تُعد العمرة من الشعائر العظيمة التي يحرص المسلمون على أدائها طلبًا للأجر والمغفرة، إذ تجمع بين العبادة الروحية والانضباط السلوكي في أطهر بقاع الأرض.
وتبدأ مناسك العمرة بأربعة أركان أساسية مرتبة، هي الإحرام من الميقات، ثم الطواف حول الكعبة، يليه السعي بين الصفا والمروة، وأخيرًا الحلق أو التقصير للتحلل من الإحرام.
المرحلة الأولى تبدأ بالإحرام من الميقات المحدد حسب جهة قدوم المعتمر. ويُستحب الاغتسال والتطيب قبل نية الإحرام، ثم يرتدي الرجال ملابس الإحرام المكونة من إزار ورداء أبيضين غير مخيطين، فيما ترتدي النساء ملابس ساترة محتشمة دون تقييد بلون معين.
وبعد ذلك ينوي المعتمر بقلبه أداء العمرة ويقول لبيك اللهم عمرة، ثم يبدأ في التلبية مكررًا لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويستمر في التلبية حتى الوصول إلى المسجد الحرام.
عند دخول المسجد الحرام يتوقف المعتمر عن التلبية ويبدأ الطواف حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط، مبتدئًا من الحجر الأسود، وجاعلًا الكعبة عن يساره، مع السير عكس اتجاه عقارب الساعة.
ويُسن التكبير عند محاذاة الحجر الأسود في كل شوط، ولا يوجد دعاء محدد لكل شوط، بل يدعو المسلم بما تيسر من خيري الدنيا والآخرة، ويستحب أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
بعد الانتهاء من الأشواط السبعة، يُستحب أداء ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، أو في أي موضع من المسجد الحرام، ثم يتوجه المعتمر إلى الصفا لبدء السعي.
وعند الصعود على الصفا يقول أبدأ بما بدأ الله به، ويكبر ثلاثًا ويدعو بما شاء، ثم يتجه إلى المروة، ويُحسب ذلك شوطًا واحدًا، ويُكمل سبعة أشواط تنتهي بالمروة، مع الإكثار من الذكر والدعاء أثناء السعي.
ويختتم المعتمر مناسكه بالحلق أو التقصير، حيث يُستحب للرجال حلق الرأس كاملًا أو تقصيره، بينما تكتفي المرأة بقص قدر أنملة من أطراف شعرها، وبذلك يتحلل من الإحرام وتتم عمرته.
وتؤكد وزارة الحج والعمرة أهمية الالتزام بالتعليمات التنظيمية داخل الحرم، والحفاظ على الهدوء وتجنب مزاحمة الآخرين، إضافة إلى مراعاة محظورات الإحرام مثل استخدام الطيب أو قص الشعر والأظافر بالنسبة للرجال.
كما تنصح بالإكثار من شرب ماء زمزم، والحرص على الراحة وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة.
وتبقى العمرة رحلة إيمانية متكاملة، يجدد فيها المسلم عهده مع الله، مستحضرًا معاني الخشوع والطاعة، سائلًا القبول والمغفرة والعودة بصفحة بيضاء مليئة بالطاعات.







