شهدت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2026، وذلك في إطار خطة حكومية لإعادة هيكلة أسعار الطاقة وتقليل الدعم تدريجيًا.
وجاءت هذه الزيادة ضمن حزمة أوسع من التعديلات التي طالت مختلف أنواع الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في المنازل والسيارات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة للأسر المصرية.
ووفقًا للأسعار الجديدة التي تم تطبيقها في مارس 2026، تم اعتماد نظام الشرائح في تسعير استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل، حيث تبدأ الشريحة الأولى، التي تشمل الاستهلاك من صفر إلى 30 مترًا مكعبًا، بسعر 6 جنيهات للمتر المكعب. أما الشريحة الثانية، التي تغطي الاستهلاك من 31 إلى 60 مترًا مكعبًا، فقد تم تحديد سعرها عند 8 جنيهات للمتر. في حين تصل تكلفة الشريحة الثالثة، التي تشمل الاستهلاك الذي يزيد على 60 مترًا مكعبًا، إلى 12 جنيهًا للمتر المكعب.
ويهدف نظام الشرائح إلى تحقيق قدر من العدالة في توزيع التكلفة، بحيث تتحمل الفئات الأعلى استهلاكًا جزءًا أكبر من الزيادة، بينما يتم تخفيف العبء نسبيًا عن محدودي الاستهلاك. إلا أن هذه الزيادات، رغم هذا التدرج، أثارت مخاوف لدى عدد من المواطنين بشأن تأثيرها على الفواتير الشهرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار سلع وخدمات أخرى.
ولم تقتصر الزيادات على الغاز المنزلي فقط، بل امتدت لتشمل غاز السيارات، الذي شهد هو الآخر ارتفاعًا في سعر المتر المكعب، ضمن توجه الدولة لتقريب أسعار الوقود من تكلفتها الفعلية. كما تم رفع سعر أسطوانة البوتاجاز سعة 12.5 كيلوجرام، وهي لا تزال تمثل خيارًا أساسيًا للعديد من الأسر، خصوصًا في المناطق التي لم تصلها شبكات الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق برنامج إصلاح اقتصادي أوسع، تسعى من خلاله الحكومة إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحقيق كفاءة أكبر في استخدام الموارد، إلى جانب تقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة. كما تهدف هذه السياسات إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات استهلاكية أكثر وعيًا، مثل تقليل الهدر واستخدام الأجهزة الموفرة للطاقة.
ويرى خبراء أن هذه الزيادات، رغم تأثيرها المباشر على المستهلك، قد تسهم على المدى الطويل في تحسين كفاءة قطاع الطاقة وجذب المزيد من الاستثمارات، خاصة في مجالات الإنتاج والتوزيع. كما يمكن أن تدفع نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، في ظل ارتفاع تكلفة الوقود التقليدي.
في المقابل، يشدد مختصون على أهمية اتخاذ إجراءات موازية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا، من خلال برامج الدعم النقدي أو التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية، لضمان عدم تأثر مستوى المعيشة بشكل كبير. كما يؤكدون ضرورة التوعية بكيفية ترشيد استهلاك الغاز داخل المنازل، باعتبارها خطوة أساسية للتخفيف من آثار الزيادات.
وفي ظل هذه التغيرات، يبقى ملف أسعار الطاقة من أبرز القضايا التي تهم المواطن المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بالحياة اليومية، وهو ما يجعل متابعة تطوراته أمرًا ضروريًا لفهم اتجاهات الاقتصاد والسياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة.







