أطلقت المملكة العربية السعودية مشروع الممر اللوجستي بين ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخمرة، وهو أحد أبرز المبادرات المرتبطة برؤية 2030 الهادفة إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي. ويأتي المشروع في مرحلته الأولى بطول 17 كيلومتراً وتكلفة تجاوزت 689 مليون ريال سعودي، ليشكل مساراً خاصاً وآمناً للشاحنات يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية لميناء جدة الإسلامي وتحسين حركة النقل البري في المدينة.
ويمتد الممر اللوجستي من ميناء جدة الإسلامي إلى المنطقة اللوجستية في الخمرة، الواقعة جنوب جدة، ويضم مسارات متعددة و12 جسراً معلقاً، لتسهيل حركة الشاحنات وضمان سلامتها. وقد صُمم المشروع لخدمة أكثر من ثمانية آلاف شاحنة يومياً، ما يعكس القدرة الكبيرة للممر على استيعاب حركة الشاحنات الثقيلة وتقليل الضغط على الطرق الداخلية في مدينة جدة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية لميناء جدة الإسلامي بنسبة تتجاوز عشرة في المائة، بما يسهم في تسريع عمليات التفريغ والتحميل وتقليل فترات الانتظار. كما يسهم الممر في دعم سلاسل الإمداد اللوجستية من خلال تحويل منطقة الخمرة إلى امتداد لميناء جدة، ما يوفر قدرات إضافية للتخزين والإيداع ويتيح فرصاً أكبر للشركات العاملة في قطاع الخدمات اللوجستية.
ويشكل المشروع خطوة مهمة لتخفيف الازدحام المروري داخل مدينة جدة، حيث يتيح فصل حركة الشاحنات عن الطرق المخصصة للمركبات الخفيفة، ما يعزز السلامة المرورية ويحسن من جودة الحياة لسكان المدينة. كما يسهم في الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التكدس المروري، بما يتماشى مع أهداف الاستدامة البيئية التي تتبناها المملكة.
وتم وضع حجر الأساس للمشروع في يوليو 2025، على أن يتم الانتهاء منه بنهاية عام 2028، في إطار جدول زمني محدد يضمن تنفيذ المراحل المختلفة بكفاءة. ويأتي المشروع ضمن استراتيجية متكاملة للهيئة العامة للموانئ وشركائها، لربط الموانئ بالمناطق اللوجستية البرية وتسهيل عمليات النقل والتخزين، بما يرفع من تنافسية المملكة في مجال التجارة والخدمات اللوجستية على المستوى الإقليمي والدولي.
ويتيح الممر اللوجستي الجديد فرصاً استثمارية واسعة، حيث يشجع الشركات المحلية والدولية على الاستثمار في قطاع الخدمات اللوجستية، ويعزز من تطوير البنية التحتية المرتبطة بالنقل البري والتخزين، كما يدعم تطوير المناطق الصناعية المجاورة للميناء. ويعكس المشروع التزام المملكة بتطوير حلول نقل متكاملة تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة أعمال مناسبة للمستثمرين.
ويذكر أن المملكة تسعى أيضاً لتطوير ممرات لوجستية أخرى، من بينها مشروع ممر سار اللوجستي الذي يربط موانئ الشرقية بالأردن لدعم التجارة عبر الحدود، ما يعكس توجه الدولة لتعزيز البنية التحتية للنقل البري والبحري بشكل متكامل. ويعتبر مشروع الممر اللوجستي بين ميناء جدة الإسلامي والخمرة نموذجاً حديثاً لتحديث منظومة النقل في المملكة وتحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء شبكة لوجستية متطورة تزيد من كفاءة التجارة الداخلية والخارجية.







