صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 3 لسنة 2026، الذي عدّل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، ليبدأ تطبيقه رسميًا اعتبارًا من أبريل 2026.
وتأتي هذه التعديلات في إطار جهود الحكومة لتحديث التشريعات الضريبية، وتخفيف العبء عن المواطنين، وتحفيز الالتزام الضريبي عبر منظومة رقمية مبسطة ومرنة.
أبرز التعديلات شملت رفع حد الإعفاء للسكن الخاص، حيث أصبح الحد الأقصى للإعفاء للوحدة السكنية الرئيسية، التي يتخذها الممول سكناً له ولأسرته، 100 ألف جنيه من صافي القيمة الإيجارية السنوية بدلاً من 50 ألف جنيه سابقًا. كما تم تقديم إعفاء كامل للوحدات السكنية التي تصل قيمتها السوقية إلى نحو 8 ملايين جنيه، وهو ما يشمل غالبية الوحدات السكنية المملوكة للأفراد، ما يقلل الالتزامات الضريبية على الأسر المتوسطة ويعزز العدالة الاجتماعية.
كما تضمنت التعديلات حوافز ضريبية للملتزمين، حيث يتم خصم 25% من قيمة الضريبة على السكن الخاص و10% على العقارات غير السكنية عند تقديم الإقرارات في مواعيدها، مع خصم إضافي 5% في حال السداد المبكر. وقد سعت الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تشجيع المواطنين على الالتزام بالمواعيد المحددة وتسهيل عملية التحصيل الضريبي بطريقة عادلة ومرنة.
وأتاح القانون تقديم إقرار ضريبي واحد شامل لجميع العقارات المملوكة للشخص، سواء كانت في مناطق مختلفة، عبر نظام إلكتروني أو ورقي، ما يقلل التعقيدات الإدارية ويعزز التحول الرقمي في القطاع الضريبي. كما شمل القانون إجراءات لإنهاء النزاعات القديمة، من خلال إعفاء الضرائب المستحقة والفوائد عن الفترات السابقة، بشرط عدم صدور حصر وتقدير سابق، فضلاً عن السماح بالتصالح في المنازعات الضريبية أمام المحاكم مقابل سداد 70% من الضريبة المتنازع عليها. بالإضافة إلى ذلك، ألغى القانون سلطة مناطق الضرائب العقارية في الطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقارات، ما يقلل التعقيدات ويزيد من وضوح النظام.
تضمنت التعديلات أيضًا إعفاءات انتقالية وتحفيزية، حيث تم منح إعفاء للعقارات غير المسجلة من الضريبة بأثر رجعي عند تقديم الإقرار خلال المهل المحددة، واعتماد إعادة تقييم القيمة الإيجارية كل خمس سنوات مع نشر خريطة سعرية استرشادية تساعد الممولين على فهم التقديرات بشكل أفضل. وتمت أيضًا مد مهلة تقديم الإقرارات الضريبية إلى ستة أشهر بدلاً من ثلاثة، ما يمنح المواطنين مزيدًا من الوقت لإنجاز الإجراءات.
حالات الإعفاء الجديدة تشمل الوحدة السكنية الرئيسية إذا كان صافي قيمتها الإيجارية السنوية أقل من 100 ألف جنيه، أو في حال تهدم العقار وأصبح غير صالح للاستغلال كليًا أو جزئيًا، أو في حالات القوة القاهرة التي تمنع الانتفاع بالعقار. وتهدف هذه التعديلات إلى تبسيط الإجراءات، وتحفيز المواطنين على التسجيل والدفع الإلكتروني، وتقليل النزاعات، بما يتماشى مع استراتيجية التحول الرقمي والإجراءات الاقتصادية لعام 2026.
وبشكل عام، يمثل القانون خطوة مهمة نحو تحديث منظومة الضريبة العقارية في مصر، ويعكس التزام الدولة بتحقيق التوازن بين تحصيل الموارد المالية وتخفيف الأعباء على المواطنين، مع خلق بيئة أكثر شفافية وكفاءة في إدارة الضرائب العقارية.




