كشفت شركة جانس هاندرسن، في تقريرها الاستثماري الجديد “ماركت جي بي إس” أن التطورات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحولات الجيوسياسية وتباين مسارات السياسات النقدية، باتت تعيد رسم ملامح المشهد الاستثماري مع اقتراب عام 2026. ورغم استمرار حالة عدم اليقين، ترى الشركة العالمية المتخصصة في إدارة الأصول أن هذه الظروف تتيح نطاقاً أوسع من الفرص، لا سيما للمستثمرين الذين يعتمدون نهجاً استثمارياً نشطاً يقوم على الانتقائية والانضباط في توزيع الاستثمارات عبر مختلف فئات الأصول.
وفي التقرير نفسه، تحدد جانس هاندرسن ستة محاور رئيسية تراها من الفرص الاستثمارية الواعدة لعام 2026، وذلك استناداً إلى تحليلات فرقها الاستثمارية وخبراء بناء المحافظ. وتمتد هذه المحاور عبر فئات الأسهم والدخل الثابت والاستثمارات البديلة، في ظل بيئة تتسم بعدم اليقين الجيوسياسي وتزايد الحاجة إلى تموضع استثماري نشط. وتشمل هذه المحاور الذكاء الاصطناعي بوصفه محرك مستدام للنمو، والابتكار في قطاع التكنولوجيا الحيوية وعمليات الاندماج والاستحواذ في الشركات الصغيرة، إضافة إلى الفرص المتاحة في الأسهم الأوروبية خارج الولايات المتحدة، واستراتيجيات الدخل الثابت المورّقة (securitized) ومتعددة القطاعات، والائتمان الخاص، حيث تلعب الهيكلة دوراً أساسياً في إدارة المخاطر وتعزيز العوائد.
نظرة عامة على الاقتصاد الكلي
يشهد الاقتصاد العالمي والأسواق المالية تحولات جذرية تفتح المجال أمام فرص استثمارية ملموسة للمستثمرين الذين يعتمدون نهجاً استثمارياً نشطاً. وتعود هذه التحولات إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحولات الجيوسياسية الجارية، إلى جانب استمرار تباين توجهات السياسات النقدية على مستوى العالم.
وينبغي على المستثمرين الانتباه إلى أن نتائج هذه التطورات لم تتضح بعد. ورغم وجود أسباب تدعو إلى التفاؤل، ترى جانس هاندرسن أن تبنّي نهج متوازن في إدارة المخاطر يبقى أمراً مهماً في هذه المرحلة.
ويُنظَر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً طويل الأمد له أثر واضح على فرص الاستثمار. ورغم أن مكاسب الإنتاجية بدأت بالظهور، إلا أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى لا تزال تُقيّم عند مستويات مرتفعة. وترى جانس هاندرسن أن نجاح الاستثمار في هذا المجال يرتبط بقدرة هذه الشركات على تحقيق أرباح مستقبلية تواكب أسعارها الحالية، ومن المرجّح أن شركات التكنولوجيا الكبرى قادرة على تحقيق ذلك.
وفي مجال الدخل الثابت، تبقى سياسات البنوك المركزية العامل الحاسم، إذ تعتمد نتائج السندات المحلية على قدرة الاقتصادات على مواصلة النمو أو دخول مرحلة تباطؤ، وكذلك على كيفية استجابة البنوك المركزية لهذه التطورات.
أما في فئة الاستثمارات البديلة، فيشير التقرير إلى أنه رغم النمو السريع للائتمان الخاص، فإن نتائج الاستثمار لم تعد ترتبط بالعائد وحده، بل أصبحت الهيكلة عنصراً أساسياً في تحديد الأداء. وفي هذا السياق، يبرز التمويل المدعوم بالأصول كنهج متميز، مستندًا إلى ضمانات ملموسة ومستويات أعلى من الشفافية، خاصة مع تشديد شروط الائتمان.
ويخلص تقرير جانس هاندرسن إلى أنه في ظل استمرار تباين السياسات وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب التغيرات طويلة الأمد في الأسواق، سيبقى الاعتماد على رؤية استثمارية نشطة وبناء محافظ منضبط أمراً أساسياً للمستثمرين خلال العام المقبل.






