شهدت الطائرات المسيرة تطورًا كبيرًا في الأعوام الأخيرة، وأصبحت جزءًا رئيسيًا من الاستراتيجيات العسكرية في العديد من الحروب والصراعات العالمية.
وتُعتبر الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة وصغيرة الحجم، مما يجعلها سلاحًا فعالًا يمكنه تنفيذ مهام حربية دقيقة ودون الحاجة إلى الكثير من الموارد.
مع تصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في الشرق الأوسط، أصبحت الطائرات المسيرة أحد أبرز الأسلحة التي تساهم في تغيير موازين القوى العسكرية، خاصة من قبل الدول التي تمتلك هذه التكنولوجيا المتقدمة.
من أبرز الدول التي تميزت في استخدام الطائرات المسيرة هي إيران، التي تلعب دورًا محوريًا في النزاع الدائر مع الولايات المتحدة وحلفائها. منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في فبراير 2026، برز اسم الطائرات الإيرانية المسيرة، التي تعد من أبرز أدوات القوة الإيرانية في الصراعات العسكرية. إيران تمتلك ترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها، مثل طائرات “شاهد”، “كرار”، و”كمان”، التي استخدمتها في العديد من العمليات العسكرية داخليًا وخارجيًا.
تعتبر طائرة “شاهد” الإيرانية من أبرز الطائرات المسيرة، حيث تم تصميمها خصيصًا للعمليات العسكرية والاستطلاع. وتتميز طائرات “شاهد” بالقدرة على التحليق لمسافة تصل إلى 1700 كيلومتر، مما يجعلها قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. هذه الطائرات يمكنها أيضًا حمل 8 قنابل أو صواريخ في وقت واحد، وتستخدم الأقمار الصناعية في توجيهها نحو الأهداف. بالإضافة إلى طائرات “شاهد”، طورت إيران أيضًا طائرات “كرار”، التي تعتبر أول طائرة مسيرة إيرانية مزودة بمحرك نفاث وذكاء اصطناعي. يمكن لهذه الطائرة التحليق على ارتفاعات عالية تصل إلى 40 ألف قدم، وتحمل أكثر من 500 كيلوغرام من الصواريخ، ما يجعلها من أقوى الطائرات في ترسانة إيران.
إضافة إلى ذلك، طورت إيران طائرة “كمان 22″، التي كشفت عنها في يناير 2026. تعد هذه الطائرة نسخة مطورة من “كمان 12” وتتميز بتكنولوجيا متقدمة في الاستطلاع والحرب الإلكترونية. على الرغم من أن تفاصيل الطائرة لا تزال غامضة، إلا أن التقارير تشير إلى أنها قادرة على حمل معدات تصل إلى 300 كيلوغرام والتحليق لمسافة 3000 كيلومتر.
ورغم الضربات الجوية التي تعرضت لها إيران، إلا أن تقارير الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة كبيرة من مخزونها من الطائرات المسيرة، حيث يقدر أن حوالي 40% من ترسانتها لا تزال سليمة. كما تمكّنت إيران من استعادة معظم منصات إطلاق صواريخها، مما يعزز قدرتها على الاستمرار في استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية.
إيران تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيرة من طراز “شاهد”، التي تستخدمها بشكل مكثف في الهجمات الانتحارية، وذلك لتخفيف الضغط على أنظمة الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها. هذه الطائرات، التي تعتبر أصعب في الرصد مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية، تُطلق بكميات كبيرة على الأهداف العسكرية، مما يضع أنظمة الدفاع الجوي في تحديات كبيرة.
بناءً على هذه التطورات، يبدو أن الطائرات المسيرة ستستمر في تغيير مسار الحروب المعاصرة، حيث تشكل أداة قوية وفعالة في يد الدول التي تمتلكها، خاصة في النزاعات التي تقترب من التحول إلى صراعات عالمية.







