصة استثمارية، موضحًا أن عدم مواكبة التطور العالمي المتسارع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد يدفع الدولة إلى الاعتماد على حلول خارجية، وهو ما يتعارض مع مفاهيم السيادة الرقمية.
وأضاف أن وزارة الاتصالات تعمل بالتنسيق مع وزارات الاستثمار والكهرباء والمالية لتعظيم العوائد من هذه الصناعة.
مصر تتقدم إلى المركز 52 عالميًا في مؤشرات جاهزية الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بمؤشرات التقدم في الذكاء الاصطناعي، أوضح الوزير أن مصر انتقلت من المركز 111 عالميًا مع بداية الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019 إلى المركز 52 عالميًا حاليًا، لتحتل المركز الأول أفريقيًا والثالث عربيًا.
وأكد أن استراتيجية الدولة تقوم على المشاركة في صناعة التكنولوجيا بالتعاون مع المُصنّعين، بدلًا من الاكتفاء باستخدامها، مشيرًا إلى أن النموذج اللغوي الكبير «كرنك» يعكس امتلاك مصر كفاءات بشرية قادرة على توطين هذه الصناعة، متى توافرت البنية التحتية اللازمة.






