أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن فتح باب التقديم لشغل 1874 وظيفة إمام وخطيب ومدرس ضمن خطتها لتدعيم المنابر الدينية بالكفاءات المؤهلة علميًا ودعويًا، وذلك خلال عام 2026، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تجديد الخطاب الديني وتعزيز دور المؤسسات الدينية في نشر الفكر الوسطي.
ويأتي هذا الإعلان في إطار التعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حيث يتم التقديم إلكترونيًا عبر بوابة الوظائف الحكومية، بما يسهم في تحقيق الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين من مختلف المحافظات، مع الالتزام بالمعايير الرقمية الحديثة في التوظيف.
وحددت الوزارة مجموعة من الشروط الأساسية التي يجب توافرها في المتقدمين، في مقدمتها أن يكون المتقدم مصري الجنسية، وألا يزيد عمره عن 40 عامًا وقت التقديم، إلى جانب ضرورة حصوله على مؤهل عالٍ أزهري بتقدير عام لا يقل عن جيد. وتشمل المؤهلات المطلوبة خريجي كليات أصول الدين والدعوة الإسلامية والدراسات الإسلامية والعربية والشريعة والقانون واللغة العربية والقرآن الكريم، بالإضافة إلى خريجي كلية التربية بجامعة الأزهر في تخصصات الدراسات الإسلامية واللغات.
وأكدت وزارة الأوقاف أن اجتياز الاختبارات المقررة يمثل شرطًا حاسمًا في عملية القبول، حيث يخضع المتقدمون لاختبارات تحريرية وشفهية تقيس مدى تمكنهم من العلوم الشرعية واللغوية، فضلًا عن اختبار مستوى حفظ وإجادة تلاوة القرآن الكريم، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية للعمل الدعوي.
كما شددت على ضرورة تمتع المتقدم بحسن السير والسلوك، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في قضايا جنائية أو مخلة بالشرف، إضافة إلى عدم كونه من العاملين حاليًا بالجهاز الإداري للدولة أو ممن سبق إنهاء خدمتهم لأسباب تأديبية، وذلك لضمان اختيار عناصر قادرة على تحمل المسؤولية والالتزام بالقيم المؤسسية.
وفيما يتعلق بالمستندات المطلوبة، يتعين على المتقدمين رفع مجموعة من الوثائق بصيغة رقمية، تشمل صورة شخصية حديثة، وصورة بطاقة الرقم القومي سارية من الوجهين، وشهادة المؤهل الدراسي، وبيان التقديرات، إلى جانب شهادة الموقف من التجنيد. كما يُطلب من ذوي الإعاقة تقديم شهادة التأهيل لإثبات حالتهم وفقًا للقوانين المنظمة.
وتسعى وزارة الأوقاف من خلال هذه المسابقة إلى سد العجز في أعداد الأئمة والخطباء، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم دعوي، إلى جانب ضخ دماء جديدة من الشباب المؤهل علميًا وفكريًا، بما يواكب التحديات الراهنة ويعزز من دور المساجد كمراكز للتوعية والإرشاد.
ويرى مراقبون أن هذا العدد الكبير من الوظائف يعكس اهتمام الدولة بتطوير المنظومة الدينية بشكل متكامل، سواء من حيث العنصر البشري أو المحتوى الدعوي، في ظل التحديات الفكرية التي تتطلب خطابًا دينيًا مستنيرًا ومتوازنًا.
ومن المتوقع أن تشهد المسابقة إقبالًا واسعًا من خريجي الأزهر الشريف، خاصة مع وضوح الشروط وإتاحة التقديم إلكترونيًا، ما يساهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد المبذول من جانب المتقدمين.
وتؤكد هذه الخطوة استمرار الدولة في دعم المؤسسات الدينية الرسمية، وتعزيز دورها في نشر قيم التسامح والاعتدال، بما ينعكس إيجابيًا على المجتمع ويسهم في بناء وعي ديني رشيد لدى المواطنين.







