شهدت مصر خلال عام 2026 حزمة من التعديلات المهمة على منظومة الضرائب العقارية، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحفيز الامتثال الضريبي، دون الوصول إلى إلغاء شامل لضريبة التصرفات العقارية.
وتأتي هذه التعديلات ضمن توجه حكومي لإعادة التوازن بين تحصيل مستحقات الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية.
وبحسب ما نشره اليوم السابع، فإن أبرز هذه التغييرات يتمثل في رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية الرئيسية إلى 8 ملايين جنيه، وهو ما يعني إعفاء شريحة واسعة من الملاك من سداد الضريبة بشكل كامل، طالما أن الوحدة محل الإقامة الأساسية لا تتجاوز قيمتها هذا الحد. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره استجابة مباشرة لارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة.
كما شملت التعديلات إعفاءً واضحًا للتصرفات العقارية بين الأقارب من الدرجة الأولى، بما يشمل الآباء والأبناء والزوجين، سواء كانت هذه التصرفات في صورة بيع أو تنازل. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل نقل الملكية داخل الأسرة دون تحميلها أعباء مالية إضافية، وهو ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقلل من النزاعات المرتبطة بالملكية.
وفي سياق دعم الممولين، أقرت الحكومة إعفاءً من فوائد وغرامات التأخير، بشرط سداد أصل الضريبة خلال فترة زمنية محددة تصل إلى ستة أشهر من تاريخ تطبيق التعديلات. وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة عفا الله عما سلف، التي تسعى إلى تشجيع غير الملتزمين على تسوية أوضاعهم دون خوف من تراكم الغرامات.
كما تضمنت التعديلات حالات خاصة يتم فيها رفع أو تخفيف الضريبة، مثل تعرض العقار للتهدم أو وقوع قوة قاهرة تحول دون استغلاله. ويعكس هذا البند مرونة أكبر في التعامل مع الظروف الطارئة التي قد تؤثر على قدرة المالك في الاستفادة من ممتلكاته.
ولم تقتصر الحوافز على الإعفاءات فقط، بل شملت أيضًا تقديم خصم إضافي بنسبة 5% للممولين الذين يبادرون بالسداد المبكر أو يقومون بتقديم الإقرارات الضريبية إلكترونيًا، في إطار جهود الدولة للتحول الرقمي وتبسيط الإجراءات.
وتستهدف هذه الحزمة عدة فئات، في مقدمتها أصحاب الوحدات السكنية الرئيسية منخفضة ومتوسطة القيمة، وكذلك الأسر التي تنقل الملكية داخل نطاقها العائلي، إلى جانب الممولين الملتزمين الذين يحرصون على تقديم إقراراتهم في المواعيد المحددة. كما يستفيد منها أيضًا من تعذر عليهم استغلال عقاراتهم نتيجة ظروف قهرية.
ورغم هذه التسهيلات، تظل هناك ضوابط مهمة، أبرزها أن الوحدات التي تتجاوز قيمتها 8 ملايين جنيه تخضع للضريبة على الجزء الزائد فقط، وليس كامل القيمة. كذلك لا تنطبق الإعفاءات الموسعة على الوحدات غير السكنية أو المصيفية، التي تظل خاضعة للنظام الضريبي القائم.
بشكل عام، تعكس هذه التعديلات توجهًا نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، مع الحفاظ على موارد الدولة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.




