الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

تحدثنا الأسبوع الماضي عن مدى تركيز الأسواق على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وبالفعل، جاءت القصة الاقتصادية الكلية الأبرز متمثلة في إعادة تسعير كبيرة لتوقعات مسار السياسة النقدية، بعدما تضافرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي جاءت أكثر اعتدالاً، مع مؤشرات نشاط اقتصادي أضعف.

وانهارت توقعات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر من أكثر من 70% في نهاية يوليو إلى 31.8%، فيما بدأت الأسواق ترجّح أن يأتي الرفع المقبل في وقت لاحق. وعززت مبيعات التجزئة في يوليو هذا التحول، بعدما تراجعت بنسبة 0.6% على أساس شهري، في حين انخفضت معنويات المستهلكين للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر. وأيد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عموماً نهج التريث، وإن كانوا تجنبوا إعلان الانتصار على التضخم.

وكان رد فعل مختلف فئات الأصول أوضح ما يكون في سوق أسعار الفائدة الأمريكية. فقد انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.17%، بينما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس فقط إلى 4.69%، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في انحدار منحنى العائد.

وظلت السندات طويلة الأجل تحت ضغط المخاوف المالية، كما أشرنا في مواضع أخرى، في حين ارتفعت أيضاً عوائد السندات البريطانية والألمانية.

واستوعبت أسواق الأسهم عموماً البيانات الاقتصادية الأضعف بصورة جيدة. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% للأسبوع الإيجابي الثالث على التوالي، بينما صعد مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.4%. وأعادت التوقعات الإرشادية القوية لشركة سان ديسك إشعال الحماس تجاه الطلب على رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي، ما ساعد مؤشر نيكاي على التفوق، بعدما ارتفع بنسبة 2.6%. وفي المقابل، تراجع مؤشر فوتسي 100 بنسبة 1%.

وعكست سوق العملات الأجنبية تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مع انخفاض متواضع في قيمة الدولار، فيما سجلت عملات الأسواق الناشئة مستويات قياسية مرتفعة. وظل سعر الدولار مقابل الين قريباً من مستوى 159، رغم تنامي توقعات رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

وأخيراً، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف مع تراجع المخاطر المرتبطة بإيران، وإن استمرت حالة النقص في المنتجات النفطية المكررة. وفي المقابل، تراجع الذهب بنسبة 0.3%، مواصلاً إظهار مؤشرات على فقدان الزخم، رغم تحسن البيئة التي توفرها أسعار الفائدة الأمريكية الأكثر دعماً.

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت

لا يزال التضخم الأمريكي محور الاهتمام الرئيسي مع بداية هذا الأسبوع، إذ وفرت مجموعة من البيانات للاحتياطي الفيدرالي بعض المساحة لالتقاط الأنفاس. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو بنسبة 0.1% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% و2.5% على التوالي.

وارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.1% فقط، وأسهمت بنحو ثلثي الزيادة الشهرية، في حين ساعد انخفاض أسعار الطاقة بنسبة 1.5% في احتواء الارتفاع في المؤشر العام. ومن ثم، عزز التقرير الرأي القائل إن التسارع الحاد للتضخم الذي شهدناه في وقت سابق من هذا العام بدأ يفقد زخمه.

وسار مؤشر أسعار المنتجين في الاتجاه نفسه. فقد استقرت أسعار المنتجين في يوليو، مقابل توقعات بارتفاعها 0.2%، بعدما عوّض انخفاض أسعار السلع بنسبة 0.7% ارتفاع أسعار الخدمات بنسبة 0.2%. ومع ذلك، لا يزال مؤشر أسعار المنتجين السنوي مرتفعاً عند 4.7%، بينما ارتفع المؤشر الذي يستبعد الغذاء والطاقة وخدمات التجارة بنسبة 0.4% على أساس شهري، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الكامنة في مراحل الإنتاج والتوريد لم تختفِ بعد.

وبالنظر إلى هذه البيانات جنباً إلى جنب مع تقرير الوظائف الضعيف لشهر يوليو، فإن مبررات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في المستقبل القريب أصبحت أضعف. ومن وجهة نظرنا، يكمن الفارق الأساسي في أن التضخم يتراجع بالقدر الكافي لمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت، لكنه لا ينخفض بالسرعة التي تسمح بإعلان الانتصار عليه.

قراءة ما بين السطور

يشهد يوم الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في يوليو، والذي يمكن القول إنه أهم حدث في الأسواق هذا الأسبوع.

وسيحصل المتداولون على صورة أوضح لمدى الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع، عندما صوّت صناع السياسة بأغلبية 9 مقابل 3 لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.⁶ وسيتركز الاهتمام الرئيسي على قوة التيار المتشدد داخل اللجنة. فقد فضل ثلاثة أعضاء التصويت لرفع أسعار الفائدة فوراً بمقدار 25 نقطة أساس، فيما أشار مسؤولون آخرون منذ ذلك الحين إلى أنهم رأوا أيضاً مبررات لتشديد السياسة النقدية.

وستبحث الأسواق عن مدى اتساع نطاق المخاوف بين صناع السياسة من أن التضخم بدأ يترسخ، وما إذا كانوا يرون أن السياسة النقدية مقيدة بما يكفي. وبالمثل، ستكون المناقشات المتعلقة بمخاطر سوق العمل والظروف اللازمة لرفع الفائدة في سبتمبر محل اهتمام بالغ.

صحيح أن محضر الاجتماع يعكس تطورات سابقة، وأن الاجتماع عُقد قبل صدور تقارير التضخم. ولذلك، ينبغي التعامل مع أي معلومات ترد فيه بشيء من التحفظ. ومع ذلك، فإن وجود أدلة على أن التأييد لأسعار فائدة أعلى تجاوز الأعضاء الثلاثة الذين عارضوا قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير قد يبقي توقعات رفعها قبل نهاية العام حية.

لحظة علي بابا مع الذكاء الاصطناعي

تقدم نتائج أعمال علي بابا يوم الخميس مؤشراً مهماً آخر على قوة توجهات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما بعد إعلان الشركة في أواخر الأسبوع الماضي عن أرقام لافتة.

ويتضح تنامي حضور علي بابا في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي؛ إذ أعلنت الشركة أن عائلة نماذجها المفتوحة الأوزان «كوين» تجاوزت ثلاثة مليارات عملية تنزيل خلال ستة أشهر فقط، في حين أطلقت علي بابا أكثر من 460 نموذجاً، وأنشأ المطورون أكثر من 300 ألف نموذج مشتق.

وبات «كوين» يتفوق بفارق مريح على جوجل وميتا من حيث عدد تنزيلات النماذج المفتوحة في عام 2026، ما يشير إلى أن علي بابا تتحول إلى مكوّن أكثر أهمية في البنية الأساسية التي يعتمد عليها المطورون، ليس في الصين وحدها وإنما على نطاق أوسع.

وكما هي الحال مع معظم نتائج الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هذا الموسم، يتمثل السؤال الذي يشغل المستثمرين في مدى سرعة تحول هذا الانتشار إلى إيرادات. وسيظل قطاع الحوسبة السحابية محور التركيز الرئيسي، بعدما نمت إيراداته بنسبة 38% على أساس سنوي في الربع الماضي، في حين شكلت المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 30% من إيرادات الحوسبة السحابية الخارجية، وواصلت تسجيل نمو بمعدلات تتجاوز 100%.

وتتوقع الإدارة أن تتجاوز هذه الحصة 50% خلال عام، كما أعلنت بالفعل أن الإنفاق سيتجاوز التزامها الحالي بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مدى ثلاث سنوات.

وإذا نجحت علي بابا في تحويل منظومة «كوين» سريعة التوسع إلى نمو متسارع في أعمال الحوسبة السحابية، فسيكون ذلك مؤشراً إيجابياً للقطاع بأكمله.

أخبار ذات صلة

84% من النساء في الإمارات والسعودية ومصر يتطلعن إلى المزيد من الوقت الخاص دون مقاطعات

دراسة لـ “ساكسو بنك” حول مستقبل الثروات الرقمية تكشف: البنوك تتجه بشكل متزايد نحو الشركاء الخارجيين في ظل ضغوط الذكاء الاصطناعي

نقاط الضغط: البيانات الأمريكية تقدم صورة متباينة، ومحضر اجتماع الفيدرالي يحمل إشارات مهمة للسياسة النقدية

تراجع تغيير الرؤساء التنفيذيين عالميًا إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات.. مجالس الإدارة تفضّل الاستقرار والقيادات ذات الخبرة

ارتفاع ثقة المستثمرين في الإمارات مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، وفقاً لاستطلاع etoro

كيف تسهم الفوترة الإلكترونية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الخليجي

15% فقط من الشركات تمتلك القدرة على قياس أثر المخاطر المناخية من الناحية المالية

تقرير: 4 أسئلة جوهرية يجب على قادة الأمن السيبراني طرحها لصياغة استراتيجيات فعّالة للسيادة الرقمية

آخر الأخبار
حسين فهمي يعلن عرض النسخة المرممة من «شيء من الخوف» في مهرجان القاهرة السينمائي أسعار العملات في مصر اليوم الجمعة 16 أكتوبر سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 16 أكتوبر أسعار الدولار في مصر الجمعة 16 أكتوبر جيب جراند شيروكي 2028.. محرك Hurricane بقوة 420 حصانا في الطريق تحذير لمستخدمي أندرويد.. واتساب يتوقف عن العمل على هذه الهواتف لا تحتاج إلى البرمجة.. ميتا تتيح إنشاء ألعاب كاملة بالذكاء الاصطناعي سعر الدواجن اليوم الجمعة 16 أكتوبر في الأسواق سعر الخضار والفاكهة اليوم الجمعة 16 أكتوبر في مصر وزير المالية: تبكير صرف الدفعة الثالثة من الـ ٥٠٪؜ المقررة نقدًا ليصبح اليوم بدلًا من ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ سعر البنزين والسولار بمحطات الوقود بعد قرار لجنة التسعير بتثبيت الأسعار تحديث لحظة لأسعار الذهب اليوم الخميس 15-10-2026.. عيار 21 يصل لهذا السعر أورنچ مصر تجدد شراكتها مع مهرجان الجونة السينمائي للعام التاسع وزيرا الزراعة والتموين ورئيس "زراعة النواب" يبحثون تحديد أسعار عادلة لتوريد القمح والمحاصيل الاسترات... بيك الباتروس تحصل على تمويل بقيمة 250 مليون دولار أمريكي من مؤسسة التمويل الدولية والتجاري وفا بنك من ريميني الإيطالية إلى العالم.... مصرللطيران تفتح آفاقًا جديدة للسياحة والشراكات الاستراتيجية لجنة التسعير التلقائي تقرر تثبيت أسعار المنتجات البترولية دون تغيير رئيس الرقابة المالية يلتقي النواب ومجتمع الأعمال بالإسكندرية لتعزيز الوعي بالتنمية والتمويل «ريبورتاج العقارية العالمية».. 116 مشروع في 25 دولة وطموح يعزز الحضور العالمي بهاء سعد يكشف عن استراتيجيته في قيادة شركة Grosign Development عقب توليه منصب الرئيس التنفيذي