تشهد الساحة التشريعية في مصر خلال عام 2026 حراكاً واسعاً بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية المصري الجديد، والذي يتضمن مجموعة من التعديلات الجوهرية الهادفة إلى إعادة تنظيم العلاقات الأسرية وتحقيق توازن أكبر بين حقوق وواجبات جميع الأطراف، في ظل تزايد التحديات الاجتماعية وارتفاع معدلات النزاعات الأسرية.
ومن أبرز التعديلات المقترحة إعادة ترتيب أولوية الحضانة، حيث ينص المشروع على أن يأتي الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما يمثل تغييراً جذرياً مقارنة بالترتيب السابق الذي كان يضع الأب في مراتب متأخرة. ويهدف هذا التعديل إلى تعزيز دور الأب في حياة الأبناء، وضمان مشاركته الفعالة في تربيتهم، بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول.
وفيما يتعلق بقضايا الطلاق، تتجه التعديلات إلى عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي إلا إذا تم توثيقه رسمياً خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، وذلك لضمان حفظ حقوق الزوجة والأبناء ومنع النزاعات التي تنشأ عن غياب التوثيق. ويأتي هذا التوجه في إطار تنظيم الإجراءات القانونية وتقليل الخلافات المرتبطة بإثبات وقوع الطلاق.
كما يتناول المشروع تنظيم مسألة الرؤية والاستضافة، من خلال وضع ضوابط واضحة تضمن تحقيق التوازن بين حق الأب في رؤية أبنائه وحق الأم في رعايتهم، مع مراعاة مصلحة الطفل النفسية والاجتماعية. وتشير بعض المقترحات إلى إمكانية ربط حق الرؤية بالالتزام بالإنفاق، بما يعزز من مسؤولية الطرف غير الحاضن تجاه الأبناء.
وتتضمن التعديلات أيضاً معالجة ملف قائمة المنقولات الزوجية، حيث يتم التأكيد على اعتبارها ملكاً خالصاً للزوجة، مع وضع ضوابط تحول دون التنازل عنها في حالات الطلاق أو الخلع، وهو ما يهدف إلى حماية الحقوق المالية للمرأة وضمان عدم تعرضها للضرر.
وفي سياق حماية المطلقة، تطرح بعض المقترحات توفير دعم سكني أو تعويض مالي مناسب لها، بما يساعدها على بدء حياة جديدة بعد الانفصال، خاصة في الحالات التي تكون فيها غير قادرة على توفير مسكن مستقل. كما يتم بحث آليات لضمان سرعة صرف النفقات المستحقة، وتشديد العقوبات على الزوج الممتنع عن السداد.
ومن بين النقاط المطروحة أيضاً إعادة تصنيف بعض القضايا المرتبطة بالمنقولات الزوجية، بحيث تُنظر ضمن الدعاوى المدنية أمام محاكم الأسرة، وهو ما قد يسهم في تسريع الفصل في هذه القضايا وتقليل العبء على المحاكم الجنائية.
ويؤكد خبراء قانونيون أن هذه التعديلات تأتي استجابة لحاجة ملحة لتحديث التشريعات الأسرية بما يتماشى مع المتغيرات المجتمعية، ويحقق التوازن بين حقوق الزوجين، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل باعتبارها الركيزة الأساسية لأي تنظيم قانوني للأسرة.
كما تشير التوجهات العامة إلى أن القانون الجديد يسعى إلى تقليل النزاعات القضائية، من خلال وضع قواعد أكثر وضوحاً وتنظيماً، بما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة.
في المجمل، يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة القانونية للأسرة في مصر، حيث يهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري، وحماية حقوق جميع الأطراف، والحد من المشكلات التي طالما أثرت على تماسك المجتمع.







