دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية مرحلة التنفيذ الفعلي في عام 2026، في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط سوق العقارات وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وفق ضوابط واضحة تحافظ على استقرار السوق وتوازن العرض والطلب.
ويأتي هذا النظام ضمن حزمة من التشريعات التي تعمل عليها الجهات المعنية لتطوير القطاع العقاري وتعزيز جاذبيته، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
ويتيح النظام لغير السعوديين، سواء كانوا مقيمين داخل المملكة أو غير مقيمين، إمكانية تملك العقارات في نطاقات جغرافية محددة، مع الالتزام بمجموعة من الشروط النظامية.
ويشترط أن يكون التملك لأغراض سكنية أو استثمارية مشروعة، وألا يتعارض مع الأنظمة والتشريعات المعمول بها، أو مع المخططات العمرانية المعتمدة. كما يخضع التملك لموافقة الجهات المختصة، وفق آلية إلكترونية تضمن الشفافية وسرعة الإنجاز.
ومن أبرز ضوابط النظام تحديد المناطق المسموح بالتملك فيها، حيث يُستثنى من ذلك بعض المواقع ذات الخصوصية الدينية أو الأمنية، وعلى رأسها مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع وجود تنظيمات خاصة لبعض الحالات التي تخضع لموافقات استثنائية.
ويهدف هذا التحديد إلى الحفاظ على خصوصية هذه المناطق، وفي الوقت نفسه تنظيم حركة التملك في المدن الكبرى والمشروعات التطويرية الحديثة.
ويُلزم النظام المتقدم بطلب التملك بتقديم مستندات تثبت هويته القانونية، ومصدر الأموال المستخدمة في الشراء، إضافة إلى الإفصاح عن الغرض من التملك.
كما يشترط عدم وجود مخالفات نظامية أو قضايا مالية مؤثرة، مع الالتزام بسداد الرسوم المقررة، والضرائب العقارية المطبقة وفق الأنظمة السارية.
ويخضع العقار محل الطلب للتقييم والفحص للتأكد من سلامة الملكية وخلوه من النزاعات.
وتتم جميع إجراءات التقديم والدراسة عبر البوابة الرقمية الرسمية المخصصة لخدمات العقار، ما يلغي الحاجة إلى المراجعات الحضورية، ويعزز من كفاءة الإجراءات الحكومية.
وتتيح هذه المنصة متابعة الطلبات بشكل مباشر، ومعرفة حالة الطلب والمدة الزمنية المتوقعة للبت فيه، في إطار التحول الرقمي الذي تشهده الخدمات العامة في المملكة.
ويُتوقع أن يسهم تطبيق النظام في تحفيز الاستثمارات العقارية الأجنبية، خاصة في المدن الاقتصادية والمناطق التطويرية الجديدة، بما ينعكس إيجابًا على نمو القطاع وخلق فرص عمل، ودعم الأنشطة المرتبطة به.
كما يعزز النظام من مستوى التنظيم والحوكمة داخل السوق العقاري، ويحد من الممارسات العشوائية، ما يرفع من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وبينما يفتح النظام آفاقًا أوسع لتملك غير السعوديين، فإنه في الوقت ذاته يضع أطرًا واضحة تضمن حماية المصلحة العامة، وتحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على استقرار السوق العقاري، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو سوق أكثر تنظيمًا وشفافية واستدامة.







