شهدت الأيام الأخيرة حالة من الجدل بين المواطنين على خلفية عدم ظهور قيمة منحة التموين الإضافية البالغة 400 جنيه على بطاقات التموين خلال شهر مايو، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مصير الدعم الاستثنائي الذي أقرته الحكومة لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، سارعت وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى توضيح حقيقة الأمر، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن إلغاء أو وقف المنحة غير صحيح. وأوضحت مصادر مطلعة أن السبب الرئيسي وراء اختفاء قيمة الدعم من أرصدة الصرف عبر ماكينات السلع التموينية يعود إلى تحديثات فنية مؤقتة في منظومة الصرف الإلكتروني، تهدف إلى تحسين كفاءة النظام وضمان دقة وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه التحديثات تأتي ضمن خطة تطوير شاملة للمنظومة الرقمية، بما يضمن تقليل الأخطاء وتحقيق قدر أعلى من الشفافية في توزيع الدعم، مؤكدة أن صرف المنحة سيعود بشكل طبيعي فور الانتهاء من الإجراءات التقنية الجارية.
وتندرج هذه المنحة ضمن حزمة إجراءات حكومية أوسع تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، حيث تم تخصيص 400 جنيه إضافية شهريًا لعدد من بطاقات التموين. وكانت الوزارة قد بدأت بالفعل صرف هذه المنحة خلال شهري مارس وأبريل، ليستفيد منها نحو 10 ملايين بطاقة تموينية، بما يمثل حوالي 25 مليون مواطن، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 8 مليارات جنيه.
وفي خطوة لاحقة، قررت الحكومة مد فترة صرف المنحة لتشمل أربعة أشهر بدلًا من شهرين، ليصل إجمالي الدعم إلى 1600 جنيه لكل بطاقة، وذلك حتى حلول عيد الأضحى، في إطار التخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر الأكثر احتياجًا.
وتعتمد وزارة التموين على مجموعة من الآليات المحددة لتحديد المستحقين وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة. وتشمل هذه الآليات إرسال رسائل نصية إلى أرقام الهواتف المسجلة على البطاقات التموينية، بالإضافة إلى ظهور قيمة الدعم في إيصال صرف الخبز لبعض الحالات. كما يمكن للمواطنين الاستعلام عن استحقاقهم من خلال بوابة دعم مصر باستخدام رقم البطاقة التموينية.
وأكدت الوزارة أن الإخطار بالمنحة لا يشمل جميع المواطنين، بل يقتصر على الفئات التي تنطبق عليها معايير الاستحقاق، والتي يتم تحديدها وفق مؤشرات اجتماعية واقتصادية دقيقة، بما يضمن توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.
وفيما يتعلق بآلية صرف المنحة، أوضحت الوزارة أن الدعم يتم تقديمه في صورة سلع تموينية أساسية، مثل السكر والأرز والزيت والمكرونة، مع منح المستفيدين حرية اختيار الأصناف التي تتناسب مع احتياجات أسرهم، وذلك في إطار الحدود المقررة لكل سلعة.
وللحصول على الدعم، يتعين على المواطن انتظار رسالة التأكيد التي تفيد باستحقاقه، ثم التوجه إلى أقرب منفذ تمويني لصرف السلع باستخدام البطاقة التموينية. وشددت الوزارة على أن عملية الصرف تقتصر فقط على من تصلهم رسائل رسمية، في إطار تنظيم عملية التوزيع وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة دون تداخل أو ازدواجية.
ويعكس هذا البرنامج التزام الدولة بمواصلة جهود الحماية الاجتماعية، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مع العمل على تطوير منظومة الدعم بما يحقق العدالة والكفاءة في تقديم الخدمات للمواطنين.







