تستعد الأمة الإسلامية لاستقبال ليلة القدر لعام 2026، وهي إحدى الليالي الوترية في العشر الأواخر من شهر رمضان، والتي تحظى بمكانة عظيمة في الإسلام نظرًا لفضلها الكبير وأجرها المضاعف، حيث أن الله عز وجل أنزل القرآن فيها وجعل الأعمال الصالحة فيها خيرًا من ألف شهر.
وتتراوح الليالي الوترية في رمضان بين ليلة 21 و29، ويبدأ موعدها مساء الثلاثاء 10 مارس 2026 مع ليلة 21 رمضان، تليها ليلة 23 رمضان مساء الخميس 12 مارس، وليلة 25 رمضان مساء السبت 14 مارس، ويُرجح أكثر ليلة لتكون ليلة القدر ليلة 27 رمضان مساء الاثنين 16 مارس، ثم ليلة 29 رمضان مساء الأربعاء 18 مارس.
ويحرص المسلمون في هذه الأيام على الاجتهاد في العبادات، إذ تعد صلاة قيام الليل وصلاة التهجد من أبرز الأعمال المستحبة في ليلة القدر، لما لها من أثر عظيم في تقوية الصلة بالله وزيادة الخشوع والتقوى. ويفضل أداء هذه الصلوات في المسجد لما فيها من أجر أكبر، مع المواظبة على الطاعة والدعاء، وطلب المغفرة والرضا من الله عز وجل. ويُستحب للمسلم الإكثار من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ، خصوصًا دعاء: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”، لما له من فضل عظيم في استجلاب رحمة الله وغفرانه.
كما تعتبر قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته من الأعمال الأساسية التي يُستحب القيام بها في هذه الليلة المباركة، حيث يتيح تلاوة القرآن والتمعن في معانيه فرصة للتقرب من الله وفهم تعاليمه والعمل بها. ويستحب أن تكون القراءة بانتظام وبخشوع، مع التركيز على تطبيق ما ورد فيها من أحكام وأخلاق، ما يعزز التغيير الروحي والفكري للمسلم ويزيد من ثواب الأعمال الصالحة.
الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان من أبرز السنن المؤكدة، وهو لزوم المسجد للعبادة والابتعاد عن شواغل الدنيا، والتركيز على الدعاء وذكر الله وطاعته. ويُعد الاعتكاف فرصة للانقطاع عن كل ما يلهي عن العبادة، وتعميق الصلة بالله عز وجل خلال الليالي المباركة، خاصة مع اقتراب ليلة القدر، لما فيها من فضل عظيم وأجر كبير.
ومن الأعمال المستحبة أيضًا الصدقة وفعل الخيرات، إذ يُضاعف الله أجرها في هذه الليالي المباركة، ويعد ذلك وسيلة للتقرب من الله ومساعدة المحتاجين، مع التأكيد على أن الأعمال الصالحة تشمل كافة أوجه البر والإحسان، سواء كانت مالية أو معنوية، بما يسهم في نشر الخير بين الناس وزيادة الأجر والثواب.
ويُنصح المسلم بالاجتهاد في كل الليالي الوترية من العشر الأواخر لضمان أن يحظى بفضل ليلة القدر، إذ أن الاجتهاد في جميع الليالي يزيد من فرص إدراك هذه الليلة المباركة. ويشكل الجمع بين قيام الليل والدعاء وقراءة القرآن والصدقة والاعتكاف نموذجًا متكاملاً للعبادة التي تحقق الرضا الإلهي وتقرب العبد من خالقه.
وتعكس هذه الأعمال المستحبة في ليلة القدر الاهتمام الكبير بالجانب الروحي والتربوي في حياة المسلم، وتشجع على المواظبة على الطاعات خلال الشهر الكريم، مما يحقق أثرًا نفسيًا وروحيًا كبيرًا على الفرد والمجتمع، ويجعل من هذه الليالي محطة مهمة للتقوى والاغتنام من رحمة الله ومغفرته.







