الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

تقرير عن التوقعات الاستثمارية للربع الأول لعام 2026 من بنك دي بي إس

يدخل الاقتصاد الأميركي منعطفاً جديداً تتقدم فيه الهيمنة المالية إلى صدارة التحديات. فقد أدى العجز المستمر وتضخم الدين العام إلى إعادة إحياء القلق من أن تتجاوز احتياجات التمويل الحكومي حدود ما تستطيع السياسة النقدية احتواءه. وأي مساس فعلي أو حتى مُتصوَّر، باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يكون كفيلاً بإشعال المخاوف التضخمية من جديد، ودفع الأسواق للمطالبة بعلاوات مخاطر أعلى.

وإذا استمر التيسير المالي والنقدي بلا ضوابط واضحة، فمن المرجح أن تتصاعد الضغوط السعرية، خصوصاً في ظل غياب إطار مالي متكامل يحد من نمو الدين العام. فالتضخم اليوم لا تحركه الرسوم الجمركية أو اختناقات سلاسل الإمداد بقدر ما تغذّيه اختلالات مالية هيكلية. بالنسبة للمستثمرين، لم يعد هذا السيناريو احتمالاً نظرياً، بل واقعاً عملياً يفرض حماية القوة الشرائية للمحافظ عبر الأصول الحقيقية. فالبنية التحتية، والعقار، والسلع، والمعادن النفيسة أثبتت عبر الزمن قدرتها على الصمود والتفوق خلال الدورات التضخمية، ما يجعلها ركائز أساسية في أي استراتيجية استثمارية متوازنة.

لكن التضخم ليس وحده ما يعيد رسم ملامح الأسواق. فموجة تفكك العولمة، المتسارعة بفعل سياسات حمائية من قبيل «أميركا أولاً»، فرضت عبئاً مزدوجاً يتمثل في تراجع التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج. ومع ذلك، لا يزال النشاط الاقتصادي متماسكاً، مدعوماً بدورة إنفاق رأسمالي غير مسبوقة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي. وتشير التقديرات إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستستثمر نحو 1.4 تريليون دولار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية بين عامي 2025 و2027، بينما تتجه موازنات الدفاع في دول “الناتو” للارتفاع من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. هذه الالتزامات تمثل رافعة هيكلية قد تعيد تشكيل المشهدين الصناعي والتكنولوجي على مستوى العالم.

ومع الفرص، تتزايد المخاطر. فطفرة الذكاء الاصطناعي تحمل في طياتها ملامح فقاعة محتملة: تقييمات مرتفعة، تركّز في المخاطر، وحمى مضاربات. غير أن الفارق الجوهري عن فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات يكمن في متانة البيئة الاقتصادية الكلية اليوم، إضافة إلى الدعم السياسي الواضح. ومع ذلك، تبقى الحيطة ضرورية، لا سيما مع بروز ظاهرة “التمويل الدائري”، حيث تموّل الشركات نمو بعضها البعض، في مشهد يستحضر ممارسات ما قبل انفجار فقاعة “الدوت كوم”.

وفي ظل توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة من دون دخول الاقتصاد في ركود، يُتوقع أن تظل الضغوط التضخمية قائمة. لذا تبقى الأصول الحقيقية خط الدفاع الأكثر فعالية. ويشير تحليل الأداء النسبي بين الفضة ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى بلوغ تمركز المستثمرين مستويات قصوى، ما يفتح الباب أمام فرص تنويع جذابة. وعليه، لم يعد إدراج الأصول الملموسة مجرد خطوة دفاعية، بل خياراً استراتيجياً طويل الأمد.
في هذا السياق، تبرز الجودة كعامل حاسم. فالتدفقات المضاربة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التي أعقبت ما يُعرف بـ”يوم التحرير” دفعت الأسهم عالية الحساسية إلى مستويات مبالغ فيها، مدفوعة بتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية. وتعكس أسواق الائتمان صورة مشابهة، حيث بلغ تفوق العوائد مرتفعة المخاطر حدوداً قصوى. من هنا، نتوقع أن تأتي المرونة المستقبلية من التركيز على الأسهم عالية الجودة والائتمان الاستثماري، بدلاً من ملاحقة عوائد قصيرة الأجل.

 

أبرز التوجهات التكتيكية

تخصيص الأصول: خارطة طريق 2026
يتطلب التخطيط الاستراتيجي لعام 2026 مزيجاً دقيقاً من الاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي، والتحوّط عبر الأصول الحقيقية، والبحث عن القيمة في آسيا باستثناء اليابان، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة في الأسهم والائتمان.
ورغم تحسّن الصورة الاقتصادية الكلية، لا تزال التقييمات مرتفعة عبر معظم فئات الأصول، من الأسهم والسندات إلى الذهب. ومع عودة البنوك المركزية إلى ضخ السيولة، يبدو الاحتفاظ بالنقد خياراً محدود الجدوى. وعليه، ترتكز الاستراتيجية المقترحة على أربعة محاور رئيسية:
1. الاستفادة من الذكاء الاصطناعي عبر التكيف مع المتغيرات: أي تلك التي توظف التقنية لتعزيز الكفاءة والإنتاجية، مع تجنب نماذج الأعمال كثيفة الإنفاق الرأسمالي من دون عائد واضح.
2. التحوّط من التضخم عبر الأصول الحقيقية: تشير تخفيضات أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في ظلّ بيئة غير ركودية إلى ارتفاع التضخم، وبالتالي تُوفّر البنية التحتية والعقارات والسلع والمعادن النفيسة حمايةً من التضخم.
3. البحث عن القيمة في أسهم آسيا باستثناء اليابان: تُتداول أسهم هذه المنطقة بخصم 32.4% مقارنةً بالأسواق المتقدمة على الرغم من النمو القوي وزخم الأرباح.
4. التركيز على الجودة في الأسهم والسندات: يُفضّل الاستثمار في الأسهم عالية الجودة والسندات ذات التصنيف الاستثماري على الاستثمار في الائتمان ذي العائد المرتفع.

 

الأسهم

نوصي باعتماد نهج استثماري محدّد للأسهم في 2026، مع التركيز على آسيا باستثناء اليابان لدعم التقييم وضعف الدولار، والدفاع الأوروبي مع إعادة التسلح في حلف الناتو، ومتبني الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب في الكفاءة.
توسعت تقييمات الأسهم العالمية بشكل ملحوظ منذ موجة البيع في “يوم التحرير”، ما يستدعي اتباع نهج أكثر تحديداً في 2026. ونوصي بالتركيز على الأسواق التي تتداول بخصومات تقييمية حادة والقطاعات المدعومة بمحركات نمو علمية طويلة الأجل. تظل آسيا باستثناء اليابان خياراً رئيسياً وسط ضعف الدولار وتقييمات جذابة. ومن المتوقع أن يصل مؤشر الدولار (DXY) إلى نحو 94.8 بحلول الربع الرابع من 2026، وهو ما تاريخياً يترجم إلى أداء أقوى لأسهم آسيا عبر تدفقات رأس المال، وتكلفة أقل للديون بالدولار، وارتفاع أسعار السلع. وتتداول آسيا باستثناء اليابان بخصم نسبته 32.4% مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقع نمو الأرباح بنسبة 18.9% في 2026. كما نفضل أسهم الدفاع الأوروبية مع التزام حلف الناتو بإعادة تسلح على مدى عدة سنوات، ما يدعم نمو الأرباح بنسبة 24% مقابل 10% للسوق الأوسع. وأخيراً، نوصي بالتعرّض للشركات التي توظف الذكاء الاصطناعي وتستفيد من التكنولوجيا لتحسين الكفاءة والربحية، مع وضع الشركات الكبرى في موقع أفضل لتوسيع نطاق العمليات وتحقيق مكاسب إنتاجية.

 

السندات

نفضل الاستثمار في السندات عالية العائد مع استمرار ضيق الفوارق وانخفاض مخاطر الركود.
من المتوقع أن تؤدي منتجات الفروقات أداءً جيداً رغم التقييمات المرتفعة، ونحافظ على تفضيل ائتمان الاستثمار على السندات عالية العائد. وعلى الرغم من أن الفوارق قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، لا نتوقع اتساعاً كبيراً في 2026 مع بقاء ميزانيات الشركات صحية وانخفاض مخاطر الركود. تاريخياً، تميل الفوارق الضيقة إلى البقاء ضيقة ما لم تحدث صدمات نمو مفاجئة، ونتوقع أن يتبع 2026 هذا النمط. وعلى أساس نسبي، فإن العائد مقابل المخاطر للسندات عالية العائد غير جذاب في ظل تباطؤ النمو والفوارق الضيقة، ما يزيد من احتمال الأداء السلبي. وتشير تحليلات الانحدار إلى أن العوائد الزائدة للسندات عالية العائد على أساس سنوي تقترب من الصفر إذا استُبعدت تشوّهات فترة الأزمات. لذلك، نفضّل السندات عالية الجودة A/BBB في فئة 5–7 سنوات. وبعيداً عن السندات الشركات، نوصي أيضاً بالتعرّض للأوراق الحكومية مثل سندات الخزانة المحمية من التضخم (TIPS) والسندات المدعومة بالرهن العقاري لتحقيق ألفا.

 

الاستثمارات البديلة

تدعم السلع اتفاقيات تجارية وخصومات أسعار الفائدة، فيما يبقى الذهب قوياً مع المخاطر المالية. ويتم تخفيض توصية الائتمان الخاص إلى محايد لصالح صناديق التحوط.

تسهم اتفاقيات التجارة وخصومات أسعار الفائدة في إضفاء نظرة كليّة أكثر تفاؤلاً على السلع في 2026، رغم أن الرسوم الجمركية المستمرة تستدعي الانتقائية. تبدو المعادن الصناعية، لا سيما النحاس والعناصر النادرة، في موقع جيد نظراً لأهميتها الاستراتيجية. ويظل مسار الذهب مدعوماً بالهيمنة المالية المحتملة. وعلى الرغم من التراجع الأخير، نعتقد أن المحفزات التي دفعت الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مثل مخاوف استدامة المالية والدين في الولايات المتحدة، وعدم اليقين الجيوسياسي، ومخاوف ضعف الدولار، ستستمر. ومن المتوقع أن تحافظ الطلبات القوية من البنوك المركزية وتدفقات الصناديق المتداولة في البورصة على الأسعار طوال 2026.

فيما يخص الأصول الخاصة، نقوم بتخفيض توصية الائتمان الخاص إلى محايد، إذ تجعل الفوارق الضيقة تعويض السيولة أقل جاذبية. وحتى تتحسن التقييمات، يُنصح بالنظر في استراتيجيات محايدة المخاطر مثل صناديق التحوط، التي توفر تنويعاً أفضل وفرصاً لتحقيق ألفا في البيئة الحالية..

أخبار ذات صلة

مجلس الوزراء: تخصيص 150 فدانًا لـ “قصر العيني” في أكتوبر لا يعني التخلي عن موقعه التاريخي

Workday تطلق أعمالها في الإمارات لدعم تحول المؤسسات في مجالات الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي

تفاصيل اجتماع الرئيس السيسى لمناقشة خطط التوسع الصناعى وتعميق التصنيع المحلى

رئيس «الاعتماد والرقابة الصحية» يبحث مع رئيس «ISQua» تعزيز التعاون الدولي في جودة الرعاية الصحية

محافظ أسوان يشيد بالتعاون مع مؤسسة صناع الخير في مختلف المجالات التنموية

بنجر السكر على طريق الاكتفاء الذاتي.. مشروعات الاستصلاح تضاعف المساحات والزراعة التعاقدية تدعم زيادة الإنتاج

وزيرة التنمية المحلية تلقي كلمة مصر في افتتاح الدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب لشؤون البيئة

من القاهرة.. 25 دولة أفريقية تبحث توحيد منظومة الرقابة على الأغذية بالقارة

آخر الأخبار
إف سي بايرن ميونخ يؤسس أكاديمية تعمل على مدار العام في الشرق الأوسط، ويقدّم نموذجه المتميز لتطوير ال... دولة الإمارات تجدد التزامها بالتنمية المستدامة خلال الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاس... المكتب الطبي يعلن حصول «مستشفيات الشيخ خليفة» على اعتماد «مسار التميّز بامتياز» من «المركز الأمريكي ... مجموعة دلسكو تطلق برنامج «خطوة» للمواهب الوطنية لتطوير وتمكين الكفاءات الإماراتية شراكة بين "عزيزي" و"كوني" لتطوير أنظمة النقل العمودي في "برج عزيزي" أومودا وجايكو تستعد للكشف العالمي عن ‎OMODA X‎ وتقنيات هجينة وذكية جديدة في الصين مجلس الوزراء: تخصيص 150 فدانًا لـ "قصر العيني" في أكتوبر لا يعني التخلي عن موقعه التاريخي شركة «Rock Developments» تعزز ثقة عملائها وتحتفي بشركاء النجاح خلال «ROCK EXPO II» "مدن" تطلق المرحلة الأولى من مشروع "وديم غاردنز" أول مجمتع سكني في أبوظبي يتيح خيار الشراء بتمويل من... الاتحاد المصري لتمويل المشروعات يختتم اعمال المؤتمر العالمي لـ Cerise+SPTF 2026 بمشاركة دولية رئيس البورصة المصرية يستعرض تطورات السوق وفرص جذب الاستثمارات الأجنبية خلال مؤتمر «MEIRA» بدبي أوهانا للتطوير العقاري تطلق برنامجاً لتمكين الوسطاء العقاريين الإماراتيين خلال "ليفكس 2026" بنك ناصر الاجتماعي يطرح شهادة «رد الجميل» بعوائد مميزة بمناسبة اليوم العالمي للمسنين Workday تطلق أعمالها في الإمارات لدعم تحول المؤسسات في مجالات الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناع... نيميتشك وتحالف البناء الأخضر السعودي يتعاونان لدعم البناء المستدام والرقمي في المملكة صندوق استثماري جديد بقيادة إكساب لدعم النمو وتمويل المشروعات في شمال أمريكا اللاتينية تفاصيل اجتماع الرئيس السيسى لمناقشة خطط التوسع الصناعى وتعميق التصنيع المحلى رئيس «الاعتماد والرقابة الصحية» يبحث مع رئيس «ISQua» تعزيز التعاون الدولي في جودة الرعاية الصحية محافظ أسوان يشيد بالتعاون مع مؤسسة صناع الخير في مختلف المجالات التنموية Galaxy Buds4 Pro تحصد جائزة EISA لأفضل سماعات أذن لعام 2026-2027