تترقب الدول العربية والإسلامية مساء الخميس 19 مارس 2026 عملية استطلاع هلال شهر شوال لعام 1447 هجريا، وهي الخطوة التي تحدد الموعد الرسمي لأول أيام عيد الفطر المبارك بعد انتهاء شهر رمضان.
وتتم عملية الرصد عقب غروب الشمس عبر لجان شرعية وفلكية متخصصة، حيث تعتمد الدول الإسلامية على الجمع بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية لإعلان بداية الشهر الهجري الجديد.
وفي مصر، تتولى دار الإفتاء المصرية مسؤولية استطلاع الهلال من خلال لجانها المنتشرة في مختلف المحافظات، بالتعاون مع خبراء الفلك في المعاهد المتخصصة. وتخرج اللجان إلى مناطق مفتوحة بعيدة عن التلوث الضوئي لرصد الهلال باستخدام وسائل الرصد التقليدية والحديثة، قبل إعلان النتيجة الرسمية بعد التحقق من ثبوت الرؤية.
ووفقا للحسابات الفلكية، فمن المتوقع أن يولد هلال شهر شوال مباشرة بعد حدوث الاقتران، وهو الحدث الفلكي الذي يشير إلى بداية دورة القمر الجديدة. وتشير التقديرات الفلكية إلى أن الهلال سيبقى في سماء مكة المكرمة بعد غروب الشمس لمدة تقارب ثلاثين دقيقة، بينما يبقى في سماء القاهرة لمدة تصل إلى نحو خمس وثلاثين دقيقة، وهي مدة كافية نسبيا لرصد الهلال بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات الفلكية.
وبناء على هذه الحسابات، يتوقع أن يكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 هو أول أيام عيد الفطر المبارك فلكيا، ما يعني أن شهر رمضان لهذا العام سيكمل ثلاثين يوما. ومع ذلك، فإن الإعلان الرسمي يعتمد على ثبوت الرؤية الشرعية للهلال، حيث قد تختلف النتيجة في حال تعذر رؤية الهلال بسبب الظروف الجوية أو عوامل أخرى.
وفي المملكة العربية السعودية، تقوم المحكمة العليا السعودية بدور الجهة المختصة بإعلان بداية شهر شوال، بعد تلقي شهادات رؤية الهلال من المراصد والمواطنين الذين يتم اعتماد شهاداتهم وفقا للضوابط الشرعية. ويعد إعلان المحكمة العليا في السعودية من أكثر الإعلانات متابعة في العالم الإسلامي نظرا لارتباطه بمواعيد الحج والعمرة والعديد من الشعائر الدينية.
وتولي المؤسسات الفلكية في المنطقة أهمية كبيرة لتحديد ظروف الرؤية بدقة، إذ يتم تحليل عدة عوامل مثل عمر الهلال وارتفاعه عن الأفق ومدة بقائه بعد غروب الشمس. كما تؤخذ في الاعتبار الظروف الجوية ومستوى نقاء الغلاف الجوي، وهي عوامل قد تؤثر على إمكانية رؤية الهلال حتى لو كانت الحسابات الفلكية تشير إلى إمكانية ظهوره.
ويكتسب استطلاع هلال شوال أهمية خاصة لدى المسلمين، لأنه يحدد موعد انتهاء شهر الصيام وبداية الاحتفال بعيد الفطر، أحد أهم المناسبات الدينية في العالم الإسلامي. ويتميز العيد بأجواء اجتماعية وروحانية خاصة، حيث يؤدي المسلمون صلاة العيد صباحا ويتبادلون الزيارات والتهاني ويحرصون على تقديم الزكاة للفقراء والمحتاجين قبل أداء الصلاة.
كما تشهد المدن والقرى استعدادات مكثفة لاستقبال العيد، من خلال تزيين الشوارع والأسواق وشراء الملابس الجديدة وإعداد الحلويات التقليدية التي ارتبطت بهذه المناسبة. وتعد هذه الطقوس جزءا من الموروث الثقافي والاجتماعي الذي يميز احتفالات عيد الفطر في مختلف الدول الإسلامية.
ورغم التطور الكبير في علم الفلك ودقة الحسابات الفلكية، لا تزال العديد من الدول الإسلامية تعتمد بشكل أساسي على الرؤية الشرعية للهلال لإعلان بداية الأشهر الهجرية. ويجمع هذا النهج بين التقاليد الدينية والعلوم الحديثة، بما يعكس أهمية هذه المناسبة في حياة المسلمين حول العالم.







